نادية محمود

-سكن- النواب أو-معيشة- العاملين بعقود في قطاع الكهرباء؟

في الوقت الذي انطلقت فيه في هذا الاسبوع، مرة اخرى، واخرى، أعتصامات العاملين بعقود في قطاع الكهرباء، والذين بلغ عددهم 33 الفا، لتشمل اغلبية مدن العراق -عدا كردستان- مطالبين بالتثبيت في وظائفهم ولا شيء غير التثبيت، ينهمك البرلمان العراقي بمناقشة تخصيص مبلغ 3 ملايين دينار مخصصات سكن لاعضائه البالغ عددهم 329! وكأن قضية معيشة اكثر من ثلاثين الف عامل لا تعنيهم، الا ان سكن ثلثمائة شخص، تكتسب اولوية اولى. والحال ان كل موظفي العالم يغطون نفقات سكنهم ومواصلاتهم وطعامهم وصحتهم وتعليمهم من رواتبهم، ومن رواتبهم فقط، الا اعضاء البرلمان العراقي، يريدون بجانب الرواتب، مخصصات لكل شيء!!!

 

في الواقع، اذا كان هنالك شيء تخبرنا به احداث الاسبوع المنصرم، وبشكل صارخ فهو ان المال هو الخط الاحمر، انه هو تاج الراس! وانه هو الهدف من كل معمعة سياسة الاحزاب الاسلامية الحاكمة في العراق، انه هو الهدف من كل معمعة الانتخابات، والتزوير، وحرق صناديق التصويت، والصراعات على المقاعد الوزارية. فكل من يكون في موقع حكومي، يطلق يديه في اعمال الابتزاز واخذ اكثر ما يمكن في اقل ما يمكن. هذا هو حال البرلمان الذي ما التئم شمله لاكثر من شهرين، حتى تفتقت قريحته عن ايجاد فرصة جديدة لاخذ المزيد من الاموال والمخصصات وهذه المرة باسم " مخصصات" سكن! في الوقت الذي يتظاهر الاف العمال الذين يريدون تطمين مستقبلهم، الا ان هذا امرا لا يعني البرلمان!

 

بل نرى في اسبوع واحد فقط ترددت اخبار غرق السبعة ملايين دينار اثر الامطار عام 2013 من قبل علي العلاق محافظ البنك المركزي العراقي والتي تحدث عنها مقللا من اهمية الموضوع الى ان السبعة الغارقات هي مجرد ورق لم يكلفنا طباعته غير سنتات قلائل وكأن المسالة تكمن هنا. واثار موضوع تخصيص مخصصات سكن للبرلمانيين سخط واستياء واسعين.

 

ان هذا الانكباب من قبل البرلمان على مصالح اعضائه وخدمتها عبر البرلمان، انما يدلل على وجود طبقة واضحة المعالم، طبقة نهابة فاسدة في الاعلى، تستثمر كل فرصة يمكن ان تقع بين ايديها للحصول على المزيد من الاموال، هدفها تسخير كل الموارد والثروات في المجتمع من اجل ان تتقاسمه وتتحاصص عليه. بالضد وبمعزل تام عن طبقة اخرى، في الاسفل، تعمل، توفر الكهرباء، تقدم خدمات لا غنى للمواطن عنها، ببيع قوة عملهم يعيشون، وهم يسعون الى تأمين معيشتهم اليوم ومستقبلا، الا ان هذ القسم من العمال او العاملين لم ينل ادنى اهتمام من قبل البرلمان، رغم اتساع رقعة الاعتصامات ووصولها الى مدن عديدة. فكما ردد ناشطو هذه الحركة الواسعة، فان حركتهم عمت معظم مدن العراق عقود واجور كهرباء شمال البصره ، قضاء القرنة في البصرة، محطة ديزلات شرق الديوانية، و عقود محطة البزركان الغازيه (محافظة ميسان)، عقود وأجور توزيع كهرباء ديالى، عقود محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية2، عقود محطة كهرباء النجف الغازية، محطة كربلاء الغازيه، عقود محطة كهرباء المسيب الغازية، عقود مديرية شبكة شرق الأنبار، الأجراء والعقود من العاملين في دوائر كهرباء محافظة ذي قار، وعقود محطه واسط الحرارية، الا انهم لا يجدون اذانا صاغية من قبل تلك الطبقة اللصوصية. ولم يناقشها البرلمان، ولم تشكل له اية قضية، بقدرما شكلت الملايين الثلاثة لسكن النواب.

 

اسبوع يمر الان على اعتصام العاملين في العقود في قطاع الكهرباء، ولا احد يلتفت اليهم. احتل "سكن" البرلمانيين اهتمام البرلمان " المنتخب" الجديد وليست "معيشة" عمال الكهرباء!

 

الطبقة التي تقوم باقتسام كيكة واموال موارد النفط، دون حسيب او رقيب، لا يمكن لها ان ترتد او تتوقف بذاتها عن هذا المسعى، مستفيدة من سياسة المحاصصة. ان النهب هو شيمتها. الا انه، ومع هذا، و بمزيد واوسع ما يكون من الضغط يمكن للحكومة ان تعدل من بعض مساراتها، تعبئة اوسع ما يمكن من التضامن مع العاملين بعقود، مؤازرتهم من قبل رفاقهم في قطاعات العمل الاخرى، مؤازرة المنظمات المحلية والدولية، ووضع اكبر مايمكن من الضغط على الحكومة لتستجيب لمطالبهم بالتثبيت..

 

مقالات