احمد عبد الستار

وزراء الموقع الألكتروني لعبدالمهدي

عادل عبد المهدي المنحدر من عائلة اقطاعية يمتد تاريخها لقرون في مناطق ريف الناصرية الجنوبي، مصالح وثقافة الاقطاع قائمة على استعباد الفلاحين الفقراء، بلا رحمة وبلا ادنى شعور بالإنسانية. وهو ابن عبد المهدي المنتفكي الذي اشترك في اولى الوزارات بزمن الملكية، وزيرا للمعارف في وزارة جعفر العسكري عام 1926. وحدثت بعهد وزارته اولى الفتن الطائفية في قضية المدرس المستوفد من سوريا للتدريس بالعراق (أنيس النصولي)، والتي اثارت في ذلك الوقت زوبعة طائفية واسعة.

 

والابن (عادل) رئيس الوزراء المكلف الذي ترعرع في كنف عائلة اقطاعية عشائرية طائفية، ليس مستغرب منه التقلب لتامين مصالحه الطبقية بين القومية والارهاب اليساري ومن ثم الجماعات الاسلامية المرتبطة بإيران. المتفاهمة مع الاحتلال الامريكي على رهن النفط العراقي للشركات الاجنبية، والتي اصبح عراب ما يعرف (بقانون شركة النفط الوطنية) التي تستولي بموجبه الشركات على كامل الثروة النفطية والغاز الطبيعي والان حان وقته لتنفيذ هذا المشروع على ارض الواقع العراقي المحطم، بتكليف من برهم صالح رئيس الجمهورية، والتكليف هذا يعد اعلان لبدء العمل بنظام السوق القائم على الاستثمار والخصخصة، وبعبارة اخرى وفق وضع الاقتصاد العراقي الحالي جعل العراق دولة تابعة بلا اي سلطة او استقلال، بمقتضى مصالحة الذاتية الحيوية.

 

من طرق ووسائل ثقافة الاقطاع وكذلك المتدينين، تعاملهم مع الاخرين باستخفاف ظاهر وبلا اعتماد اي مواربة. فقد أطلق يوم الثلاثاء موقعا الكترونيا خاصا يتمكن من خلاله الطامحون بشغل منصب وزاري التقديم والمنافسة على الحقائب الوزارية في الحكومة التي يحاول تشكيلها. والوقت المتاح للمتقدمين فرصة أمدها ثلاثة أيام (من صباح الثلاثاء إلى عصر الخميس) للتسجيل وترشيح أنفسهم لموقع وزاري. ويتوجب على المتقدمين أن يسجلوا معلوماتهم الشخصية، ويفصحون عن توجهاتهم السياسية وما اذا كانوا ينتمون إلى أي كتلة أو حزب، وذلك حسب ما تنص عليه التعليمات الموضحة في الموقع. وتنص شروط التقديم على أنه يحق للنساء والرجال ترشيح أنفسهم، شريطة أن يكونوا حائزين على شهادة جامعية أو ما يعادلها. وللمتقدمين الحق في اختيار الحقيبة الوزارية التي يرغبون في شغلها، ويطلب منهم كتابة ملخص لرؤيتهم حول "القيادة الناجحة" و"كيفية ادارة فرق العمل بصورة فعالة. كما يطلب من المتقدمين طرح آرائهم حول الكيفية التي سيتصدون بها للمشاكل التي تواجه الوزارات التي يختارونها و"الحلول العملية" التي سيختارونها في سبيل ذلك.

 

وفي الفقرة الاخيرة التالية تكمن الكذبة الكبرى التي يحاول عبد المهدي تمريرها بشكل ديماغوجي مضلل: "أن يستوفي المتقدم كل الشروط المنصوص عليها في الدستور والقوانين السارية". أني لو تقدمت بطلب واستوفيت الشروط اعلاه لأكون وزيرا للنفط على سبيل المثل "وقدمت رؤيتي" حول قانون شركة النفط الوطنية، كوني معارض لهذا القانون الجائر بحق جماهير العراق وثروتهم، واعمل لإعادة هذه الثروة من يدي شركات النفط الاجنبية التي تنهب حصص كبير لا تستحقها، الى أيدي عراقية خالصة وتوزع الثروة على برامج لتأهيل الصناعة وتشغيل ملايين العاطلين والزراعة كي نعتمد بخبزنا على ارضنا ودعم الفلاح... طبعا هذا الامر غير ممكن ولا يتوافق مع الدستور والقوانين السارية.

 

أني لو تقدمت لأكون وزيرا للعمل وعملت لإلغاء قرار مجلس قيادة الثورة (البعثي الصدامي) رقم 150 لسنة 1987، الذي اعتبر جميع العمال في دوائر الدولة والقطاع العام موظفين والذي لازال معمولا به تحت ظل ديمقراطية الاحزاب الاسلامية الحاكمة، من المؤكد إن الامر غير جائزولو تقدمت بطلب لأكون وزيرا للصناعة والمعادن واعمل على اعادة آلاف المصانع المعطلة التي تشغل مئات الالاف من الخريجين المعطلين وغير الخريجين، ورفد الاسواق المحلية بالمنتجات العراقية المشتاقة اليها الناس، هل يوافقون على ذلك؟ وكذلك لو تقدمت لأكون وزيرا للكهرباء واعمل للتخلص من مشكلة الكهرباء الازلية بخطة شاملة اعتمادا على الطاقات العراقية غير الفاسدة والمخلصة هل اجد الباب مفتوحا امامي؟. وما يصح على هذه الامثلة المختصرة يصح على الوزارات التي يسعى عبد المهدي لتشكيلها بالكذب والرياء المكشوف. مثل وزارة الصحة والعدل والداخلية والخارجية...الخ..

 

مقالات