عادل احمد

ما هو الهدف الحقيقي وراء قتل النساء في العراق؟

مرة اخرى قامت العصبات الاسلامية بحملة قتل وارعاب النساء في العراق. هذه المرة جاءت متوازية مع تشديد وتوسيع الاحتجاجات الجماهيرية بالضد من جميع الاحزاب والقوى السياسية الاسلامية بكل انواعها ومرجعيتها. ان قتل الناشطات النسويات وقتل النساء المتمدنات وطبيبات التجميل وكل من تعتني بالمراة وحياتها وجمالها وضحكتها وفرحتها، هي خطوة رجعية ووقحة من قبل العصابات الاسلامية لكي ترهب المجتمع وتقمعه، وتفرض سيطرتها على الحكم وادامة نهبها وسرقتها لثروات المجتمع. لم يكن هناك عملا مقززا ووقحا لم يقم به الاسلام السياسي في العراق، بدءا من قتل الاساتذة الجامعيين والناشطين المدنيين وممثلي الحركات المدنية والسياسيين المعترضين لتصوراتهم وسياساتهم.

 

ان العودة الى حملات قتل النساء في مدن البصرة وبغداد في الاونة الاخيرة تاتي بعد ان فشل الاسلام السياسي في ترسيخ عاداته وقوانينه الرجعية، عن طريق الخداع ونشر الوهم الديني بين الجماهير والذي اصبح موضع للسخرية في مواقع التواصل الاجتماعية، وموضع النقد الساخر في القنوات والمنابر الأعلامية. واصبح الملالي والمعممين وخطاباتهم ومقدساتهم موضع النقد الجماهيري وبيان تناقضاتهم وعدائهم مع كل متطلبات المجتمع العراقي، وحتى المرجعية الدينية والتي لها اليد العليا في سلطة للاسلام السياسي اصبحت بضاعة رخيصة في جذب الناس لأطاعة اوامر السلطة الحاكمة، وظهرت كطرف مساند قوي لكل العملية السياسية الحالية ومحاولة تجميلها! ومن طرف اخر وصل الفقر والبطالة والجوع ذروته أضافة الى وانعدام الخدمات وحتى ابسط الخدمات مثل الماء الصالح للشرب وتجهيز الكهرباء، انتشرت الاحتجاجات في جميع ميادين الحياة في المعامل والمصانع والدوائر والمدارس والجامعات والمحلات والشوارع بالضد من السلطة السياسية الاسلامية وعصاباتها المسلحة. ان عمليات النهب وسرقة الاموال العامة من قبل جميع الكتل السياسية واحزابها واعوانها ظاهرة للعيان، وحتى ليس بالأمكان اخفائها من قبلهم انفسهم والتحدث عنها في الاعلام وتشخيص القادة والسياسيين المتهمين بالفساد والنهب.. ليس هذا فحسب وحتى المهندسين والمخططين الرئيسين لكل هذه الاوضاع كامريكا وبريطاانيا، ليس بامكانهم اخفاء الحقائق على ارض الواقع وما يجري في العراق.. ان طمس الحقائق وأخفائها اصبح صعبا حتى من قبل الاسلام السياسي وسلطته عن الجماهير المتعطشة للحرية والرفاه والعيش الكريم.

 

ان هذه الاوضاع تطلب عملا اخر من قبل الاسلام السياسي في فرض سيطرتها وادامة عملية النهب والسرقة الثروات الطائلة المتراكمة بأيدهم وحرمان الجماهير العمالية والكادحة من كل هذه الثروات، وهي استخدام ابشع الطرق من اجل اخضاع الجماهير لسياساتهم، وهو الترهيب والاستبداد عن طريق قتل كل ما هو مدني وأنساني ووئد كل شيء يجلب السعادة والفرح للأنسان في العراق!! وان اول ما يدور في ذهنهم هو التصدي لتحرر النساء وسعادتهن والتي هي اساس المدنية لاي مجتمع، فبنوا خطتبهم الجديد - القديم على قمع النساء وقهرهن لأسكات صوتهن الناقد لجميع القوانين الذكورية والرجعية والمتخلفة.. ان هذا لا يأتي الا عن طريق ترهيب النساء وقتلهن وخاصة الناشطات منهن كرمز للمدنية والحضارة والتحرر بشكل ممنهج وواسع، وعن طريق حملة ممنهجة تظهر عنهجية عصابات القتل المحترفة بحق أبرياء جريمتهم لم تكن أكثر من المطالبة بمجتمع مدني يحترم أنسانية الأنسان. ان قتل الدكتورة رفيف الياسري ورشا الحسن والناشطة سعاد العلي وعارضة الازياء تارة فارس في الاونة الاخيرة، هي سلسلة من الجرائم بحق النساء والانسانية لخدمة الأجندة السياسية للاسلام وهي حملة لاسكات اي صوت مدني وتقدمي في العراق.. وان هذه الحملة من قبل عصابات الاسلام السياسي ستستمر اذا لم نزيل شوكة الاسلام السياسي من جسد الجماهير المحرومة في العراق. وان هذه الشوكة بدأت بالزوال فعلا وخاصة بعد أتساع رقعة الاحتجاجات الجماهيرية في المحافظات الجنوبية وخاصة في البصرة.

 

ليس النساء فقط يجب ان تقف بوجه هذه البربرية وانما جميع الانسانية يجب درء هذا الخطر والوقوف بوجهه. صحيح ان حملتهم الجديد بدأت هذه الأيام بقمع حريات النساء ولكن هذه بداية جديدة لعصابات الأسلام السياسي لقمع كل من يقف بوجه تخلفهم ورجعيتهم واستبدادهم وفسادهم وجرائمهم.. ان هذا ليس عمل النساء ومنظماتها فقط وانما عمل جميع التحررين والقوى المدنية، وجميع الحركات العمالية والاشتراكية والشيوعية في العراق لتقف كجبهة موحدة بالضد من هذه الجرائم، وان تحد من تطاول الاسلام السياسي بحق المدنية وتحضر المجتمع. ان واجب كل انسان شريف وحر وواجب كل من يدق قلبه للمجتمع المدني والانساني ان يقف بوجه هذه البربرية وخطورتها.. وان اول المطالب الاحتجاجات الجماهيرية يجب ان يكون بالضد من هذه الحملة التي طالت النساء وفضح محتواها، ويجب ان تتوقف هذه الجرائم ويجب أن يحاكم مرتكبيها محاكمة علنية بتهمة جرائم ضد الأنسانية.. مع ضمان حق النساء في التعبير عن حياتهن ورغباتهن في الحياة والمعيشة ويجب حمايتهن من جميع أشكال العنف والترهيب

مقالات