عادل احمد

هل كان كارل ماركس على حق؟

ان الطبقة العاملة هي اكثر الطبقات ثورية على مر العصور، وان ثوريتها لم تكن بسبب فقرها وحرمانها ولا بسبب احتجاجاتها اليومية ولا بسبب معارضتها للنظام الرأسمالي.. وانما بسبب موقعيتها الطبقية في التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحالية والتي تكمن في تمركز الملكية الخاصة بيد الطبقة الرأسمالية فقط والتي تغيرت كثيرا في شكلها الاجتماعي عبر التاريخ. ان هذه المكانة الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة والتي تحرمها من كل الملكية وتكون مجبرة ان تخدم الملكية البرجوازية عن طريق العمل المأجور وهي بالاساس الصاحب الاصلي لكل العمل والثروة في المجتمع الرأسمالي. ان هذه المكانة الثورية قد عبر عنها في التاريخ المعاصر الصراع الطبقي ووصوله الى الصيغة النهائية وتبسيطه الى الصراع فقط بين الطبقتين الاجتماعيتين الاصليتين في المجتمع. طبقتين مختلفتين ومتناقضتين في رؤيتهما لشكل الملكية والنظام الاجتماعي وهما الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية. ان الطبقة العاملة الاجتماعية في تناقض كبير مع شكل الملكية للبرجوازية بل وتكون عدوا لهذه الملكية الخاصة للبرجوازية من البداية والى النهاية. لان الملكية البرجوازية تجبر العامل ان يكون عبدا لهذه الملكية البرجوازية عن طريق اجباره على بيع قوة عمله كي يستمر في العيش والحصول على مستلزمات الاستمرار في الحياة. وعندما تنتقد الطبقة العاملة النظام البرجوازي تنتقد هذا الشكل من الملكية الخاصة والذي تمركز بيد قلة قليلة من البشر وحرم اكثرية المجتمع اي حوالي 90% من الناس من هذه الملكية و اجبر هذه الاكثرية من الناس ان يكونوا تابعين وخدما لهذه الملكية الخاصة للبرجوازية. وان هذه الاكثرية من الطبقة العاملة هي في موقع بأمكانها ان تقضي على الملكية الخاصة للبرجوازية وتحويلها الى ملكية الاكثرية والتي هي بالاساس صاحبتها. وان هذه الامكانية من اجل التغيير في الملكية الخاصة للبرجوازية الى الملكية المشتركة للاكثرية في المجتمع هي العنصر الثوري والراديكالي في التاريخ كله.. لانه في تحويل شكل الملكية الخاصة الى الملكية الاشتراكية سيتحرر المجتمع بأكمله من الملكيات الخاصة واستغلال الانسان لاخيه الانسان على مر التاريخ ان الطبقة العملة عندما تحرر نفسها من الملكية البرجوازية تحرر المجتمع بأكمله والى الابد. هذه السمة الثورية التاريخية الى النهاية هي من نصيب الطبقة العاملة في المجتمع الرأسمالي، هذه هي المكانة الثورية التاريخية للطبقة العاملة.

 

ان كارل ماركس تمكن ان يثبت هذه المكانة الثورية في نقده للنظام الرأسمالي من كل النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ولكن اثبات هذه المكانة الثورية لا تعني ان هذه الثورية تأتي بشكل عفوي في سلسلة احداث التاريخ ويمكن ان تترك بصماتها بشكل عفوي! اي ان موقع الطبقة العاملة وسماتها الثورية ليس معناها انها ستكون ثورية دائما في التقلبات والاحداث او في الانتفاضات والاحتجاجات بشكل عفوي وانما ثوريتها في الاحداث تعتمد على مدى استيعابها الوعي الطبقي الاجتماعي ومعرفة دورها في تغيير شكل الملكية وتدخل قياداتها وافقها وبرنامجها السياسي والتكتيكي في مختلف الاحداث. اي ان الطبقة العاملة لا تصبح طبقة ثورية اذا لم تستوعب واجباتها الطبقية والقيام بالاعمال الثورية والاستجابة الى مهامها الطبقية والتاريخية. حتى كارل ماركس وفريدريك انجلس ولينين لم يكونوا يوما يؤمنون بالعفوية الثورية للطبقة العاملة. وانما حاولوا وجاهدوا وناضلوا لكي تستجيب الطبقة العاملة لمتطلبات دورها ونضالها ووحدتها الطبقية وصراعاتها الطبقية. وان التنظيم وتشكيل الاحزاب السياسية والعمالية كانت خطوة بهذا الاتجاه. ان تشكيل التنظيمات السياسية والعمالية الثورية ومحاولة قيادة الطبقة العاملة في صراعاتها مع البرجوازية هي من اجل تحقيق هذه المكانة الثورية للطبقة العاملة في التاريخ والتي تحلم بها البشرية منذ القدم لتحقيق المساواة والحرية والرفاه والسعادة. ان تاريخ كل المنظرين الماركسيين والاشتراكيين هو تاريخ ابراز الخاصية الثورية للطبقة العاملة وابراز دورها ومحاولة فرضها على التاريخ والمجتمع بشكل واعي وطبقي.

 

اثبت التاريخ بأن الطبقة العاملة بدون حزب وافق ثوري وبدون وعي طبقي لا يمكن ان تفصل صفوفها عن الصف البرجوازي وفي احسن احوالها ستكون ذيلا لاحدى الحركات البرجوازية من اجل تحقيق بعض الاصلاحات. ورأينا كيف تسير الطبقة العاملة وراء الطبقة البرجوازية في كثير من الاحداث التاريخية وخاصة في الحربين العالميتين الاولى والثانية والحروب الرجعية بين الامبرياليين والاقطاب البرجوازية. ورأينا ايضا عندما يكون هناك حزب ثوري وطبقي كيف ستتغير الاحداث لصالح المحرومين من العمال والكادحين كما فعل البلاشفة في الثورة الروسية. وان لينين كان رمز الثورية والمعبر عن امكانية وجسارة الطبقة العاملة الثورية.. لقد كان لينين حقا يعبر عن المكانة التاريخية الثورية للطبقة العاملة التي صنعت الثورة والقضاء على الملكية البرجوازية

 

مقالات