مظفر عبدالله

ماذا تريد حركة التغيير من حزب البارزاني في الوضع الراهن

بعد ثلاثة اشهر من انتهاء مهزلة ما يسمى بانتخابات برلمان اقليم کردستان العراق والفوز الساحق للحزب الديمقراطي بقيادة البارزاني، وغير المتوقع من قبل منافسيه، خاصة حرکة التغيير، وبعد بعض التعديلات في المناصب القيادية لآل البارزاني، خاصة تحويل منصب رئيس الوزراء لمسرور البارزاني، ومحاولاتهم لتشكيل حکومة جديدة تشمل کل الجهات السياسية، رحبت کل الجهات المعارضة وفي مقدمتهم حرکة التغيير بتعديلات ورحابة صدر البارزاني لتشكيل هذه الحكومة.

 

استجابة لهذه المحاولات والمبادرات تم ارسال رسالة داخلية باسم المنسق العام لحرکة التغييرالى تنظيماتهم ووسائلهم الاعلامية، امرهم بعدم التصريح من قبل اي شخص او نشر اي خبر او تعليق ضد حزب البارزاني، لكي لا يؤثر ذلك على هذه الفرصة المواتية في هذه المرحلة.

 

ولكن هذه الرسالة وبعض التصريحات من قبل قياديي حرکة التغيير المرحبة بالتعديلات والمبادرات، ادت الى موجة من الانتقادات والاحتجاجات ضد حرکة التغيير من قبل اعضاءهم، او بين الجماهير الغاضبة على سلطة هذه الاحزاب وحرکة التغييرايضا.

 

وکرد فعل لهذه الانتقادات والاحتجاجات قامت مجموعة من فعالي حرکة التغيير بتكذيب الرسالة والتصريحات، وقالوا بأن هذه الرسالة ليس لها اساس من الصحة وتم نشرها من قبل اناس تابعين لجهات مضادة لحرکة التغيير لضرب مكانتها ومصداقيتها.

 

لكن لقاء ممثلين من قيادات الطرفين والاتفاق على ثلاثة بنود والتأکيد على استمرار اللقاءات وتقوية العلاقات يؤكد هذا التوجه لدى حركة التغيير. وقد صدر بيان عن الاجتماع واللقاء بين الحركة وحزب البرزاني وتم التاکيدعلى الاتفاقات قبل ايام. کان ذلك بمثابة ضربة لكل من کان يشکك في تلك الرسالة.

 

هذه الاحداث والاخبار الهامة كانت موضع مسائلة ورأي على الصعيد العام في الاسبوع الفائت. والسؤال الرئيسي بين کل هذه المسائل والاراء هو ماذا تريد حرکة التغيير في الوضع الراهن من حزب البارزاني؟.

 

من اجل الاجابة بشكل مختصر وواضح على هذا السؤال يجب ان نلقي نظرة سريعة على موقع ومكانة هذه الحرکة في فترة صعودها الماضية، حيث انهم رفعوا شعار التغيير من قبل مرشدهم الروحي نوشيروان مصطفى.

 

عندما بدأت الاحتجاجات الجماهيرية التحرريية والداعية للمساواة والعدالة الاجتماعية ضد الفساد وارهاب السلطة، حيث وصلت الاحتجاجات الى رفع شعار اسقاط السلطة الميليشياتية القومية والقبلية المتعفنة والفاسدة والرجعية. تماشت حرکة التغيير مع الاحتجاجات خاصة في مدينة السليمانية. لكن بسبب عدم نضوج حرکة الاحتجاجات الجماهيرية من الناحية السياسية والتنظيمية وعدم امتلاكها افق واهداف واستراتيجية وتاکتيك واضح وبديل سياسي اجتماعي للسلطة الموجودة، کل هذا الضعف اضافة الى رد فعل وعنف السلطة ادى الى انهائها. وفي نفس الوقت تمكنت حرکة التغيير من جني ثمرة الاحتجاجات لصالح اجندتها السياسية، حيث شاركت في السلطة بهدف اجراء بعض الاصلاحات کما جاء في برنامجهم فقد کان ذلك محتوى کل اهدافهم السياسية.

 

بعد ذلك شارکوا في مهزلة انتخابات برلمان کردستان للدورة الثالثة والرابعة وتمكنوا من الحصول على 24 - 25 مقعد في البرلمان. في حين کانوا في الدورة الثالثة اعلنوا بانهم جهة معارضة سلمية للحكومة. حتى انهم شكلوا نوعا من حكومة الظل محاكاة لتقاليد الانظمة السياسية الديمقراطية الراسخة في الدول الغربية، فقد تخيلوا بانه سوف يتم انتقال السلطة اليهم بصورة سلمية في الدورة التالية.

 

في الدورة الرابعة وصلوا الى فهم وقناعة بأن انتقال السلطة بصورة سلمية ليست ممكنة، ابدا في ظل وجود جماعات ميليشياتية قوية وفي أوضاع التغيرات والتحولات المستمرة في کوردستان والعراق والمنطقة.

 

ولهذا شارکوا في السلطة السياسية والكابينة الرابعة وکسبوا منصب رئيس البرلمان وبعض الوزراء والمدراء. طرحوا برنامجهم الاصلاحي وطلبوا من جماعة آل مسعود وآل الطالباني اختيار مستشارين منهم بهدف اجراء الاصلاحات کل محتواها عبارة عن توحيد الميليشيات والاجهزة الامنية واالشرطة والادارة والشفافية في الموارد، خاصة في شرکات النفط وانتخاب رئيسا للاقليم من قبل البرلمان وليس من قبل الشعب. وبهذه الصورة لعبوا دور مستشار للسلطة. مع ذلك تم رفضهم من قبل البارزاني ولم يتم تبني اية بنود من الاصلاحات التي طرحوها. ثم قاموا بعد ذلك ببعض الاحتجاجات داخل البرلمان کرمي قناني الماء والاضراب. لكنهم واجهوا رد فعل عنيف من قبل حزب البارزاني وتم طرد رئيس البرلمان واعضاء البرلمان من الحركة ووزرائهم من مدينة اربيل.

 

الان بعد كل التغييرات التي حدثت على صعيد کوردستان والعراق والمنطقة وفي العالم، من تعميق الازمات والتغيرات في توازن القوى والصراعات وضعف موقع ومكانة الحرکة القومية الكردية وتبعثرها من کل النواحي وضعف حرکة التغيير نفسها، حيث لم يتمكنوا من الحصول على نصف ما حصلوا عليه من مقاعد في الدورات السابقة وفقدان جزء کبير من جماهيرها المعترضة على السلطة. وقد وصلت الجماهير الى تصور وقناعة بان دور حرکة التغيير هو دور مستشار لحزب البارزاني فقط في الفترة الماضية. کل هذه التغيرات والتراجعات امام هذه الحرکة ادت الى ان تقوم بدور جديد ومهام اخرى امام حزب البارزاني في الوضع الراهن، وهو دور حارس مخلص لهم. ان اتفاقهم الاخير خاصة على ثلاثة بنود وهي وحدة الخطاب السياسي الكردي امام السلطة الفيدرالية والتفاوض والتفاهم وتهدئة الاوضاع في مدينة کرکوك، وتوحيد البيت الكردي اضافة الى توطيد العلاقات بين الطرفين واستمرار اللقاءات والاجتماعات لحل كل المشاکل العالقة بينهم ولتحسين معيشة الناس.

 

ان بنود هذا الاتفاق والاقتراحات مع حزب البارزاني قياسا الى برنامجهم السياسي والانتخابي وشعاراتهم ومطاليبهم البراقة، يبرهن بان هذه الحرکة تنازلت عن موقعها ومكانتها ودورها السابق، حيث تحولت من مستشار لحزب البارزاني الى ان تقبل دور حراس السلطة في المرحلة الراهنة.

 

وحسب تصوري سوف يتقبل البارزاني وحزبه باحالة هذا الدور الى هذه الحرکة حاليا. لان کل جهات الحرکة الكردية في موقع ضعيف امام التغيرات والتحولات الاقليمية والعالمية.

 

مقالات