عادل احمد

المصالح الحقيقية للاحزاب الشيعية

ان فترة خمسة عشرة سنة من سلطة الاحزاب الاسلامية الشيعية في العراق تكفي لاي انسان بسيط وغير سياسي، ان يلقي نظرة وحتى عابرة عن تاريخ هذه الاحزاب وعملهم السياسي وادعائاتهم الدينية والسياسية عن مظلومية الناس ومعتقداتهم الشيعية في العراق. ان حزب الدعوة والمجلس الأسلامي الأعلى في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، كانوا يتباهرون بالدفاع عن المواطنين المؤمنين بالعقيدة الاسلامية الشيعية بالضد من الحكومة المركزية الاستبدادية انذاك، ويدعون الناس للانظمام اليهم من اجل التخلص من الظلم الطائفي. وكانوا دائما يثيرون الاحاسيس والمشاعر الدينية والظلم الطائفي وحق الأنسان بان يمارس طقوسه الدينية والطائفية و..الخ. وبعد سقوط نظام البعث الاستبدادي والقمعي من قبل امريكا، تحالفوا جميع الاحزاب الشيعية مع قوات الاحتلال الامريكي والبريطاني وتعاونوا معهم وتبنوا اجندة وسياسات ومخططات أمريكا في العراق والمنطقة. جاهدوا وكافحوا بكل الطرق الممكنة ان يوصلوا الى السلطة السياسية في العراق، وها هم وصلوا الى السلطة عن طريق الصواريخ والدبابات والجنود الانكلو-امريكية وبتدمير البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العراقي.

 

بعد خمسة عشرة سنة من حكمهم يسأل اي انسان بسيط مالذي تغير في حياتهم وطرق معيشتهم ونمط حياتهم بعد استلام ابطال وقادة الدفاع عن مظلومية الشيعة؟ مالذي تغير عندما وصل جماعة او حزب سياسي اسلامي شيعي لوحده او في الائتلاف مع الاخرين على اوضاع السياسية ودور الجماهير في تقرير مصيرهم؟ هل تغيرت الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية نحو الأحسن؟ وهل لدور سلطتهم تاثير في رفع الوعي الثقافي والتقدم للمجتمع مقارتة مع ما وصل اليه المجتمع البشري؟ وهل السلطة الاسلامية الشيعية استطاعت ان تقضي على الاستبداد والقمع الذي كان موجود في فترة النظام السابق؟ وهناك عشرات الاسئلة يمكن للمرء ان يطرحها على نفسه في هذا المضمار. والاجابة عن كل هذه الاسئلة هي بالنفي القاطع. لنشرح قليلا لماذا يكون الجواب منفيا ونحلله بطرق سياسية بسيطة وبدون تعقيدات وتحليلات سياسية.

 

ان جميع الاحزاب الاسلامية الشيعية وفروعها مثلها مثل الاحزاب القومية العروبية والكوردية والاحزاب الاسلامية السنية، تبحث عن السلطة السياسية والشروع ببرنامجها السياسي وهي كيفية ادارة الأوضاع السياسية والاقتصادية لطبقة الاغنياء واصحاب الاملاك والمال واصحاب المصانع وادارة الاسواق، وان هذه الادارة السياسية بلغتهم تعني تشكيل الحكومة، اي حكومة ووزاراتها تنشغل بأدارة سير عملية الاقتصاد والتي هي الاصل، وهذا الاقتصاد يعني استثمارات ودخل وفي حال العراق يعني بيع النفط وتصديره الى الخارج والحصول على الاموال والدولارات. وان عملية ادارة هذه الاموال تصاحبها ترتيبات سياسية لان الاقتصاد ككل يعني تشابك مصالح المستثمرين واصحاب المصانع الكبيرة والصغيرة واصحاب المحلات والاراضي الزراعية ومشاريع النقل والمواصلات و..الخ، اي كل ما يتحرك برساميله في السوق. والسوق تحتاج الى تصريف وتعاملات تجارية بعضها مع البعض، والكل يتعامل بمال وشراءه سوى ببضاعته او بنقده وعملته. وهذه الحكومة كونها على رأس السلطة فانها تتصرف بقسم من الواردات لادارة جيشها ومليشياتها المسلحة وقسم اخر منه يستخدم كرواتب للمواطنيين والمتقاعدين. وان استخدام هذا القسم من المال كرواتب اذا ما قورن بأجمالي الدخل العام سوف يقترب الى اقل من 10% وبقية الاموال اما تسرق من قبل السياسيين والوزراء، كما راينا كيف يفضحون بعضهم البعض ويتحدثون عن السرقة والفساد وهدر الاموال و..الخ، او نرى كيف يستخدمون هذه الاموال في شراء الاسلحة والعتاد واستخدامها بالضد من الاخر.. وقسم اخر من هذه الاموال تذهب الى البنوك الخارجية بأسماء مختلفة وبأسم مشاريع مختلفة بعيدة عن العيون. ان ادارة كل هذه الامور الاقتصادية هي تعني السلطة السياسية وهذا ما كان الاصل في وجود هذه الاحزاب الاسلامية الشيعية. والغائب في كل هذه العملية هي حياة ومعيشة الناس ورفاهم، لان هذا ليس في برامج والأهداف السياسية لجميع هذه الاحزاب. ان استثمار الاموال بطبيعته لا يعرف الرحمة، فأينما يوجد الربح تذهب اليه بدون استغناء وبدون رحمة، مثلها مثل السارق واللص فأن اهداف السارق هي الحصول على الاموال بأي طرق حتى وان ادت الى القتل، والحال تماما لحركة الاستثمار فأن الهدف هو الحصول على الاموال حتى وان ادى الى قتل الاف وتجويع الباقين وازدياد فقرهم وتشريدهم، المهم الحصول على الاموال وتراكمها. ولهذا السبب تشكلت كل هذه الاحزاب. ولكن هذه الاحزاب عليهم ايجاد ارضية.. في الواقع ولم يجدوا غير الاستفادة من مشاعر الناس تجاه معتقداتهم ومعاناتهم مع الاستبداد البعثي والتي تمثل بمظلومية الطائفة الشيعية بممارسة معتقداتهم بحرية.. ان ركوب موجة الغضب الجماهير والنضال من اجل حريتهم كانت فعل فاعل كل هذه الاحزاب اللاسلامية الشيعية. واليوم بعد خمسة عشرة سنة من ممارسة هذه الطقوس الدينية بحرية لم يتغير من نمط حياتهم شيء، بل أصبحت أوضلعهم اسوا من قبل.. اذن ليس انهاء الظلم الطائفي وحده يكفي لان تعيش حياة كريمة ومرفهة وانما يجب انهاء الظلم الاقتصادي، والذي يعني طرد اصحاب الاموال والاملاك عن الحكم والسلطة وعن حياة الناس ومصيرهم.

 

ان مصالح كل هذه الاحزاب الشيعية متناقضة مع مصالح الطبقة العاملة والكادحة والجماهير المحرومة تناقضا شديدا. ان غناء هذه الاحزاب تعني الفقر المدقع للمواطنين المحرومين، هذا كانت معروفة ولكن العمال والكادحين لم يفصلوا صفوفهم عن صفوف هذه الاحزاب بل ربطوا مصيرهم مع سياساتهم، وهذا ما ادى الى تفاقم اوضاعهم المعيشية وأزدياد الفقر والحرمان من كل شيء. والحل يكمن بأن تفصل جماهير العمال والكادحين والفقراء مصيرهم عن مصالح طبقة الاغنياء والممثلين السياسيين لهم، وهي في الوقت الحالي الاحزاب الشيعية الحاكمة والاحزاب السنية الحاكمة والمعارضة والاحزاب الكوردية الحاكمة والمعارضة على السواء. ان فصل صفوف العمال والكادحين تعني ايجاد طرق اخرى لنمط السياسة ونمط اخر من الاحزاب ونمط اخر من النضال ونمط اخر من الثورة وهي ثورة الجياع والمحرومين.

 

مقالات