عادل احمد

يجب الخروج من الضعف في التنظيم!

عندما نريد ان نقيم التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية في المحافظات الجنوبية في العراق، علينا ان نرجع قليلا الى السنوات الماضية التي حدثت فيها التظاهرات العامة السابقة كتظاهرات عام 2011 وعام 2015 والتظاهرات المتفرقة في بعض المحافظات. ان الرجوع الى تقييم التظاهرات السابقة واستخلاص نقاط الضعف والقوة ومشابهتها مع التظاهرات الحالية بدون التقدم واحراز النصر في تحقيق المطالب او في مكانة قوة تاثير الجماهير في رسم الملامح السياسية، هي الاصل في اي تقيم سياسي نريد ان نخرج به. ان في كل التظاهرات السابقة والحالية هناك شبه في اندلاعها وتقوقعها في نطاق محدود وعدم احراز النصر المبين. ان التظاهرات تندلع في مكان ما ومن ثم يتوسع نطاقها الى ان تشمل مدن ومحافضات أخرى وتقف بوجه السلطة الحاكمة، وتصبح قوة ضاغطة على الحكومة لبعض التعديلات الخفيفة في هرم السلطة وبقاء الظروف السياسية والمعيشية كما كانت قبل التظاهرات. ان النتائج والمحصلة الاخيرة هي خروج الجماهير خاليي الوفاض على الرغم من وجود تضحيات في الارواح والاعتقالات والتعذيب وخسائر في فقدان العمل في بعض الاحيان.

 

حتما هناك استمرارية في ضعف ما والذي يتكرر في كل التظاهرات والتي تؤدي الى عدم تحقيق مطالب الجماهير المنتفضة والمحتجة على الظروف السياسية والاقتصادية للحكومة. وان هذا الضعف يستمر الى ما لا نهاية في التظاهرات القادمة اذا لم تجاوب الجماهير على تجاوز هذا الضعف، وان الضعف في كل الحالات هو عبارة عن فقدان التنظيم بين الجماهير المحتجة.. اي بعبارة اخرى تبدا الاحتجاجات بشكل عفوي وتستمر عفويتها حتى تتعب الجماهير وتقمع بسهولة من قبل جلاوزة النظام والمليشيات الاسلامية. ان التنظيم ليس معناه فقط التنظيم السياسي في كيان سياسي معين او حزب سياسي وانما اقصد التنظيم الجماهيري ايضا. سواء في اللجان الثورية او في المجالس والهيئات التي تجمع قوى المتظاهرين وترشدهم في كل خطواتهم. ان الضعف في التنظيم هو العمل المشترك في كل التظاهرات والتي لم تصل الى تحقيق مطالب الجماهير. كيف حصل هذا ولماذا يستمر بدون ان يكون له جواب؟ ان عفوية التظاهرات هي البداية في معظم التظاهرات ولكن تعطي مكانها لتنظيم معين من اجل استمراريتها وتجميع قوتها لتحقيق مطالبها، كما رأينا في التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية في ثورتي مصر وتونس والتي اعطت العفوية مكانها الى التنظيم واستمرت حتى تحقق قسم كبير من مطالبها، وعندما تخلت عن هذا التنظيم استطاعت القوة المضادة استرداد جزء منها والتي انتزعتها قوة الثورة. ولكن اذا استمرت العفوية بدون تنظيم كما راينا في الاحتجاجات الجماهيرية في ايران في العام المنصرم، فان اخمادها وقمعها سيكون سهلا وترجع الجماهير المحتجة الى بيوتهم بدون احراز التقدم. وتظاهرتنا ايضا استمرت عفويتها في السابق حتى تمكنت القوة المضادة امثال التيار الصدري ان تركب موجتها واخذها الى جانبها لتحقيق مكاسب سياسية لها. واليوم على الرغم من وقوف المتظاهرين بوجه كل التيارات السياسية ومن ضمنها التيار الصدري وحرقت اكثرية مكاتبها، ولكن تفتقد الى روح التنظيم وبأمكان ابعادها عن المطالب الثورية وارسال الجماهير الى بيوتهم بدون احراز التقدم في تحقيق مطالبهم.

 

ان تقيم واستخلاص الدروس في تظاهراتنا السابقة والحالية هي محاولة ايجاد التنظيم في صفوفنا والتشاور مع البعض لتشكيل كيانات تنظيمية بما يتجاوب مع مراحل مواجهتنا مع الطبقات الحاكمة. اذا بدانا من تنظيم بسيط سوف نخرج بتنظيم عظيم لان التنظيم ينتشر اواره مثل النار في كل مكان ويحرق من يقف امامه من قوى الشر، اي كل القوات التي تحافظ على مصالح الطبقات البرجوازية الحاكمة. وان التنظيم عندما يستمر يقف حماة المصالح البرجوازية عاجزا عن مواجته وهذا يؤدي الى تحقيق مطالب الجماهير واحلامهم. اذا كان الضعف في كل التظاهرات السابقة في العراق كان ضعف التنظيم وعدم تحقيق المكاسب يرجع الى هذا الضعف، فان التقدم واحراز النصر يكمن في تجاوز هذا الضعف والبدء في تنظيم تظاهراتنا وتوسيع رقعتها، حتى تشمل المطالب بسقوط جميع الهيئات والمؤسسات القمعية للسلطة الحاكمة للقوميين والطائفيين وبرلماناتهم ومحاصصاتهم ومليشاتهم.. ان التنظيم وحده كفيل في تحقيق هذه المكاسب. واذا اردنا ان نخرج من هذه التظاهرات اليومية الحالية في المدن والمحافظات العراقية، علينا ان نخرج الى الشارع بشكل منظم وقوة منظمة، حتى ان نتمكن بان نجمع قوتنا الجماهيرية العظيمة وفي مقدمتها قوة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة.

 

اذا لم يكن بوسعنا ان نحل مشكلة التنظيم في تظاهراتنا واحتجاجاتنا فان الضعف في تحقيق مطالبنا سوف يستمر وسوف ندور في حلقة مفرغة بدون انجاز أو نصر. وان مفتاح تحقيق مطالبنا في الوقت الحاضر يكمن في السيطرة على هذا الضعف وانهائه، وعلينا ان نرص صفوفنا بشكل مستقل ورصين من اجل المواجهة لأخضاع اللصوص الطائفيين لمطالبنا والكف عن زرع الفتنة بين صفوفنا باسم الدين والقومية والطائفية.. علينا المواجهة بقوة تنظيماتنا ووحدة صفوفنا ووحدة مطالباتنا ووحدة ارادتنا.. ليس امامنا خيار الا التنظيم في صفوفنا.. وهذا ما نستخلصه في التجارب السابقة والحاضرة للتظاهراتنا بالضد من السلطة الطائفية والمليشياتية.

 

 

مقالات