احمد عبد الستار

البصرة... إلى أمام

 

الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البصرة قبل اسابيع، والتي نهض بها شبابها، لعل من نافلة الكلام تفصيل اسبابها. فالأسباب معروفة لدى الجميع، وفي مقدمتها البطالة التي أوجعت جيل كامل من ملايين الشباب العراقي، وسدت عليهم آفاق مستقبلهم، ولا أحدا من رجال الدين أو من المسؤولين السياسيين تعنيه أوضاعهم. وكان الذي أدى الى اشتعال الفتيل تلوث المياه وانقطاع الكهرباء بلهيب الصيف القائظ، أي نقص الخدمات المزمن عن هذه المدينة التي تحفل بوجود أكبر مستودعات النفط بالعالم، ويذهب ربعه أو أقل قليلا الى شركات النفط العالمية التي تحتكر انتاجه، وبالمقابل يعيش أهلها بحرمان متواصل

.

ومن الطبيعي أن تخلف جملة الاسباب المذكورة مرارة عند المحرومين، تتحول الى نقمة وبالتالي الى انفجار ضد من سبب في حرمانهم. مثلما انفجرت الجماهير العراقية عام 1991 ضد النظام البعثي، وأتت على كل ما يمت بصلة للنظام من مؤسسات ودوائر حكومية، وأشعلت النار فيها وحطمتها

.

لكن رد فعل السلطة والمستفيدين من النظام الحالي، كان مثل أدعاء الغرب، بتلفيق كذبة الكيمياوي على الحكومة السورية كي يمنعوها من تحطيم آخر معقل من معاقل داعش في مدينة أدلب. ولكي يجدوا تبريرا للهجوم المسلح والقمع الدموي على الشباب المحتجين بالبصرة، أدعوا بأنهم أحرقوا مقرات الاحزاب الحاكمة والقنصلية الايرانية، بإيعاز من القنصلية الامريكية بالبصرة، ليبدأوا بسلسلة من المطاردات والاعتقالات والتصفيات الجسدية، عقابا لهم على تآمرهم المزعوم، وإنما هي بالحقيقة مدخل لقمع أي معارضة للنظام الحاكم واحزابه لكي يبقوا بالسلطة ومن اجل السلطة لا غير والانتفاع بمكاسبها الى الابد

.

عند متابعتنا للمشهد السياسي العراقي الحالي منذ قيامه الى الآن، نجد من خلال مقابلات المسؤولين التنفيذيين، وقادة الاحزاب، والكتل والتيارات جميعهم بلا استثناء، يصرحون بأننا فشلنا!! إذا كان الكل فاشل لمن باقين بالسلطة إذن؟؟

هل هناك داعي آخر غير الوجود بالسلطة من أجل النهب والفساد وتقاسم عائدات النفط مع الشركات الاجنبية وترك الملايين من الجماهير ترزح تحت نير البطالة وانعدام الخدمات وداعش. أتحدى أي مرجع ديني مهما كانت رتبته وأي سياسي أن يصرح أو يتكلم أو تكلم يوما ما عن شركات النفط وكيف تنهب وتستولي على الحصص التي يفترض أن تعود فائدتها على اصحاب الثروة الشرعيين أي جماهير العراق الذين تحدث نيابةً عنهم شباب البصرة قبل أيام

.

الحقيقية هذه باتت أشبه بالمسلمة لدى عموم المجتمع العراقي، وهي التي شكلت النقمة النارية التي أشّرتْ أليها الاحتجاجات من البصرة، ووفق الوضع هذا تعتبر احتجاجات شباب البصرة بداية النهاية لهذا النظام غير المسؤول التي سوف تلهم الكثيرين على مستوى مدن ومحافظات العراق بأسره

.

الصراع بين السلطة التي تحاول وتتشبث بالبقاء وبين الملايين من الجماهير المحرومة بات مكشوفا، وفرز على مستوى المجتمع العراقي جبهتي صراع، رجال دين واحزاب وقادة يعتمدون الخداع والتدليس للبقاء بالسلطة وجماهير تطالب بتأمين متطلبات العيش البسيطة من عمل وماء نظيف وكهرباء وصحة وتعليم وأمان، التي لا يمكن توفيرها مطلقا من يدي هذا النظام

.

إنها بداية الثورة التي لا تبقي ولا تذر لفاسد ومنتفع ولا مدعي بالإصلاح

مقالات