مظفر عبدالله

هل يوجد سبيل اخر لتغيير الوضع غير التصويت في الانتخابات البرلمانية...؟

حسب قرار اللجنة العليا للانتخابات، حيث ان حزب البارزاني والطالباني مسيطران عليها، يجب اجراء علمية التصويت لانتخاب اعضاء البرلمان الدورة الرابعة في نهاية هذا الشهر اي شهر ايلول.

 

ولو هناك اصوت واقتراح لتأجيل الانتخابات الى وقت اخر ولكن اجرائها ام لا بالنسبة لجماهير العمال والكادحين والشرائح الفقيرة والمستغلة لا يغير أي شيء في ظروفهم الصعبة. وهذا لان وقت الانتخابات لا يآثر على محتوى واهداف ومهام البرلمان کمؤسسة تشريعية للطبقة البرجوازية الحاکمة، وخاصة البرجوازية الحثالة والمسلطة بصورة القوى القومية والعشائرية والميليشياتية.

 

يبدو ان بعض الجهات المشارکة في الانتخابات خاصة الجهات الاربعة، ومنها حرکة التغيير حيث يعتبرون انفسهم معارضة مقابل حزب البارزاني والطالباني، فأن دعوتهم الى التأجيل ناتجة من تصورهم بان ربما اکثرية الجماهير، الذين لهم حق التصويت، لن يشاركوا کما جرى في انتخابات برلمان العراق في نصف شهر ايار المنصرم. وحول هذا يقولون هذا کان کاعتراض وعقاب للسلطة من قبل الجماهير التحررية. هذا اضافة الى صعوبات ومشاکل کثيرة اخرى والتي ادت الى عدم تشكيل الحكومة الجديدة من قبل الكتلة الفائزة مع الكتل الاخرى، في حين مضى اکثر من ثلاثة اشهر على الأنتهاء من الانتخابات. وحسب الدستور يجب تشكيل الحكومة خلال مدة ثلاثة اشهر کاقصى حد.

 

على اية حال! منذ اسابيع بات خبر انتخابات البرلمان من تأخيرها الى عدم تأخيرها، او اتخاذ الموقف بالمشاركة او المقاطعة، نقد واعتراض الجماهير تجاه السلطة الميليشياتية وعدم اعتبار الانتخابات والبرلمان کشيء واقعي، بل کمسرحية ولعبة هزلية لجر الجماهير الى صناديق الأقتراع وکسب أصواتهم لتأييد شرعية سلطتهم الميليشاتية فقط، کل هذا صار خبر ومسألة ورأي کبير وساخن وجلب انتباه کل الراي العام من کل الجهات السياسية من اليمين واليسار.

 

الشيء المعلن بالنسبة لكل الجهات اليمينية من القوميين الى الاسلاميين وحتى بعض من اليسار الشعبوي، هو وقوفهم دائما مع الانتخابات واستمرار الوضع السياسي القائم خلال مدة ثلاثين سنة تقريبا.

 

اما بالنسبة لبعض اليسار الاشتراکي وخاصة الشيوعيين العماليين وعلى راسهم الحزب الشيوعي العمالي في کردستان، رأيهم وتصورهم وموقفهم واضح تجاه هذه المهزلة التي تسمى بالتصويت والانتخابات والبرلمان، ليست في کردستان او العراق فقط بل حتى تجاه انظف وأفضل انتخابات وبرلمان کعملية ومؤسسة برجوازية ليبرالية، هو عدم المشارکة من الناحية المبدئية، بل من الممكن المشارکة کتكتيك سياسي، وفي نفس الوقت لديهم بديل سياسي اجتماعي طبقي عمالي جماهيري الا وهي سلطة المجالس العمالية والجماهيرية.

 

وهنا نجد دائما من يطرح سؤال خلال وقت الانتخابات من قبل کل الجهات خاصة اللذين يبحثون وراء تغيير الوضع السياسي لصالح الجماهير، الا وهو هل يوجد سبيل اخر لتغييرالوضع السياسي غير التصويت والانتخابات البرلمانية...؟

فبدون شك يطرح هذا السؤال حتى من قبل بعض الجهات التي تدافع عن هذا النظام ومؤسسته البرلمانية. لكن دون تردد جوابهم نفي. ويقولون ايضا بان التصويت حق ديمقراطي بكامل الحرية في الانتخابات البرلمانية وهناك اجراءات لمن لا يصوت.

 

وخلال هذه الادعاءات المسمومة يحاولون تشوه افكار الجماهير وتخويفهم للادلاء باصواتهم والمشارکة في المهزلة، لكي تعطي اصواتهم المشروعية للسلطة القومية والعشائرية والاسلامية والمليشياتية المتخلفة المستبدة والفاسدة.

 

لكن جواب هذا السؤال من منطلق ورأي الجبهة اليسارية العمالية والجماهيرية المتحررة والمساواتية، وفي مقدمتهم الحزب الشيوعي العمالي، نعم هناك سبيل وانتخاب سياسي اخر ثوري لتغيير الوضع السياسي الاقتصادي الاجتماعي حتى الثقافي. وهذا السبيل يبدأ بعدم التصويت والمشارکة في هذه المسرحية الهزلية والتي يقومون باجرائها كل بعض سنوات حسب توازن القوى بينهم وليس حسب المقررات الدستورية والقانونية التي يدعونها.

 

لذلك اول خطوة لايجاد سبيل اخر تحرري لتغيير الوضع السياسي القائم منذ 30 سنة تقريبا، هو اتخاذ موقف هكذا ضد هذه المهزلة خاصة موقف جماهيري موحد واعي. وبالتاکيد هذا الموقف ترجمة علمية للأحتجاجات السابقة ضد سلتطهم المستبدة الفاسدة، وسيكون حلقة وصل لاستمرار الاحتجاجات بصورة اکثر موحدة ومنظمة طبقية عمالية جماهيرية وبافق اشتراکي کما جاء في بيان الحزب الشيوعي العمالي. يقول البيان بان سبيل اخر لتغيير الوضع السياسي هو عدم المشارکة والتصويت في هذه المهزلة وتنظيم صفوف الجماهير في مجالسهم في مكان العمل والسكن. وادارة شؤونهم من کل النواحي وابرازهم کبديل سياسي، وارتقاء الاحتجاجات للوصول الى الانتفاضة الجماهيرية وانهاء السلطة البرجوازية القومية والاسلامية المليشياتية التي فرضت نفسها بقوة السلاح وبدعم الدول والانظمة الرجعية.

 

ان هذة الحقيقة واضحة لدى بعض الجهات داخل الحرکة القومية الاسلامية. خاصة الكتل التي تسمي نفسها بالمعارضة وفي مقدمتهم حرکة التغيير في کردستان. لذلك فاذا کان هذه السلطة القومية والعشائرية والاسلامية الميليشياتية الحاکمة منذ ثلاثة عقود، ببرلمانها وحكوماتها ومؤسساتها الاخرى وانتخاباتها مكسب وتجربة کبيرة لهم کطبقة برجوازية حاکمة، لكن لجماهير العمال والكادحين والنساء والشباب والطلاب والموظفين والمعلمين الخ.. ليس مكسب وتجربة کبيرة بل مأزق وتجربة خانقة مرة. ويحاولون بكل الوسائل اعلان احتجاجهم ضد هذ‌ا الحكم المستبد والمتعفن. ان عدم المشارکة في التصويت احدى هذه الوسائل وخطة اولية لايجاد السبيل لتغيير الوضع السياسي.

 

لذا يجب ان ندعو الجماهير ونقول لهم لا تشارکوا في هذه المسرحية واللعبة الهزلية والقذرة تحت اسم التصويت في الانتخابات البرلمانية في کردستان. ان هذه ليست بانتخابات ديمقراطية وحرة ونزيهة، هذا اضافة الى ان نفس الانتخابات والمؤسسة البرلمانية البرجوازية الليبرالية والاشتراکية الديمقراطية لا تجلب اي مكاسب مهمة للجماهير الكادحة في اي بلدا عالم.

 

ان هذه ليست الا لعبة لكسب ارائكم ولمشروعية سلتطهم البرجوازية المستبدة والفاسدة وتظهر بصورة اکثر رجعية قومية قبلية واسلامية طائفية وميليشياتية.

 

نعم: هناك سبيل اخر لتغيير الوضع السياسي. والخطوة الاولى في هذا السبيل هي عدم المشارکة في الانتخابات بصورة جماهيرية منظمة وموحدة وواعية.

 

مقالات