سمير عادل

سلطة المليشيات بين الدولة الفاشلة والدولة الفاسدة

    

(

حتى الاسماك لم تنفذ بجلدها من الاسلام السياسي )

 

لن نجانب الصواب عندما نقول ان الاسلام السياسي يمثل حثالة الطبقة البرجوازية. انه يمثل الانحطاط الفكري والسياسي والاجتماعي للطبقة الطفيلية التي تعتاش على حساب العمال والكادحين. في العراق الجديد وتحديدا بعد الاحتلال لم تستطع البرجوازية تقديم ممثلها السياسي افضل من الاسلام السياسي. وكانت حتى القوى المدينية او التي سوقت نفسها في لحظة من الزمن بأنها تمثل الجناح السياسي المتمدن من البرجوازية، لهثت وراء مصالحها وامتيازاتها وصنفت نفسها في الخانات الطائفية عسى ان لا يفوتها قطار الفساد والسلب والنهب والسرقة، وعملت جاهدة في ظل الاسلام السياسي كي تستطيع ان تحصل ما تحصل عليه من رزق مبين

.

 

لم تستطع هذه الطبقة التي يمثلها في السلطة اليوم الاسلام السياسي بناء دولة بالمعنى القانوني واعطاءها الكيان المادي والمعنوي في حماية الانسان والمجتمع بغض النظر عن هويتها السياسية ومحتواها الطبقي. واذا كان من يجادلنا بأن هناك دولة، فسنقبل جدلا بوجودها الا انها دولة فاشلة بالمعنى المطلق وبالتعريف القانوني لدى المنظمات الدولية، وتعني دولة غير قادرة على حماية مواطنيها. لا نستغرب ولا نتعجب عندما تطلق اقسام ليست قليلة من الجماهير زفيرها وتترحم على ايام نظام صدام حسين. فبرغم افقار المجتمع والقمع السياسي لذلك النظام الفاشي، الا ان المواطن يشعر بأن هناك دولة تؤمن الحد الادنى من مقومات معيشته. غير ان المواطن اليوم يعيش في مهب الريح، ليس هناك اي سلطة للدولة او مؤسسة معينة يمكن ان يذهب اليها المواطن لتقديم شكواه. لقد شاهدنا قبل شهر او اكثر تسميم مياه الشرب في البصرة وادى ذلك الى تسميم المئات بل الالاف وقبله قطعت تركيا وايران المياه على انهار العراق لتجتاح الاراضي موجة من الجفاف واليوم تقتل الاف الاطنان من الاسمال في نهر الفرات، وتكتفي سلطة الاحزاب الاسلامية الحاكمة في تشكيل اللجان التحقيقية التي عملها الحقيقي اخفاء الادلة وطمس الحقائق كما حدثت في جميع الحوادث والكوارث التي لحقت بجماهير العراق واخرها كانت تسميم المياه في البصرة وقبلها سقوط الموصل بيد داعش

.

 

ليست هي نظرية المؤامرة عندما توجه اغلبية الجماهير اصابع الاتهام الى النظام الاسلامي في ايران وبأنه يقف وراء نفوق الاسماك. ولا يجوز ابدا النظر الى هذه الاتهامات من زاوية وجود ادلة من عدم وجودها تثبت تورط ايران، فقتل الملايين من الاسماك وبهذه الطريقة وبالسرعة الفائقة لا يمكن ان تحدث دون وجود اجهزة استخبارية دولية ورائها، وهي تذكرنا بتسميم مزارع السكر في كوبا التي تعتبر من كبريات الدول في تصدير السكر الى العالم بالسلاح البيولوجي في عقد الستينات من القرن الماضي. وكانت الاجهزة الاستخباراتية الامريكية تقف وراء تلك الجريمة لتدمير الاقتصاد الكوبي بعدما خرجت كوبا من الفلك الامريكي. يجب ان يطرح السؤال عن نفوق الاسماك بالصيغة التالية لماذا تتهم الجماهير النظام الاسلامي بتسميم اسماك العراق؟ عندها من الممكن الاجابة دون الوقوع في فخ نظرية المؤامرة

.

 

ان المدافعين عن الجمهورية الاسلامية في ايران، يردون التهمة وبشكل هستيري، ليس دفاعا عن النظام الاسلامي بل دفاعا عن تبعيتهم وولائهم للنظام الاسلامي الايراني، وخوفا من اتهامهم بالعمالة والخيانة الوطنية. وليس هذا فحسب بل ان اثبات تورط النظام الاسلامي، يعني تدمير اطارهم الايديولوجي والسياسي الذي يستند على الجمهورية الاسلامية في ايران، ويستمد منها قوته في تشريع هيمنتهم على المجتمع بقوة المليشيات وتحت عنوان "المقاومة الاسلامية

".

 

نحن لسنا من دعاة نظرية المؤامرة ولا من المهووسين بأطلاق التهم هنا وهناك مثلما يستغلها القوميين العرب من البعثيين والاسلام السياسي السني لتعبئة المجتمع وتحت ستار قومي لضرب النفوذ الايراني في العراق. اننا نريد ان نوضح للجماهير، ما حدث لأسماك البصرة، وقبلها تسميم اهالي البصرة ذلك الحدث انما تقف ورائه مصالح طبقية سافرة، تترجم مرة على شكل قتل البشر واخرى في ضرب البيئة التي يعيش فيها البشر ومرة من اجل تحقيق ارباح سافرة من نفوق الاسماك او لخلق بلبلة وفوضى سياسية في المجتمع وتحريف الانظار عن المؤامرات التي تحاك على الجماهير وادامة سلطة الاسلام السياسي في صراعها مع النفوذ الامريكي صاحب مشاريع الاحتلال العسكري وسجون بوكا وابو غريب وصندوق النقد الدولي

.

 

ان صراع المصالح وراء ما يحدث اليوم في المنطقة الجنوبية، الغنية بالموارد الطبيعية، صراع بين نفوذي النظام الاسلامي في ايران والادارة الامريكية. ولهذا استخدمت المليشيات الاسلامية وبدعم من المخابرات الايرانية كل اشكال العنف والقتل والاختطاف والجريمة المنظمة ضد المتظاهرين في البصرة. انها اي الاحزاب الاسلامية وميليشياتها تريد المنطقة الجنوبية وعاصمتها البصرة خالية من اية معارضة لفسادها ونهبها

.

 

من هنا نقول ليس هناك دولة في العراق، وما موجود هو سلطة المليشيات المشغولة بشيء واحد وهو تأمين حياة ووجود النظام الاسلامي في ايران وامتداداته في العراق. فالحفاظ على الجذر والاساس هو الشغل الشاغل لتلك السلطة، فلذلك هي تحل محل الدولة الفاسدة في كل فروع المجتمع. اي بعبارة اخرى، حتى لو سلمنا ان هناك دولة، فهي فاشلة، وفي نفس الوقت فاسدة، وتلعب دور هذه الدولة السلطة المليشياتية التي تحاول ان تلبس لبوس الدولة

.

 

واخيرا ما نريد ان نقوله حتى الاسماك لم تنفذ بجلدها من الاسلام السياسي فما بالك كيف سيكون حال البشر في العراق والمنطقة. لقد اوقدت جماهير البصرة شعلة الامل من اجل التغيير، وعلينا بالعزيمة الثورية والاصرار الثوري ان نكون مخلصين وحاملين لتلك الشعلة. هذا هو ردنا على الدولة الفاشلة والدولة الفاسدة

.

مقالات

سمير عادل

05/03/2018