نادية محمود

حول التنظيم العمالي- البطالة، العمالة الهشة (المؤقتة، غير المهيكلة) في العراق - الجزء السابع

في هذا الجزء سنتطرق الى اوضاع العمالة الهشة، حيث لا بد لكل مهتم بامر الطبقة العاملة ليس في العراق فحسب بل في كل مكان في العالم، ايلاء اهمية كبيرة لهذا الجزء من الطبقة العاملة. فهي عدا عن انها تؤلف عددا كبيرا قياسا الى الايدي العاملة، فانها يمكن ان تكون في السياسة كسلاح ذو حدين، لصالح الطبقة العاملة مرة او ضد مصالح هذه الطبقة مرة اخرى. لذا، لتحقيق الغاية النهائية التي يريد هذا البحث ان يخدمها، وهي توضيح الاشكال الاكثر فعالية لتنظيم الطبقة العاملة، من الضروري واللازم التطرق الى فئات العمالة الهشة، والقاء الضوء على مسالة تنظيمها.

 

يطلق على فئة العمال العاطلين عن العمل، أو العمالة المؤقتة او التي يطلق عليها احيانا (غير الدائمة، غير الثابتة، او الهشة، الاقتصاد غير الرسمي، العمالة غير المهيكلة) والتي هي مسميات لظاهرة واحدة، يجري استخدامها بالتبادل لتشير الى فئة العمال العاطلين بشكل مؤقت او دائمي، وهو الجيش الاحتياطي العاطل من الطبقة العاملة الذي يشكل ذخيرة لاستبدال وتهديد العمال العاملين. لغرض هذه المقالة سنستخدم مصطلح العمالة الهشة، حيث ان الافراد القادرين على بيع قوة عملهم، قد لا يكونون عاطلين عن العمل طوال فترة حياتهم، بل يعملون بشكل جزئي، لبعض الوقت، وبشكل متقطع. ان هذه الفئة تضم العمال من ذوي العقود المؤقتة، المياومين، خريجي الجامعات وذوي الشهادات الباحثين عن عمل، اضافة الى من هم سن العمل ولكن غير قادرين على ايجاد فرص عمل بسبب الامية، وعدم حصولهم على اي تأهيل دراسي. ان العمالة الهشة اصبحت تطلق اليوم على اعداد واسعة ومن انحدارات مختلفة من اولئك الباحثين عن فرص للعيش، ولا يملكون وسائل انتاج، بل لا يملكوا غير قوة عملهم التي يبادلوها ويبيعوها من اجل العيش.

 

 

اسباب توسع العمالة المهمشة:

 

رغم ان البطالة ظاهرة مرافقة للعلاقات الانتاجية الرأسمالية التي غالبا ما تلقي باجزاء من العمال الى سوق البطالة، الا ان توسع هذه الجزء من الطبقة العاملة في العقود الخمس الاخيرة وعلى صعيد عالمي مرتبط بتبني سياسات الاقتصاد الحر الجديدة الرأسمالي (1)، وتقليص دور الدولة في تقديم الخدمات من صحة وتعليم وفرص عمل، اي بكلمة اخرى، تقليص " دولة الرفاه" بعملية شملت كل الدول التي اتبعت هذا النظام، وايضا الدول في العالم العربي التي كان للدولة دورا قبل تبني سياسات الاقتصاد الحر الجديدة او النيوليبرالية. ان هذه السياسة اسفرت وبشكل مباشر عن تسريح الالاف من العمال نتيجة سياسات الخصخصة، تقليص دور الدولة في التوظيف والتعيين والاستخدام، وتقديم الخدمة للمواطن، عدم قدرة الخريجين الجدد لفرص عمل لدى الدولة.

 

ان هذه الظاهرة ليست محلية بكل تأكيد، ولا تخص العراق فقط، بل ظاهرة عالمية. فالعمالة الهمشة او الـ " Precriat ّ هي محل اهتمام الاوساط السياسية العمالية والسياسية والاكاديمية وعلى صعيد عالمي، وخاصة بعد ثورات ما يسمى بالربيع العربي وملاحظة الدور الكبير الذي لعبه الشباب العاطلين عن العمل او من العمال المؤقتة في تلك الثورات. واليوم نرى في الاحتجاجات التي اندلعت منذ الثامن من تموز هذا العام ولحد الان، ايضا تتكون في غالبيتها العظمي من العاطلين عن العمل او العمالة المهمشة.

 

ان العمالة الهشة هي نتيجة لسعي الرأسمالية للحصول على الارباح باقل ما يمكن كلفة، وما يسببه ذلك من فقدان لجزء من الطبقة العاملة لعلاقتها بوسائل الانتاج في خضم صراع طبقي بين ألرأسمالية والعمال. فلحد اللحظة كل ما تناضل من اجله الطبقة العاملة هو ان تبيع قوة عملها من اجل العيش. الا ان الرأسمالية لا تملك الا ان ترمي باجزاء من العمال خارج تلك العلاقات. فتصبح هذه الفئة، او القسم، خارج علاقات الانتاج. فهي لا تستطيع بيع قوة عملها، لا تستطيع الحصول على اجر، لا تستطيع ادامة حياتها، لا تستطيع توليد فائض قيمة، ومن هنا تصبح خارج علاقات الانتاج.. ان هذا الجيش في اتساع في كل انحاء العالم مع تنامي الرأسمالية، بسبب المكننة والتقدم التكنولوجي، انتقال المصانع من البلدان الصناعية الى البلدان الفقيرة، حيث اجور العمال اقل، وحقوقهم معدومة، وتشديد شروط العمل، واطالة ساعات العمل، وحرمان العمال من التنظيم وتعرض الناشطين منهم الى التنكيل.

 

لذا، ان التصور بان سبب العمالة الهسة في العراق هو اعتماد الاقتصاد العراقي على مورد النفط الخام بشكل أساسي، وضعف الانشطة الانتاجية الصناعية والزراعية والتي تولد فرص عمل، او ضعف القطاع الخاص، هو تصور قاصر، فالبطالة او العمالة المؤقتة، هي نتاج النظام الرأسمالي الذي يسعى الى الحصول على الارباح باي شكل، سواء بتوسيع او هجرة القطاع الصناعي بشكل تام، الارتكان الى القطاع التجاري او الخدمي، او اي كان القطاع الذي سيجلب اليه ارباحا وبشكل سريع. ليست مهمة الرأسمالية خلق فرص للعاطلين عن العمل، بل خلق ارباحا باقل ما يمكن من الايدي العاملة، وشاهدنا هنا، ان عمليات الخصخصة دائما وابدا بدأت بتسريح العمال من العمل من اجل تقليص اعدادهم، وبالمقابل الحصول على الارباح عبر تشديد ظروف العمل، اطالة ساعات يوم العمل، ادخال المكننة، والخ.

 

 

الاوضاع الحياتية والمعاشية للعمالة الهشة:

 

في تقرير لمنظمة العمل الدولية عن العمالة الهشة، او ما يسميه التقرير انتشار الاقتصاد غير المنظم، يؤكد على الاوضاع في ظل الاقتصاد غير المنظم يسودها "ارتفاع البطالة والبطالة الجزئية والفقر وانعدام المساواة بين الجنسين وهشاشة العمل. الاقتصاد غير المنظم- دوراً يعتد به، في توليد الدخل، بسبب سهولة دخوله نسبياً وانخفاض متطلباته من التعليم والمهارات والتكنولوجيا ورأس المال...معظم الناس يدخلون الاقتصاد غير المنظم لا باختيارهم بل لضرورة البقاء على قيد الحياة وللحصول على الأنشطة الأساسية المولدة للدخل. ويتسم الاقتصاد غير المنظم بمواطن عجز حادة في العمل اللائق وحصة غير متناسبة من الفقراء العاملين... وفي حين توفر بعض الأنشطة موارد رزق ودخول معقولة، فإن معظم الناس العاملين في الاقتصاد غير المنظم يواجهون ظروف عمل غير ملائمة وغير آمنة ويعانون من مستويات عالية من الأمية ومستويات متدنية من المهارات ومن فرص التدريب غير الكافية؛ لديهم مداخيل أقل ثباتاً وأقل انتظاماً وأدنى مستوى مقارنة بالمداخيل في الاقتصاد المنظم، وهم يعانون من ساعات عمل أطول ومن غياب المفاوضة الجماعية وحقوق التمثيل وغالباً ما يكون وضعهم في الاستخدام غامضاً أو مستتراً؛ يشكل استضعافاً جسدياً ومالياً لأن العمل في الاقتصاد غير المنظم، إما مستبعد من خطط الضمان الاجتماعي والتشريعات المتعلقة بالسلامة والصحة والأمومة وغيرها من تشريعات حماية اليد العاملة وإما بعيد المنال فعلياً عنها" (2).

 

ان انعدام الضمانات وحقوق العمل، مثل الحق في الاجازات، او الاجازة لاسباب صحية او لاسباب اخرى، هي جانب من جوانب الحرمان التي تعانيها هذه الفئة من الطبقة العاملة. موقع هذه الطبقة في علاقات الانتاج هي انها مؤقتة، غير مستقرة، تفتقر الى الشعور بالامان الاقتصادي، وهي اما تجد صعوبة شاقة في الحصول على عمل، او لا تستطيع ايجاد فرصة، واذا ما وجدتها، فانها مضطرة للقبول باي اجر وباية شروط عمل لحاجتها الماسة الى عمل. في هكذا شروط عمل، تصبح امكانية الطرد واردة في كل يوم، ومصادرة الحقوق في التنظيم العمالي كالتنظيم النقابي، محرم على هذه الفئة من العمال.

 

 

العمالة الهشة في العراق:

 

في تقرير الباحثة هنـاء عبد الجبار صالح عن وهنا تستخدم الكاتبة مصطلح العمالة غير المهيكلة لتشير الى نفس الفئة اي العمالة الهشة- "العمل غير المهيكل في العراق" تذكر الاحصائيات التالية: "بلغ عدد العاملين غير المهيكلين في العراق 4091188 اي اكثر من 4 ملايين عامل وعاملة اي بنسبة 53.7 % من مجموع عدد العاملين (والتي تبلغ 9 ملايين فرد من الرجال والذكور3) ). بلغت نسبة عدد العاملين غير المهيكلين 55 % من مجموع عدد العاملين الرجال الذين يشكلون بلغت نسبة مشاركة الرجال 84.6 % حجم الطبقة العاملة، وفق احصائيات عام 2014. وبلغت نسبة العاملات غير المهيكلات 47.8 %من مجموع عدد النساء العاملات والتي تبلغ نسبة 15.4 %من مجموع قوة العمل لنفس العام) . بلغت نسبة العمل غير المهيكل في الحضر 51.6 %من مجموع عدد العاملين في تلك المناطق و60.4 %من مجموع عدد العاملين في الريف.. اعلى نسبة للعمل غير المهيكل سجلت في نشاط التشييد (او البناء) وبلغت 95.4% . أعلى نسبة سجلت للذين يزاولون المهن الاولية من العمالة غير المهيكلة هي 91.7% .

 

وبلغ عدد العاملين في القطاع التعاوني 7750 فرداً ويعملون في القطاع غير المهيكل. عدد الوافدين الجدد إلى قوة العمل وعدد فرص العمل المخلوقة وغير المهيكلة منها لعام 2014 هو 279 الف فرد منهم 238 ألفاً رجال و41 ألفاً نساء ، وبلغ عدد فرص العمل الجديدة المخلوقة 297 ألفا، وكانت حصة الرجال منها 206 آلف و91 ألف منها كانت للنساء. وبلغت فرص العمل غير المهيكلة 158 الف فرصة عمل منها 110 الف للرجال و48 ألفاً للنساء". من الناحية القانونية فان " قوانين العمل السارية مثل قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 ، او قانون التقاعد والضمان الجتماعي للعمال رقم 29 لعام 1971 لا يشمل العاملين غير المهيكلين (المصدر السابق).

 

اما من ناحية بطالة الشباب بلغ حجم الشباب 7.3 ملايين في عام 2014 ، ً مشكل نسبة قدرها 20 % من حجم السكان و53.1% من حجم السكان في سن العمل، وبلغ معدل النشاط القتصادي لفئة الشباب 37 % العام 2008. وكان هذا المعدل %57للرجال و14.6 % للنساء، تراجعت هذه النسب في العام 2014، اذ بلغ معدل التراجع نسبة 30.3% للرجال و52.4 % للنساء (المصدر السابق(.

 

وبهذا الشكل ووفقا للاحصائيات فان القسم الاكبر من الطبقة العاملة في العراق والتي تتجاوز الـ 8-9 ملايين، محرومة من الضمان الاجتماعي، التقاعد، ضمان البطالة، او اية مشاريع اخرى، وهم مؤقتون، غير مستقرين، يفتقدون للامان الاقتصادي وما يسببه ذلك من سلسلة لا تنتهي من المعاناة الاجتماعية والاسرية. حيث يضطرون في حالة عدم حصولهم على مصدر معيشة الى الاعتماد على مصادر اخرى لاعالة أنفسهم، منها الاعتماد على معونات العائلة والاصدقاء والمنظمات الخيرية.. غالبا مايشعرون كما لو كانت تلك مشكلتهم الشخصية، ومنعزلين عن المجتمع، يفتقرون الى العمل المشترك والوعي المشترك مع زملائهم الاخرين باسباب هذه الاوضاع.

 

 

من الناحية السياسية:

 

ان خروج هذا الطيف الواسع، في العراق يقدر ب 53% وفقا للاحصائيات العلمية- من علاقات الانتاج المباشرة، وبقائهم كاحتياطي، سيحتم وبالضرورة مسالة البحث وايجاد اشكال تنظيمية تاخذ بنظر الاعتبار هذا التوزع حسب المناطق وحسب المهن. ان تجربة عمال البريد من مستخدمي الدراجات في اتحاد العمال المستقل لبريطانيا العظمى، والذين عادة يعملون بشكل فردي ومتفرق وبدون وجود مكان عمل محدد، قاموا باضراب من اجل زيادة اجورهم، وتمكنوا خلال حملة استمرت لعام كامل من رفع اجورهم بنسبة 25%، مستفيدين من الصلات الاجتماعية والمجتمعية الواسعة لفرض مطالبهم.

 

من المعلوم ان العمالة الهشة في بلد يعتاش على الاقتصاد الريعي، وينخره الفساد، والمحاصصة، والطائفية، والحصول على دخول مالية عبر تقاليد المحسوبية والزبائنية، يمكن ان تكون فيه سلاح ذو حددين ان لم تتدخل القوى الشيوعية العمالية وبشكل جدي في الوصول الى وتنظيم هذا الجزء من الطبقة العاملة. فمن جهة، تستخدم العمالة الهشة كقوة ضغط على العمال من اجل كسر ارادتهم وردهم على اعقابهم وعدم الاستجابة لمطالبهم. فارباب العمل يستخدمون العاطلين او العمالة الهشة كورقة ضغط لكسر ارادة العمال، باحلالهم محل العمال في حالة اعتراضهم، كما استخدمتهم في الماضي ككاسري اضرابات، مما يضعف موقع العمال التفاوضي مع السلطة، واقصد بالتفاوضي هنا، هو الصراع ومناقشة الحقوق وتحسين شروط العمل والسعي الى فرضها من قبل العمال. ومن جهة ثانية اضطرار العاطلين او البطالة الهشة الى الانخراط في الميلشيات بحثا عن مصدر معيشة. فهنلك شواهد لاتعد ولا تحصى و اظهرت التجارب بان العاطلين عن العمل او العمالة الهشة، نتيجة لاوضاعها الاقتصادية اجبرت على الانضمام الى الميلشيات المسلحة والتي مهمتها هي حماية الراسماليين والبرجوازية، واستخدامها ضد العمال. ليست قليلة الامثلة التي سيقت فيها الميلشيات لقمع العمال واعتراضاتهم سواء بشكل جماعي او فردي.

 

من المعلوم ان العمالة الهشة تفتقر لاية اتحادات او نقابات او اشكال تنظيمية تدافع عنها. فنظرا لكونها، مؤقتة ومتباعدة، لم تقم على حد علمي- النقابات الموجودة لحد الان بايلاء الاهتمام الكافي لهذه الفئة من العمال في العراق. وهذا ليس مستغربا، فالعمالة الهشة لا تحظى باهتمام نقابات لها تاريخ طويل مثلا في بريطانيا، حيث يردد البعض بان الشعور السائد هو ان تنظيم هذه الفئة من العمال يستهلك الوقت ولكن دون التوصل الى تحقيق مكاسب تذكر. وعلى كل حال، لم تلقى هذه الفئة من العمال الاهتمام ألكافي من النقابات الموجودة القائمة على اساس الصنف، وليس على اساس كونهم عمالا، يبيعون او مستعدين لبيع قوة عملهم.

 

رغم عدم وجود اشكال تنظيمية لهذه الفئة من العمال، الا ان العمالة الهشة والبطالة في العراق، رفضت تحمل الاوضاع اكثر مما تحملت، وانطلققت منفجرة في هذا الصيف، كما في السنوات السابقة، وكما في احداث ما اطلق عليه بثورات الربيع العربي. فقد بدأت الاحتجاجات العارمة تكتسح مناطق الوسط والجنوب منذ الثامن من تموز في هذا العام، مطالبة بفرص عمل، عاملة على قطع الطرق الى الحقول النفطية، وهجمت على مقرات الاحزاب الحاكمة، قطعت الطرق على الميناء ومع الحدود الايرانية.

 

لذلك، ان مما يستدعي الاهتمام واكبر الاهتمام هو العمل على ايجاد اشكال تنظيمية للعمال الهشة لان نسبتها اليوم تصل الى اكثر من نصف تعداد القوى العاملة في العراق، اي نسبة كبيرة لا يمكن اغفالها. وكما تظهر التجارب في دول اخرى، فان العمالة الهشة قد مضت بالفعل الى ايجاد تنظيمية للتعبير عن مطالبها الاقتصادية. يبقى مهمة القوى الشيوعية العمالية والقوى المدافعة عن حقوق العمال هو بناء تنظيم يجّسر بين العمال ذوي الاعمال الدائمة- والعمالة المؤقتة، باعتبارها كل واحد، وطبقة واحدة لا تتجزأ، امر يجب التوجه اليه.

 

ان اي تفريق بين العمال الدائميين والعمالة المؤقتة او الهشة، يعني دق اسفين بين اجزاء الطبقة العاملة. لذا من اللازم و الضروري ان يتم العمل والتنظيم على اساس حشد قوى الطبقة العاملة، العاملة منها والعاطلة، لانهاء النظام الرأسمالي. فاذا كان تشكيل المجالس العمالية او اشكال اخرى مثل النقابات للدفاع عن العمال الدائميين- ان صح التعبير- فان تشكيل لجان الدفاع عن حقوق العاطلين او العمالة الهشة، ستصب الى جانب الاشكال التنظيمية العمالية الاخرى في هذا المصب، اي مصب الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة. كما قلت اعلاه، ان ما تناضل لاجلة الطبقة العاملة لحد اللحظة هو ان تبيع قوة عملها من اجل العيش، ان تجد من يشتري هذه القوة منها، ان يتم شرائها بسعر معقول، وان تباع بشروط عمل مناسبة، والحال انها ليس قادرة على الحصول على هذه الشروط، في الوقت الذي هي هذه الطبقة هي التي تخلق كل الثروات في المجتمع، ولها هي ان تتمتع بنتائج هذه الثروات.

 

ان ما يجب التاكيد عليه في نهاية هذه المقالة هو ان المبدأ والمنطق الذي يحكم العلاقات الرأسمالية هو "الربح" والذي بسببه تتعرض البشرية الى هذا الكم من الكوارث والمصائب، انما يجب النضال من اجل استبداله بنظام اخر، نظام يضع الاستجابة لـ "حاجات الانسان" كمبدأ وكمنطق له، ويكون هو المبدأ الذي يحكمه العلاقات الانتاجية. ان هذا يستدعي بالضرورة انهاء العلاقات الرأسمالية، التي تتبع سياسة" فرق تسد" بين العمال، ان تضعهم بمواجهة بعضهم البعض. كما فعلت بالضبط بوضع العمال من الرجال بوجه العاملات من النساء، او وضع العمال المحليين بمواجهة العمال الاجانب، او بوضع العمال من طائفة او حتى مدينة معينة بوجه العمال من طائة اخرى، واخيرا وضع العمالة الهشة بوجه العمالة الدائمة او المستقرة نسبيا، كما لو كانت خطر يهدد العمال في اماكن عملهم. ان توحيد نضال الطبقة العاملة بجزئيها العامل والعاطل او الهش هو مهمة الشيوعية العمالية والعمال المدافعين عن حقوق وحياة كريمة للعمال.

 

المصادر:

 

1- TELEK , A. 2018. Political precariat.

للاطلاع على الرابط التالي:

 

 

https://www.opendemocracy.net/can-europe-make-it/alphan-telek/political-precariat

2 -

مكتــب العمــل الدولــي- جنيــف 2013. (الانتقال من الاقتصاد غير المنظم - إلى الاقتصاد المنظم). للاطلاع على الرابط التالي.

 

 

http://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/---ed_norm/---relconf/documents/meetingdocument/wcms_218456.pdf

3-

العمل غير المهيكل- العراق- هناء عبد الجبار صالح. على الرابط:

 

 

http://www.annd.org/cd/arabwatch2016/pdf/arabic/13.pdf

مقالات