مظفر عبدالله

ان تتقمص الاحترام كي تكون سياسا

ان عودة الدکتور برهم صالح رئيس ائتلاف الديمقراطية والعدالة في کردستان العراق الى البيت الكبير لعمه الطالباني، وبدون علم کل رفاقه في الاسبوع الماضي، کان احدى الاحداث المدهشة والباعثة للسخرية. ان هذا الحدث في معمعة الحملات الانتخابات البرلمانية في كردستان بوعودها الكاذبة. والتهديدات التي وصلت الى التهديد بقطع اللسان من قبل المرشحين دليل اخر واضح لسخرية الانتخابات.

 

ان هذا الحدث کان بمثابة الصاعقة في السماء السياسية الصافية لاقيلم کردستان خاصة بالنسبة للذين لا ينظرون الى المجتمع والسلطة السياسية والصراع والتناقضات الطبقية، وبالاخص الكتاب السياسيين والمثقف?ين القوميين حتى اليسار القومي.

 

کان برهم صالح رئيس هذا الائتلاف يعتبر الرجل السياسي الليبرالي البارز في صفوف قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الطلباني. وکان موضع اعتماد کبير لديه. وفي احاديثه وتصريحاته يؤکد دائما بان خروجه من الاتحاد کان ضد احتكار السلطة، وخرق قواعد الديمقراطية وعدم وجود العدالة في توزيع الثروات ..الخ. وفي نفس الوقت مبادرته لتشكيل هذا الائتلاف من اجل تحقيق اهداف الديمقراطية والعدالة. كان يتحدث وياکد دائما في مقابلاته وتصريحاته بانه کسياسي صاحب احترام وتقدير للكرامة الانسانية وليبيع هذه الصفات بمناصب او اموال وراسمال..

 

لذالك بعد کل هذه اللعبة الخاسرة والمضحكة والاحاديث والتصريحات الكاذبة من حق الجماهير عامة ورفاقه خاصة ان يسألوا هذا السياسي الليبرالي الهزلي، بماذا بعت کل هذا الاحترام والتقدير الذي کنت تتحدث به عن نفسك...؟.

 

من اجل الجواب على هذا السؤال اعطاء الرآي حول الحدث، حيث بات مسالة ساخنة على الصعيد العام، يجب ان نشير الى بعض الحقائق ونوضح بعض اسباب هذ‌ه اللعبة المضحكة. قبل کل شيء ارى ان السبب الرئيسي لهذا الحدث يعود الى المحتوى الطبقي للحرکة الكردية، کما تحدثنا من مقالاتنا السابقة والسلطة السياسية الحاکمة لجماعاتها العشائرية والعائلية الميليشاتية الفاسدة الموجودة منذ ثلاثين سنة تقريبا..

 

في الحقيقة ان کل هذا الحديث عن الاحترام والكرامة والتقدير لدى هؤلاء السياسيين خلال عشرات السنيين، ظهر من خلال سيرة سلطتهم والتي كانت من اجل المناصب والمال والراسمال. وحتى السلم والمنافسة والصراع ليست من اجل مصالح جماهير کردستان وحل وانهاء قضية والظلم القومي ومن أجل فرض حريات وحقوق الجماهير.. لذالك يرون بان اتخاد کل السبل مهما تكون قذرة ومضحكة وغير انسانية، حتى مقابل رفاق الامس مسآلة عاد?ية وحقانية من اجل مصالحهم الشخصية..

 

سبب اخر مرتبط بالصراع والمشاکل الداخل?ية للاتحاد الوطني قبل رحيل الطلباني. لكن بعد موته بات هذا الصراع والمشاکل على توزيع الثروات المسروقة الى حد لا يوجود معه اي حل. کل هذا جعل من هذا الرجل السياسي الليبرالي يسلك کل الطرق القذرة والخاسرة.

 

الحقيقة هي ان حزب الاتحاد الوطني کجيل اول للحرکة القومية الكردية بعد البارتي بقيادة البارزاني، وصل الى الحد الفاصل بين التفكك الى عشرات الاجنحة بعد خروج اجنحة کثيرة وبرهم صالح واحد منهم، او الى تحويله بصورة رسيمه وعملية الى حزب قبلي وعائلي کالبارتي بقيادة البارزانيين منذ اکثر من نصف قرن..

 

کان جلال الطالباني لم يستطيع تحقيق هذا المهام والاستراتيجية السياسية حتى اخر لحظة من حياته لاسباب کثيرة. اي تحويل کل المسؤليات السياسة والاجتماعية وخاصة القيادية لابنيه.

 

الان المعرکة على اشدها على المناصب والاموال والثروات والرآسمال. واستقدام ابن جلال الى الصفوف الامامية، علما بأنه لا يزال ليس في قيادة الحزب، من قبل امهما وبعض افراد عائلة الام واستبعاد افراد من طرف جلال الطالباني، وخاصة تحويل رئاسة الحملات الانتخابية البرلمانية الى قوباد، کل هذاه بوادر الى تسليم السلطة المطلقة الى العم الصغير ويتربع على کرسي الملك في هضبة دباشان المطلة على کل مدينة السلمانية وأطرافها..

 

السبب الاخر مرتبط بذات هذا السياسي الليبرالي ذو العقل الغربي حيث عاش اکثرية فترة شبابه في الدول الغربية خاصة بريطانيا وامريكا. وکما يقولون له علاقات ليس مع السياسيين والمؤسسات السياسية والدبلوماسية فقط، بل حتى بالمؤسسات الاستخباراتية والجاسوسية ولهذا صار موضع ثقة في السياسة الخارجية الامريكية..

 

بدأ هذا السياسي الليبرالي صاحب "الاحترام والكرامة والتقدير" کما يدعي علاقات‌ه الجدية والضرورية مع جلال الطالباني، وبرز کشخصية سياسية تكنوقراطية وبراغماتية وتم انتخابه من قبل جلال کنائب ثاني للسكرتير العام. ولكن بعد کل هذا الاحداث ظهر بان في الواقع ليس الا احد رؤساء هذه القبائل والعشائر وجمع مجموعة من اخوانه واقربائه حوله..

 

ان کل هذا الاعمال والتصرفات تبين بان لا يمكن أن يوجد بين صفوف قيادات تلك الاحزاب شخصيات ليبرالية او اشتراکية ديمقراطية، الا في شكل الملابس والمناظر والتصرفات الفردية وکل هذا من اجل خداع الجماهير وخاصة المثقفين والكتاب وحتى اليسار القومي.

 

کما اشرنا من قبل ان هذا نتيجة للصراعات والتلاطمات والاقتتال بين الحزبين الرئسيين. لذالك مادام هناك احداث مآساوية تاريخية مثل احداث سنوات 66 - 75 - 83 - 94 - 96 - 2016، کلها احداث مؤامرات ومعارك وجلب اشرس الانظمة الخارجية ضد الاخر وتحت راية حل القضية القومية وانهاء الظلم القومي علما بان المجاهير هي الضحية دائما.

 

ارى بان من حق کل أنسان ان يسأل هذا الدکتور الليبرالي التكنوقراطي والبراغماتي فعلا، خاصة رفاقه، بماذا بعت کل هذا "الاحترام والتقدير والكرامة" التي کنت تدعي لنفسك بها کانسان سياسي. الجواب الصريح ببساطة أنك بعت كل ما أدعيته بثمن كرسي رئاسة الجمهورية المهزوز..

 

وفي نفس الوقت فان هذا الحدث والمسآلة دليل وتجربة اخرى للجماهير التحررية لعدم المشارکة في الللعبة والمسرحية المضحكة، التي تجري تحت اسم التصويت والانتخابات البرلمانية في كردستان. ويجب مقاطعتها وفضح محتواها الطبقي وفي نفس الوقت الأعتراض على کل هذه الاحزاب وسلطتهم الرجعية المستبدة والفاسدة

مقالات