مظفر عبدالله

من هي المعارضة الحقيقية لهذه السلطة الميليشياتية..؟

بعد اعلان نتائج ما يسمى بانتخابات برلمان کوردستان والفوز الساحق للحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة البارزاني على کل منافسيه القوميين والاسلاميين ومحاولته لتشكيل الحكومة الجديدة، بدات جهات سياسية کثيرة بادعائات واشاعات تحولهم الى اطراف معارضة للسلطة الميليشياتية. يقولون بان معارضتهم جاءت من اجل مصالح الجماهير الكادحة والمستغلة.

 

يبدو ان الجهات التي بدات بهذه الادعاءات والاشاعات عبارة عن الجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي وحرکة التغيير وحرکة الجيل الجديد وحتى الحزب الشيوعي.‌علما ان ان الحزب الشيوعي الجهة الوحيدة الذي قرر بصورة نهائية اعتبار نفسه کطرف معارضة کما جاء في بيانهم في الايام الماضية.

 

اما بالنسبة للاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بعض افراد من عائلة وعشيرة الطالباني ومجموعة قياديين من اجنحة اخرى، قالوا بانهم حتى لو ليس لديهم کرسي واحد فهم اصحاب السلطة المطلقة في منطقة السليمانية وحلبجة ومناطق اخرى.

 

لذا فان اي شخص سياسي او مراقب او متابع لاوضاع کردستان السياسية ويسمع احاديث وتصريحات من قيادات الجهات التي اعلنت نفسها كقوى معارضة، يتضح له بان مسالة المعارضة احد اهم الاخبار والمسائل الحارة وموضع انتباه الراي العام.

 

والسؤال هنا هو من هم المعارضة الحقيقية للسلطة المليشياتية...؟

النقطة الاولى التي يجب الاشارة لها وتوضيحها للجواب على هذا السؤال هو کما اشرنا مرارا، هو مادامت هناك احزاب قومية قبلية ميليشياتية ولهم سلطة مطلقة حسب مناطق النفوذ، اذن لا يوجد برلمان وانتخابات واقعية وحقيقية حسب الموازين الدولية البرجوازية الليبرالية والعلمانية لكي تنتخب حكومة ديمقراطية. ولهذا فان وجود معارضة ليبرالية او اشتراکية ديمقراطية ليست ممكنة وليست لها معنى واقعيا.

 

لذلك فان ادعاء المعارضة امام هذه السلطة، التي تقف فوق کل القوانين، من قبل اي جهة سياسية مهما كان توجهها يساريا او غير ذلك فهو ادعاء مزيف وموقف انتهازي.

 

ومن هذا المنطلق فان ادعاءات وموقف الحزب الشيوعي الكردستاني کما جاء في بيانهم، ادعاء مزيف وموقف انتهازي ويعطي الشرعية لسلطة هذه الاحزاب القومية القبلية الميليشياتية.

 

النقطة الثانية رأينا موقفنا ونقدنا للنظام البرلماني والمعارضة فيه انه حتى في البلدان الاوروبية فان البرلمان والحكومة المنتخبة ليست نظاما من اجل مصالح اکثرية الجماهير الكادحة والمحرومة.

 

ان هذه الانظمة البرلمانية وحكوماتها ومعارضتها ليست نفس الانظمة والحكومات وخاصة المعارضة اليسارية في روسيا والمانيا والنمسا.. الخ قبيل الحرب العالية الاولى. ان معارضة کالحزب الشيوعي الكرستاني واعضاء برلمانه ليس معارضة شبيهه بمعارضةالحزب البلشفي والشيوعيين الالمان بقيادة روزا لوکمسبرغ وکارل ليبخنت.

 

في الحقيقة ان اعتبار الحزب الشيوعي الكردستاني انفسهم بالمعارضة من هذا النوع، ليس الا وسيلة لاعطاء الشرعية العالمية لسلطة هذه الجماعات الميليشياتية واخفاء محتوى وحقيقة هذه السلطة الاستبدادية اللاقانونية واللادستورية.

 

صحيح ان هذا الموقف من قبل الحزب الشيوعي وادعائهم کمعارضة خطوة صغيرة مقارنة بمواقفهم السابقة حيث کانوا ذيلا لهذه الاحزاب الميليشياتية.

 

ومن البديهي بان الحزب الشيوعي له قاعدة وتاريخ يساري شعبوي ولكن عدم مقاطعته وحتى کسبه لمقعد واحد دليل على عدم مشارکة هذه القاعدة وعدم اعطاء الجبهة التحررية من العمال والكادحين صوتهم لهذا الحزب.

 

من ناحية اخرى جاء اتخاذ هذا الموقف نتيجة عمل وصراع بعض من الفعالين الراديكاليين خاصة من الشباب داخل هذا الحزب.

 

يجب على هذا الحزب بدلا عن الافتخار بالمعارضة او رفضهم لاستلام رواتب وتقاعد او عدم تعيين ثلاث حراس لنوابهم، ان يفكروا بالقيام خطوة کبيرة نحو الجبهة التحررية الجماهيرية حيث قاطعوا مهزلة الانتخابات هذه.

 

يجب ان يفهموا بان المعارضة الحقيقية ليست داخل قبة البرلمان الشكلية بل داخل المعامل والدوائر والمدراس والمعاهد والجامعات والمزارع والشوارع حيث يجب ان يطالبوا بحقوق الجماهير في انهاء السلطة الميليشياتية القبلية القمعية.

 

ان الحزب الشيوعي او اية جهة اخرى اذا کان يريدون ان يكونوا معارضة حقيقية ضد هذه السلطة فيجب ان يقوموا ليس بمقاطعة عملية الانتخابات فقط بل فضح محتوى هذه العملية الهزلية المسماة الانتخابات البرلمانية.

 

لذلك اذا نظرنا من هذه الزاوبة للمعارضة البرلمانبة وکل النظام البرلماني وحكوماته يتبين ان معظم الجماهير قاطعت الانتخابات بصورة مكثفة وقالوا لا لانتخابات مزيفة وصورية للسلطة الميليشياتية. وسوف تكون هذه الجبهة في المسقتبل مع التغييرات التحررية على الصعد الاقليمية والعالمية وتقوم بتنظيم نفسها بديلا لهذه السلطة الميليشياتية القمعية

مقالات