منصور حكمت

الدروس الواجب تعلمها..

أن فضح المحتوى الطبقي والدور السياسي للنظام الراهن و القضاء على توهم جماهير الكادحين به هو الخطوة الأولى على طريق دعوة العمال مرة أخرى للنضال من أجل الأستيلاء على السلطة السياسية وهو كذلك المحور الأساسي لتكتيك الشيوعيين في الأوضاع الراهنة. ولكن النقطة الأساسية هي أن هذا التشهير يجب ان ينطلق من موقع عمالي وبمحتوى ومضمون بروليتاري خالص وليس من مواقع شعبوية ليبرالية وما وراءطبقية. يجب أن ترتكز هذه المواجهة بشكل تام على تشديد النضال الأيديولوجي في صفوف الحركة الشيوعية، القضاء التام على الرؤى غير البروليتارية والتحرك نحو توحيد الماركسيين- اللينينيين من جهة، ومن جهة أخرى الأستناد على برنامج البروليتاريا في الثورة الراهنة (وليس على نظرات "المجاهدين الصامدين" ونواياهم الطيبة) أي الأستناد على برنامج يأتي من خلال بلورة المسار التصاعدي المستمر للنضال الأيديولوجي وتقارب الماركسيين- اللينينيين. ان المسألة لا تتلخص أطلاقا في أن نقول للجماهير بان النظام يخرق الموازين الديمقراطية ويؤسس مجلس المستشارين عوضا عن مجلس المؤسسين، يهاجم التظاهرات والأعتصامات ويقتل المشاركين فيها أو بأنه لايحقق وعوده الاقتصادية والرفاهية، لا بالتأكيد فهذه الأمور تلمسها الجماهير قبل الجميع. ان تحريض الشيوعيين، اي التحريض من موقع عمالي مستقل، يجب ان يكشف بالتحديد لماذا يمارس النظام الراهن هذه الأعمال وبأنه وأستنادا الى خصائصه الطبقية وأستنادا الى مهمته المتمثلة في أنقاذ الأمبريالية وقمع الثورة ليس بمقدوره أن يكون ديمقراطيا وليس بمقدوره أن يحقق المطالب الأقتصادية والسياسية للعمال والكادحين، ويجب أن نبين بالتحديد بأن بأمكان برنامج البروليتاريا حول الثورة الراهنة لوحده أن يحقق المطالب المذكورة، يجب أن نبين بأن السبيل الوحيد لتطبيق برنامج البروليتاريا هو ترسيخ السلطة السياسية للعمال والكادحين ولذلك لابد لهم أن ينتفضوا مرة أخرى من أجل الأستيلاء على السلطة السياسية. أن السبيل الوحيد للتحريض العمالي المستقل هو القضاء على الرؤى الشعبوية، والنضال الحازم ضد الأنتقائية الفكرية الموجودة في الحركة الشيوعية وتهميش المؤيدين المتنوعين ل"البرجوازية الوطنية والتقدمية" وكذلك ترسيخ الدرس الأساسي لماركس، أنجلس ولينين والبلشفية، الدرس الذي ينص على أن الثورة الديمقراطية هي، بالنسبة للبروليتاريا، ليست سوى توفير الأوضاع المناسبة للتحرك النهائي نحو الأشتراكية. ليس بمقدور "التحريض" من أية مواقع اخرى ان يغدو سوى جعجعة ليبرالية مهما كبر حجم كلمة "العامل" اتي ألحقناها بأسم منظمتنا. يجب على الشيوعيين أن يتخلوا والى الأبد، في خطابهم، عن العموميات والعبارات الدبلوماسية المبهمة ك"الأحتكاريون"، "الرجعية"، "اكلي ثمار الثورة"، "ضيقو الأفق" و "المتأمرين" و...... وأن يعملوا على فضح الأعداء الطبقيين للبروليتاريا وكل الكادحين بصراحة تامة وبالأسم والصورة للجماهير. أن على الشيوعيين أن يبينوا للعمال والكادحين في كل خطوة بأن السبيل الوحيد لتحقيق مطالبهم الثورية هو القضاء التام والنهائي على الحكومة البرجوازية، والأستيلاء على السلطة السياسية.

 

 

الميادين الأساسية للصراع الطبقي في الأوضاع الراهنة- عن ايران - اذار- 1979- الدروس الواجب تعلمها..

 

مقالات