عادل احمد

الاعتراف الصريح!

قال ترامب قبل ايام بأنه اخبر الملك سلمان ملك المملكة العربية السعودية "انه ربما لن يتمكن من البقاء في السلطة اسبوعين ان لم يحظ بالدعم العسكري الامريكي، مطالبا اياه بالدفع مقابل ذلك"! ان هذا الاعتراف الصريح من قبل دولة تعتبر رائدة الديمقراطية العالمية له معاني وله مدلولات طبقية في عالمنا الحالي. من لا يعرف بأن المملكة السعودية تعتبر من اكثر الدول تخلفا واكثر الانظمة استبدادا وقمعا وبالضد من الانسانية؟ ان تاريخ المملكة السعودية حتى يومنا هذا هو تاريخ الرجعية وقمع الحريات ونشر الافكار الوهابية وترسيخ العادات والتقاليد الأكثر رجعية في العالم، بمساعدة الاموال الطائلة من النفط ومساعدة امريكا والغرب. من لا يعرف حال اوضاع النساء في هذه المملكة والتي تشابه الاوضاع في القرون الوسطى! واوضاع العمال وخاصة الاجانب تشبه عبودية القرون الوسطى! وحرية الرأي تشبه حريات الرأي في الامبراطورية الرومانية! وقتل الناس والاعدامات بالسيوف وامام الناس تشبه الاوضاع في القروسطية! وامتلاء السجون بالمعتقلين السياسيين تشبه الاوضاع قبل الاف السنين! والملك يعتبر الاله لا يتسنى لاحد ان ينتقده مثلما كان الحال في الامبراطوريات القديمة! ومن لايعرف بأن المملكة السعودية هي المسؤول الاول عن قتل عشرات الاف من الابرياء من الاطفال والمواطنين العزل في اليمن وتدمير البيوت والمدارس على رؤسهم ودفنهم احياء! ومن لا يعرف بأن السعودية الرائد في دعم التخلف ونشر الافكار والحركات امثال الطالبان والقاعدة وداعش والنصرة واخواتها في باكستان وافغانستان وسورية والعراق واليمن وليبيا ومناطق شرق اسيا، والتي تقتل الناس بدم بارد وتنشر الخوف والرعب بين المواطنين في جميع انحاء العالم! ومن لا يعرف السعودية بأن الامراء لديهم قصور ضخمة ويخوت عملاقة ويمتلكون جزر سياحية في جميع مناطق العالم بأموال النفط والموارد الطبيعية! بكلمة واحدة ان المملكة العربية السعودية هي قلعة الرجعية والداعم العالمي للارهاب في عالمنا الحالي!!

 

وان الدفاع الامريكي والغربي وحمايته للسعودية منذ تأسيسها حتى يومنا هذا له معاني ودلالة، بأن الديمقراطية الغربية والامريكية تعني الدفاع عن الاغنياء مهما يكن لهم من سجل اجرامي بقيمة الحفاظ على سير عملية الرأسمال والربح في النظام البرجوازي. ان الديمقراطية الغربية مهما تكن دعايتها ومهما يدافع عنها المثقفين البرجوازيين والسياسين المبتذلين، فأنه عبارة عن ترامب وبوش وبلير وتاتشر وميركل وهتلر وماي واحزابهم السياسية في البرلمانات، وحروبهم المدمرة بحق الابرياء وتجويع الناس في ارجاء العالم لكي تحافظ على النظام الرأسمالي القائم على استغلال البشر للبشر! وان تصريح ترامب يدعم هذه الفكرة بمئة مرة بأن الديمقراطية لا تعني شيئا الا ترسيخ سلطة الرأسمال على الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. وان ترسيخ هذه السلطة تعني الرأسمال والربح والاموال والاغنياء في طرف والفقراء والطبقة العاملة والجماهير الكادحة في الطرف الاخر! وان الطرفين واقفين بالضد من بعضهما ومتناقضين في المصلحة وفي الرؤية للانسانية وفي الحياة. ان الديمقراطية لا تخرج شيئا اكثر مما صرح به الرئيس ترامب بكل صراحة وبدون لفاف الدبلوماسية والأعراف البرجوازية، والتي تعمل بكل خفاء وراء الكواليس ولكن اعلامهم يخفي الحقائق وينشر الاكاذيب بما يتناسب مع مصالحهم.

 

ان من يقول بأن الانظمة الديمقراطية هي تلك الانظمة التي تفيد البشرية وتعمل لمصلحة المجتمع، اما ساذجا لا يعرف معنى السياسة واما يدافع عن وحشية وبربرية النظام الرأسمالي وتبرير جرائمه وخاصة في يومنا هذا والتي تمر النظام الرأسمالي بأكثر مراحله الدموية والبربرية.. ان الديمقراطية الامريكية والتي تصرح بكل وقاحة بأنه لولا دعمها العسكري للسعودية لما بقى النظام السعودي الرجعي والقمعي تعني بكل صراحة بأن الديمقراطية الغربية، هي من يقف وراء بقاء الانظمة اكثر الاستبدادية في العالم وهم بالضد من اية انظمة تدافع عن الانسانية، ورأينا كيف وقف الغرب كله بالضد من سلطة الحكومات العمالية في كمونة باريس الانسانية 1871 وثورة اوكتوبر الاشتراكية في روسيا 1917 والثورة في المانيا 1919، وبالضد من الحركات العمالية العالمية والتي كانت تحاول بناء عالم خالي من التناقضات الطبقية وأنهاء استغلال الانسان للانسان! انظر الى كل الثورات في القرن العشرين والقرن الحالي بأن الديمقراطية الغربية كانت تقف دائما بالضد من تطلعات واماني البشرية لبناء العالم الافضل!! وكانت الديمقراطيات الغربية تقف حائلا امام كل محاولات التحرر والمساوات بين البشر! واليوم وصلت الديمقراطيات الغربية الى تدمير العالم عن طريق تشكيل كتل وكيانات امثال داعش وخلق اوضاع السياسية لا تليق بالمجتمع الانساني المعاصر.. ولهذا فأن الديمقراطيات الغربية هي عائق امام تطور وحضارة البشرية في زمننا الحالي وعقبة كبيرة امام تحقيق اماني وتطلعات البشرية!! لان الديمقراطيات الغربية تحافظ على الانظمات الاكثر رجعية في العالم امثال السعودية وقطر والامارات وباكستان وافغانستان والعراق، ولكن تقف بكل وقاحة ضد انظمة رأسمالية اخرى والتي قريبة الى اليسار امثال فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا وكوريا الشمالية.. وتقف بوجهها بشكل قبيح وتحت الحصار والهجمات السياسية والاعلامية من اجل زعزعتها وتغيرها الى أنظمة امثال السعودية وقطر...

 

وان الاشتراكية ما هي الا النقد الطبقي للطبقة العاملة لمجمل اوضاع النظام الراسمالي وتحويل المجتمع الى مجتمع الانساني واكثر تطبيقا للعدالة الاجتماعية واكثر معاني للتطلعات البشرية نحو الافضل. ومن لا يعرف هذا فلينظر الى اعمال وسياسات الديمقراطيات الامريكية والغربية في العالم بدقة ويكشف نوياهم الغير الانسانية بحق المجتمع البشري.. ان الاشتراكية ليس وهما بل حقيقة قائمة بالضد من النظام الرأسمالي ولكن تحاول البرجوازية والنظام الرأسمالي بأن يعطي الصورة غير حقيقية ومشوشة عن الاشتراكية حتى يتسنى له البقاء لفترة اطول.. ليس امامنا الخيار اما ان نقبل بكل البربرية والوحشية التي نواجهها او نقلب الاوضاع لصالح البشرية وسعادة الانسان عن طريق الثورة الاشتراكية!.

 

 

مقالات