قاسم محمد حنون

شبح ماركس يخرج من معطف التاريخ

ان الصراع ضد الفقر مهما اتخذ لبوسا ايدلوجيا او سياسيا او سايكلوجيا. فهو يعبر عن شكله المباشر بوضوح ويتخذ شكله الطبيعي: صراع بين المالكين والمملوكيين "الاغنياء الاثرياء والفقراء بين المستغليين والمستغلين. انه صراع طبقي بالتاريخ مازال قائما وهو قصة المحروميين والعمال والعاطليين وكل عقل تحول فنيا بالتاريخ وانسانيا كنظرة للمستقبل. انه صراع ضد الراسمالية اينما كانت وباي عنوان ديكتاتوري ديمقراطي قومي ديني ليبرالي فوضوي تعددي توافقي. لذلك يقف ماركس وحده بجانب طبقي ويقف الديمقراطيين والوطنيوون والقوميون واليمينيون وكل دعاةالجمل المزيفة الاشتراكية وبدائلها الخيالية المنظماتية والفاضها الثورية... كما نشهد بفرنسا وفي كل مكان باشكال مختلفة, تارة عبر الصمت والخوف والرعب. وتارة بالهجرة" هجرة شعوب وحروب مدورة, وتارة بالانتحارات والتظاهرات والهبات والثورات والانتفاضات. كما يحصل بالبصرة وفرنسا. قصة حياة العمال والمعوزيين هي قصة فلسفة ماركس اتجاه تاريخ المعذبيين وحلوله الثورية لانهاء العذابات وخلق الاشتراكية وانهاء ماساة البشرية التي سببتها الملكية وليس طبيعة الانسان السايكلوجي وميله للاستغلال وللعنف والعبودية. ان الحلم الماركسي وشبحه يعود في اوربا والشرق. وينهض من الصبات والكلمات والجامعات التي وقفت تصده وتعلن موته وانتصار البربرية كما اعترف بذلك فحولها وعلى سبيل الحصر فوكو ياما وسخريته من نهاية الاشتراكية وانتصار البرجوازية. ان المحروميين يدركون بالممارسة والحرمان انهم غير متساوون ومسلوبون من حقوفهم. وكل القوانين هي نتاجهم وكل الثروات هي جهدهم. وانها مسروقه من قبل الدولة الفاشية الديمقراطية المعولمة :بحجة قوانين اخرى لطبقة اخرى, باسم الجماهير والحقوق الانسانية المجردة والفارغة من محتواها الطبقي وعصب الوجع والتذمر والذل والضياع والعمل المغرب. ان البهلوانيات المخترعه والفلسفات ومؤسسات المجتمع المدني التي اخترعتها البرجوازية من اجل انقاذ الفقراء والنساء والنازحيين والسود والاطفال. هي قطرة ملوثة ببحر الوجع الانساني المليء بالدموع , والذي لاينتهي الا بنهاية وموت الراسمالية. ان ماركس الانسان كان يمكن ان يتمنى كما يتمنى الرومانتيكين او الخياليين بنهايتها وتفاهمها الطبقي وتنازلاتها. لكنه يدرك بمجرد انه تخلص من وهمه واطلق العنان للواقع الذي خلق وعيه الثوري وليس وعي ماركس هو الذي خلق وعيه الذي كان حبيس المثالية والديمقراطية. لكنه لم يكن اسير مايحيط به من افكار سائده. انه تمرد وتسائل وبحث وبالبحث تطور وعثر على ماركس الثوري. ان الحلم الذي تطور وكون الفن كخيال لمستقبل مساواتي وافضل للبشرية هو نابع من معرفة المستقبل وذلك من خلال العلم والتكنلوجيا والهم الذي ينتهي بارادة جماعية تجمعت بعنوان طبقة عالمية تمسها المعاناة وهي تملك فلسفة ورؤية اسبابها ونهايتها. انها شيوعية حلم ماركس الماركسي بالتاريخ . ان العالم مفسر ويفسر ولكن المهمة تقتضي تغييره وهي المهمة الثورية التي رسخ لها ماركس ورصد كل امكانياته لصناعتها بل تنظيمها بعد ان ادرك مادتها وقوتها ومكامنها ومحركها. وهاهي الثورات والتحولات بفعل هذا الوعي والاستغلال تنضج وتتطور وتطور احلامنا من اجل عالم ربما لايتخيله ماركس نفسه بسبب الظرفية والواقع الانتاجي والايدلوجي الذي عاشه ماركس. لانه ليس نبيا ومثاليا يسبح باجرام ما فوق التاريخ. بل هو عقل التاريخ المتحول بفعل ارادة المقهوريين والعمال والاحرار والحالميين بغد ممكن وضروري وحتمي. ان الحروب بين الطغم المالية الراسمالية تحت ستار الوطنية والاوربية والانسانية للهيمنة على ثروات الطبيعة الام وابوها قوة عمل العمال . باتت اسطورة وخرافة مكشوفه من قبل العمال ككل. وها هي البروليتاريا العالمية تعي اهدافها وضرورة وحدة طبقتها لشن هجوم وانتزاع حقوقها من السرقة التاريخية التي تراكمت وافقرت وقتلت وحرقت وهجرت وجوعت عوائلهم وشعوبهم. هذا الخلاص الواعي والتاريخي الذي طالما تحدث وناظل من اجله ماركس. انه الصراع الطبقي ولكن هذه المرة يستعيد التاريخ وسائله وادواته. اذ لاحروب بين دولة ودول ضد دولة اخرى دول اخرى. انه صراع العمال ضد مستغليهم. في عالمنا المعولم وبعد الاستعمارات وفتح الاسواق وتهجير الشعوب من اجل عمالة رخيصة والحصول على الفائض ودورة تراكم الراسمال حتى من الثابت الغير متغير. البرجوازية العالمية وكل بناها وفنها وببغاواتها ووطنياتها وبروتكولاتها الدولية تريد ان تتوافق وتتصارع من اجل الربح والمال وليس من اولوياتها الانسان والعمال والفقراء. والبروليتاريا العالمية التي هي في طور التوحيد والنمو الرصين: تريد المساواة والسلام بين الشعوب. ومن هنا اصبح للتاريخ منطق غيرموهوم. اذ انه صراع موضوعي وطبيعي وواعي , افرزه الوجود الاجتماعي بقيادة الطبقات والفئات المتضررة من النظام الاجتماعي الراسمالي ببلد صناعي مثل فرنسا وبلجيكا ومن ورائهم تاريخ اوربا الصناعية وعمال البلدان التابعة للراسمال العالمي. انه وعي سياسي منتظم بفعل تاريخ الماركسية وثورات الجماهير التي تنتهل من هذا التراث الفكري الطبقي والثوري لتحقيق حلم الفقراء. اعتقد نحن ببداية تاريخ يعيد نفسه هذه المرة من منطلق ثوري وليس برجوازي. ان الاشتراكية العلمية والماركسية هي المفتاح بيد الطبقات العمالية وتنوعها بالانتاج او خارج الانتاج. اذ انه صراع سياسي وليس نقابي او حقوقي او اصلاحي. ومن هنا التصادم من اجل معركة الحرية التي هي الخلاص من الاستغلال والظلم الطبقي وليس شيء اخر فوقي وذهني ورومانسي واي امة ووطن احسن من الاخرى. انه صراع المحروميين ضد برجوازياتهم. فهو صراع كوني تقدمي سيدفع بالعالم الى عالم اخر بعد صبر طويل ومعاناة وكبت واجيال. اذ فقدت البرجوازيات وعلمائها وايدلوجياتها كل شيء الديمقراطية والاشتراكية البرجوازية والنيوليبرالية وكل الاصلاحات. وعادت بربرية ومغتربة ايضا وقلقة ومرتجفة امام صواريخها ونوويها وافتراسها. ان البروليتاريا هي القادرة على تحقيق السلام وذلك من خلال توزيع الانتاج بالتساوي ورفع شعار خبز حرية سلام.

 

مقالات