مظفر عبدالله

من يستفيد من وحدة صف الكردايتي والبيت الكردي في بغداد...؟

منذ عقود وسنوات، خاصة بعد سقوط النظام البعثي القومي الاستبدادي وبداية، ما يسمى بالعملية السياسية واعداة بناء دولة وانتخابات وتشكيل الحكومات في العراق، فان وحدة صف القومي الكردي، اي الكردايتي -کلمة مرادفة للعروبة في اللغة الكردية- بات مسآلة وشعار وستراتيج سياسي للاحزاب القومية، وهموم لرؤسائهم وکتابهم ومثقفيهم بما فيها بعض اليساريين الشعبويين. ويحاولون بكل الوسائل من اجل تقوية هذا الصف خاصة بعد کارثة 16 اکتوبر الماضية، حيث خسروا نصف مساحة اقليم کردستان التي تحت سيطرتهم بما فيها مدينة کرکوك التي كانو يسيطرون عليها فيما بعد سقوط النظام سنة 2003. وفي نفس الوقت ضعفت هذه الوحدة الهشة حتى بين الحزبين الرئيسين.

 

يبدو ان حزب بارزاني ورجالاته في مقدمة هذه المحاولات ويتسابقون مع الزمن من اجل ادنى حد للاتفاق مع کل جهات. خاصة مع الجهات اللذين يسمون أنفسهم المعارضة وعلى راسهم جماعة گوران"التغيير". کما قال فاضل ميران رئيس المكتب السياسي لحزب البارزاني سوف يدخلون کل بيوت الاحزاب الكردية والاسلامية بدون طرق ابوابهم، لان هؤلاء اخوانهم ومن اجل وحدة الصف يقومون بكل شئ. هذا يبين ان البارتي يعتبر نفسه الاخ الاکبر لابناء حرکة الكردايتي. فطبعا هذه حقيقة لان هذا الحزب على راس الحرکة القومية الكردية وکل الجهات الاخرى منشقة منه. هذا من جهة ومن جهة اخرى هم مسيطرين على السلطة القومية في کردستان منذ احداث 31 اب 1996 من کل النواحي السياسية والادارية والاقتصادية والعسكرية.

 

على اية حال الان بعد انتهاء انتخابات برلمان العراق ومحاولات تشيكل الحكومة جعل مسألة وحدة صف الحرکة الكردية وتقوية بيتهم في بغداد، بين بيوت التيارات القومية والاسلامية والطائفية شغلهم الشاغل وموضوع ومسآلة وراي عام. ودائما يتحدثون باسم کل جماهير کردستان ويصورن بان هذا المجتع ليس مجتمع طبقي وليوجد طبقات ظالمة ومظلومة بين المستغيلة والكادحة، البرجوازية والعمالية. ولا يجري الصراع والتلاطمات الطبقية الاجتماعية والسياسية في اي مكان. وهنا يطرح سؤال لكل من ينظر الى هذا المجتمع من هذه الزاوية الطبقية، وهي من يستفيد من وحدة صف الكردايتي وتقوية بيتهم في بغداد؟.

 

لجواب هذا السؤال يجب ان نشير الى بعض الحقائق السياسية الموضوعية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية من اجل توضيح رآينا اکثر.

 

الحقيقة الاولى: کما اشرنا بجملة هي المحتوى الطبقي لمجتمع کردستان عموما کاي مجتمعات في العالم المعاصر والمتحضر، من کل النواحي الاقتصادية الاجتماعية والسياسية والفكرية وحتى الثقافية. الطبقة البرجوازية الحاکمة والمسلطة بشكل الاحزاب القومية القبلية وبتعاون مع مجموعات اسلامية کردية خلال ثلاثة عقود تقريبا بكل الوسائل القمعية. والطبقة العاملة والشرائح الكادحة والفقيرة، من فلاحين ومنتجين صغار والمعلمين والموظفين وخاصة النساء کن الضحية الاولى لسيطرة هذه المجمعات الرجعية.

 

الحقيقة الثانية: هي وجود سلطتهم خلال ثلاثة عقود کسلطة عائيلية قبلية قومية واسلامية ميليشياتية، وهذه طبيعة البرجوازية الحثالة لعصرنا في ظل النظام الراسمالي العالمي وخاصة بعد التحولات الاخيرة بقيادة امريكا کدولة امبرايالية، وفي ظل سيطرة واهداف وافق سياسات حرکة جناح الليبرالية الجديدة.

 

ان هذه التيارات والمجموعات القومية المسلحة والتي تحكم تحت يافطة الانتخابات البرلمانية وحكومة منتخبة ديمقراطية ذات دستور وقانون مدني، ليست لها اية حقيقة موضوعية. ان قوة سلاحهم فوق کل ما يسمى من المؤسسات والدستور والقانون. ومتى ما يرون بان مصالحهم في خطر يضربون کل هذه المظاهر، کما قال احد قيادي الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني، عندما قال في مقابلة تلفزيونية بان ليس بامكان اية جهة ان تستلم السلطة منهم مهما كانت نتائج الانتخابات. ان استلام السلطة في کردستان لا يأتي من اصوات المشارکين في الأنتخابات، وانما تآتي من فوهة البندقية. لذالك هم ليسوا ممثلو الجماهير المصوتين والمشارکين في انتخاباتهم البرلمانية الشكلية.

 

الحقيقة الثالثة: هي سحق ابسط الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للجماهير من قبل هذه السلطة الميليشياتية. فمثلا خلال ثلاثين سنة لا توجد خدمات دائمية، کالكهرباء والماء حتى أنهم لايدفعون رواتب واجر الموظفين والعمال والمعلمين. او نقص کبير في الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية ..الخ.. او الحريات السياسية او الصحافية. ان قتل الصحافيين والكتاب ونشطاء احتجاجات الجماهيرية او النساء خلال ثلاثة العقود، بصورة علنية ظاهرة کبيرة ومكشوفة على صعيد العالم.

 

لذالك کل الادعاءات باسم وحدة صف الشعب الكردي و حماية مصالح کل الجماهير کردستان، او اعتبار انفسهم ممثلين لجماهير کردستان ليس الا کذب ورياء امام الرآي العام العالمي. ان کل وحدتهم وتقوية بيتهم في بغداد من اجل استمرار الوضع الحالي وادامة سلطتهم لنهب وسرقة ثروة البلد وتفقير استغلال الجماهير، ولخداع وتشويه افكار الجماهير العمالية والكادحة والفقيرة والمظلومة في کردستان.

 

وعندما يتم اعلان وکشف هذه الحقائق والرآي من قبل ناشطين وجهات يسارية اشتراکية وشيوعية وتوعية الجماهير وتوحيدهم يسمونهيم بالطابور الخامس والعملاء. في حين هم الطابور الخامس وعملاء للانظمة والدول الكبرى والرجعية حتى ضد ابسط مصالح جماهير کردستان.

 

وعلى ضوء هذه الحقائق الثلاثة فقط فان وحدة صف الكردايتي وتقوية البيت الكردي في بغداد مقابل الجهات والكتل الطائفية والقومية الاخرى في بغداد، وصراعهم من اجل السلطة والنفوذ والمال ورآسمال وتحت اي اسم او شعار اخر، ليست له صلة بمصالح اکثرية الجماهير العمالية والكادحة او الشباب والطلاب او النساء في کردستان.

 

اذا کان هناك شئ مشترك بين هذين الطبقتين المتضاديين والفئات الاخرى فهذه هي اللغة فقط. وهذا يبدو ليس لها اولوية وليس مسألة ملحة في وقتنا الحاضر.

 

لذا يجب على الجماهير الكادحة ان لا يتوهمون ولا يرکضوا وراء شعارات براقة ومزيفة قومية برجوازية، هذ‌ه ليس على صعيد کردستان بل على صعيد العراق. بل يجب ان يحاولوا رص صفوفهم ووحدتهم الطبقية من کل النواحي بالضد من سلطة الجماعات الميليشياتية المستبدة والرجعية في اقليم کردستان والعراق، انهاء سلطتهم واقامة دولة وحكومة مبنية على اسس الحرية والمساواة الكاملة بين الناس.

 

هل يستقبل احد الرسالة التضامنية من البارزاني الى المحتجين في البصرة..؟.

 

وجه مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني رسالة تضامنية الى الجماهير المنتفضة في مدينة البصرة وبعض المدن الجنوبية الأخرى، حيث بدءوا باحتجاجات سلمية قبل اشهر لنيل بعض حقوقهم، ولكنهم واجهوا عنف قوات السلطة الطائفية وتم قتل وجرح الكثير منهم. ونتيجة لذلك صعدت الجماهير احتجاجاتها الى ان وصلت نوع من الانتفاضة الجماهيرية، وسيطروا على الكثير من المؤساسات الأقتصادية ولأادارية. خاصة الشرکات والموانئ النفطية والتي تعتبر الشرايين الرئيسية للدولة والسلطة الطائفية الميليشياتية الحاکمة، والتي تدار من قبل ايران من طرف وامريكا من طرف اخر.

 

يجب ان نشير الى ان مطالب الجماهير في العراق عموما والبصرة خصوصا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية بسيطة جدا. وهي تلبية وضمان الخدمات الاساسية. وهي الكهرباء والماء والصحة والتربية والتعيلم وامن وسلامة المواطن وايجاد فرص العمل ونظافة المدينة وهكذا. ان الجماهير محرومة من هذه الخدمات والمستلزمات في وقت تعتبر هذه المدينة احدى اغنى المدن ليس عل? صعيد العراق بل العالم بثروتها النفطية. ولكن کل هذه الثروة تذهب الى جيوب المجموعات الطائفية الميليشياتية المسلطة على کل ارکان الدولة والحكومة في العراق.

 

اذا کانت هذه الاحتجاجات ووجهت بعنف من قبل السلطة الطائفية من طرف ولكن من طرف اخر استقبلت ببيانات ومواقف تضامنية من کل الجهات السياسية، ومنظمات حقوق الانسان والاتحادات العمالية والشخصيات السياسية التحررية. وکل طرف أعلن عن مساندة مطالب الجماهر وادانة السلطة.

 

الجدير بالذکر احدى الرسائل التضامنية هي رسالة موجهة من قبل مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. ومنذ صدور هذ‌ه الرسالة واجهت بسيل من اعتراضات وانتقادات من کل الجهات بسبب سياساته واعماله ومواقفه المعادية لابسط حقوق جماهير کردستان وسحق ابسط الحريات السياسية والفردية.. الخ..

 

السؤال هنا هل يستقبل احد، خاصة من الجماهير المحتجة في مدينة البصرة، الرسالة التضامنية هذه، عندما يعرف کل العالم بان الجماهير عموما يعيشيون في حالة بائسة وصعبة نفس حالة الناس في مدينة البصرة والمدن الاخرى؟.

 

هل يستقبل ويرحب احد برسالة البرزاني عندما يعرف الراي العام بانه جزء من هذ‌ه السلطة الطائفية والقومية الميليشاتية المتعفنة في العراق منذ احتلال العراق، وكان ولازال جزء مؤثر سلبي من کل هذه الاحداث المأساوية..؟.

 

فبدون ادنى شك لا يستقبل ولا يرحب احد من المحتجين بهذه الرسالة.

 

اذا کان البارزاني يريد بصدق التضامن مع مطالب الجماهير المحتجة في البصرة فقبل کل شيء يجب ان يتضامن مع مطالب الجماهير التي تعيش تحت سلطته من خلال القمع.. ويقول لهم لن نسمع لاصواتكم ولا لمطالبكم مهما تحتجون وسوف نسحق احتجاجكم اذا قررتم أن تستمرون في الأحتجاج. هذا هو کان ومايزال محتوى رسالة البارزاني للجماهير وهو يدعي بان يمثل اکثريتهم. لذلك وبدون شك لا يستقبل ولا يرحب احد برسالته لان محتوى الرسالة عبارة عن کومة من الرياء والكذب والخداع للرآي العام فقط.

 

مقالات