قاسم علي فنجان

الشكل الطائفي للتعليم الجديد ووحشية المجتمع

الشكل الطائفي للتعليم الجديد ووحشية المجتمع

كلية الكفيل الجامعة------------------------- إعدادية عمر بن الخطاب للبنين

جامعة أهل البيت-------------------------- متوسطة الزبير أبن العوام للبنات

جامعة الصادق--------------------------- اعدادية الشهيد للبنات

جامعة الكاظم---------------------------- ثانوية الامام الجواد

كلية أصول الدين الجامعة---------------- متوسطة مسرى الرسول للبنين

كلية الإمام الاعظم--------------------- متوسطة الشهداء للبنين

كلية الطف الجامعة-------------------- اعدادية السبطين للبنين

كلية الفقه الجامعة--------------------- ثانوية انوار الحجة للبنين

جامعة وارث الأنبياء------------------ اعدادية العباس للبنين

كلية خاتم الرسل--------------------- اعدادية زينب بنت علي للبنات

 

هي ذي عينات من الكليات والجامعات والمدارس التي تنتشر في العراق ما بعد 2003 غير تلك الحضانات ورياض الأطفال-احباب الله, الزهراء, ام البنين, ملائكة الرحمن, الخ..- والتي تستهدف بالدرجة الاولى الاطفال والنشء, وهي في حقيقة الامر تغذي الافكار المتطرفة للمجتمع, وايضا ترسخ من انقسامه, وفي النهاية تزيد من وحشيته, ولقد كشفت ردود الافعال والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي مدى الهمجية والبربرية التي قوبلت بها ضحايا عصابات الاسلام السياسي, ((سعاد العلي, تاره فارس, رفيف الياسري, رشا الحسن))فضلا عن المختلفين الاخرين(( كرار نوشي و محمد "حمودي" المطيري)) وغيرهم الكثير, وهذه الردود في الحقيقة ليست بالجديدة, فقد تعودنا على سماع مثل تلك التعليقات المستفزة.

 

لقد تسألنا مع اخرين عن المديات الوحشية التي وصل اليها المجتمع؟ او بشكل اصح ما اوصلته هذه العصابات الحاكمة, والى اي قاع سحيق من اللاإنسانية هوت به, كيف استطاعت هذه العصابات ان تمسخ هذا المجتمع وتزيل عنه أي حس انساني؟ ان المتتبع لردود الفعل داخل المجتمع ولتلك التعليقات يشعر بالغثيان.

 

ان التربية والتعليم كانت ولا زالت احدى اهم ركائز الدول والحكومات في تطويع المجتمعات, "فلا سلطة بدون معرفة", وهي تضخ معارفها بدءا من الحضانة حتى الجامعة, وتعد-التربية والتعليم ايضاً- من المساهمين النشطين والفعالين في تنشئة المجتمعات بشكل منظم ومقصود على الجهة التي توافق عليها القوى المسيطرة, وهي بالتالي تعكس واقع الدولة "القوة" التي تحكم هذا المجتمع او ذاك, فهي تنتج وتصدر المعرفة التي تحتاجها والتي تمثلها لإتمام سيطرتها وهيمنتها على المجتمع, وهذه القوى المسيطرة دائما ما تعيد انتاج رأسمالها الرمزي والثقافي, بدءا من لافتة التسمية, الى شكل الملبس ونمط الجلوس والمناهج والامتحانات والفصل بين الجنسين والعلم المرفوع وتريد الشعار, الخ... لقد كنا نسمع احدى المدارس الابتدائية وفي احد صفوفها عندما يدخل المدرس او المدرسة وبقيام التلاميذ يقولون وبصوت عال "عاشت الزهراء", وايضا الطقوس الدينية والتي تستمر لأسابيع, لم ولن تكن القضية عفوية, فهم يعيدون انتاج قضاياهم والتي تضمن لهم الاستمرارية في السلطة والهيمنة, وهم يلقنون افراد المجتمع-التلاميذ والطلبة- مجموعة من المعارف والسلوكيات التي تديم خضوع هذا المجتمع, وتوجهه حسبما تريد, انها تمارس عليه الضغوط لكي يقبل بالواقع الثقافي المنتج الذي ترسمه هي, لأنه الشرعي الوحيد, والباقي كفر وانحراف, هذه السيطرة تتيح لهم انتاج واعادة انتاج القيم والتقاليد التي ترسخ بقائهم, فعلى سبيل المثال, عندما شنت عصابات الاسلام السياسي حملتها الاخيرة-واكيد ليست النهائية- بقتل النساء الناشطات ومختلفي الشكل ومثليي الجنس, ارادت هذه العصابات وعبر عنفها المتكرر, توليد حالة من الاذعان والاخضاع للمجتمع, وارسال رسالة بأن هؤلاء "الضحايا" لا يمثلون المجتمع وكان يجب اجتثاثهم, انهم مجموعة منحرفين وخالفوا قيم المجتمع وتقاليده وعاداته ودينه واعرافه, أي انهم يفرضون وبالقوة قيمهم, هذا من جانب, ومن الجانب الاخر فأن هذه القيم يفرضونها على المجتمع من خلال انظمة التربية والتعليم, فعندما يفرض الحجاب منذ المرحلة الابتدائية, او قل قبلها, وعندما يبدأ الفصل بين الجنسين, والمناهج الدراسية تعلم قيم البداوة, من ذكورة وفحولة, وترسخ مفاهيم طائفية وقومية, وتسمية المدارس والجامعات بأسماء دينية, فهم بهذا وغيرها انما يعدون جيلا يتطابق مع ما يقومون به من جرائم, لهذا فأن عمليات القتل الاخيرة قد وجدت لها ارضية, ووجدت لها من يبررها ((كحاب ولن الى جهنم))او((شاذين, مستخنثين, ساقطين)) وغيرها الكثير.

 

لقد توضح المنحى الطائفي والقومي للتعليم في العراق وصار جليا منذ احداث 2003, واصبحت وظيفة المدرسة او الجامعة الرسمية تذهب رويدا رويدا باتجاه غرس الافكار العقيمة والمريضة, وبدأت بإنتاج ثقافة اقل ما يقال عنها انها وحشية, تخلو من كل حس انساني.

 

ان السعي الحثيث لبناء المدارس والجامعات من قبل عصابات الاسلام السياسي الحاكمة, كان نتيجته تحويل المجتمع الى اداة طيعة بيد هذه العصابات, انها تؤدي غرضا مهما, فهي تخدم السياسات المنبثقة من هذه القوى, والمناهج التي تدرس تعبر بالضرورة عن اتجاهات تلك القوى المسيطرة, لقد انشئوا هذه المباني بشكل واعً جدا, واعطوها تلك الاسماء التي تعبر عن ما يريدوه, خدمة لمصالحهم وديمومة لبقائهم.

 

لقد بدأ يتأكد يوما بعد اخر ان هذه المؤسسات الاجتماعية "المدرسة والجامعة" اصبحت تنتج الابتذال والسطحية في المعرفة, وبدأ المستوى الاخلاقي يتدنى, واللغة الدارجة وتعبيراتها اصبحت في الحضيض, ناهيك عن ان هذه المؤسسات اصبحت بوابة لنيل الشهادات وعبور المراحل الدراسية لأفراد العصابات الحاكمة, انها المرآة التي تعكس الواقع الاجتماعي المريض بكل تفاصيله, وبالتالي فأن النتيجة الحتمية لمثل هكذا واقع تعليمي, هو التخلف والهمجية ولا غير ذلك.

 

 

قاسم علي فنجان

3

-11-2018

مقالات