نادية محمود

-الاقتصاد السياسي- للميلشيات في العراق

ان المبدأ الاقتصادي الذي تقوم عليه سياسة "المحاصصة"، هو مبدأ "توزيع الفرص" للحصول على الاموال. وحتى تكون للمحاصصة توزيع الفرص، مقاييس ومعايير للتحاصص وللتوزيع، استخدموا "الطائفية الدينية" كأفضل معيار"شرعي" لهم للتوزيع. نسمع خطاب "مظلومية الشيعة" ثم نسمع خطاب "اكثرية المجتمع العراقي - الشيعة" "، ثم نسمع خطاب "الاغلبية السياسية" للمالكي، وكلها ما هي الا "دعايات حرب" لينال سياسيو الاحزاب الشيعية حصة اكبر من الاقسام الاخرى. يقسم المال العام على الوزارات، لا تسائل الوزارات، يهرب الوزراء بكل ما سرقوا ونهبوا وليس بوسع احد ما في "الدولة" محاسبة احد. لانهم كلهم شركاء في عملية "استثمار الفرص"!

 

فان يأتي رئيس وزراء، يحمي نفسه، بورقة استقالة في جيبه، ليتحدث عن دراسة وحل موضوع النهب والسلب من قبل الميلشيات في الموصل بعد خرابها وتدمير المدينة تدميرا تاما وشاملا، وهو يعي تماما ان دولة ما بعد 2003 قائمة اصلا على هذا المبدأ، لا يمكن تخيل ان هذا سينطلي على احد.

 

وحتى اولئك المعترضون من محافظ نينوى ومجلس المحافظة ونواب البرلمان من الموصل، هل يريدون فعلا ايقاف السلب والنهب والمصادرات، ام ان قضيتهم هي ازاحة غيرهم من الحصول على تلك الاموال، واستفرادهم هم بها لا غير؟ لا الشخصيات "الموقرة" في الموصل تريد انهاء الفساد ولا رئيس الحكومة يريد ذلك. حيث يمكن ببساطة طرح السؤال التالي: لماذا لم يقضى على الفساد في بغداد، في عقر دار رؤوساء الوزراء؟ لماذا لم يقضى على الفساد في البصرة التي اضرم المتظاهرون النيران غضبا من محافظ واعضاء مجلس المحافظة، في مدينة ليست منكوبة بالحرب مثل الموصل، وتمتلك من الثروات ما لا يعرف احد حجمها من نفط ومنافذ حدودية وموانيء وغيرها، في مدينة يعيش فيها 4 ملايين مواطن في مدينة اساسا غير صالحة للسكن صحيا.

 

حين كانت داعش تسود في المنطقة ولمدة ثلاث سنوات قامت بكل تلك الاعمال وغيرها. لقد بلغت ميزانية داعش في عام 2015 ما قدره 900 مليون دينار، فمن اين جلبت داعش وميلشياتها السنية تلك الاموال؟ انه النهب، نهب وتصدير النفط، مصادرة اموال المواطنين من اقليات دينية في المدينة، مصادرة ممتلكات الذين هربوا من المدينة مع قدوم داعش، تهريب الحبوب، فرض الاتاوات على الناس، بيع والاتجار باجساد النساء، فرض الضرائب على الطرق، للداخلين والخارجين منها- كما تفعل القوات الامنية الان- مصادرة اموال البنوك، فرض الضرائب على المزارعين والخ.. كلها اوجه متشابهة الى حد بعيد، في كيف قامت دولة الخلافة تلك. انه السعي للحصول على الاموال والثروات وجمعها باكبر ما يمكن هو الذي يشكل نمط دولة ما بعد 2003. ان هذا هو ما يشكل "الاقتصاد السياسي" للميلشيات واحزابها المرتبطة بها على مختلف اتجاهاتها

مقالات