عواد احمد

قراءة اولية في اعادة الانتشار العسكري الاميركي في العراق

القوات العسكرية الاميركية ومن مختلف الصنوف تعيد انتشارها ومنذ ثلاثة ايام في انحاء عديدة من العراق في الانبار وديالى وصلاح الدين والعزيزية والموصل بشكل واضح وعلني الى حد ان بعض الارتال كانت تقطع الشوارع وتم تصوير تحركاتها من قبل العديد من المواطنين .. وقبلها في يوم الجمعة قام مجموعة من الاميركان بزيارة شارع المتنبي برئاسة نائب قائد القوات الاميركية وقد كان مر الوفد بشارع فلسطين عبر ساحة بيروت كما تقول بعض المصادر الاخبارية حيث هناك مقرات امنية مهمة لقوى عراقية مسلحة ، السؤال ما الذي يعنيه الانتشار الاميركي في اللحظة الراهنة في العراق ؟، تقول بعض مصادر الاخبار في الشارع العراقي ان الاميركان يعدون العدة لاجراء تغيير سياسي معين هو تعيين (حكومة الطواريء ) كرد على فشل الانتخابات والعملية السياسية بشكل عام وما يكتنفها من فساد وصراعات والاهم هو تعاظم الدور الايراني وتدخله في الشأن السياسي العراقي بحيث ان ايران تلعب دورا بارزا في التحكم بسياسة الحكومة العراقية والاحزاب الحاكمة ومليشياتها وهو ما يزعج اميركا التي بات دورها هامشيا في العراق ... وكما تقول مصادر الاخبار ايضا فان اميركا تفكر باشراك اطراف معينة من قادة حزب البعث وقادة الجيش السابق في الحكم بهدف احداث نوع من التوازن بوجه النفوذ الايراني وبضغط من حلفائها في الخليج وخاصة المملكة السعودية التي يحتدم العداء بينها وبين ايران وتحاول باي طريقة الالتفاف على الدور الايراني في المنطقة واحتواءه خاصة بعد انتصار المحور الروسي السوري الايراني في سوريا بشكل واضح .

 

من المؤكد ان اي تغيير مفترض تنوي اميركا اجراءه في العراق سيكون لاعادة رسم التوازنات السياسية في المنطقة لصالح اميركا ولتعويض خسارتها وانسحابها من سوريا وايضا لصالح حلفائها في الخليج وبالأخص السعودية والاهم لتشديد الحصار الذي تفرضه على ايران من جهة العراق حيث ماتزال ابوابه مشرعة امام ايران وانشطتها الاقتصادية والسياسية العراق مما يشكل ثغرة كبيرة في الحصار الاميركي على ايران . ان تفاؤل البعض وتطبيلهم لاحتمال التغيير المفترض ليس في محله وهو تفاؤل مبني على تصورات سطحية ،حيث ان اي تغيير اميركي افتراضي في العراق لن يكون في جميع الاحوال والظروف لصالح عيون الشعب العراقي فليس في اجندة السياسة الاميركية ايجاد عراق آمن ومستقر ومرفه وينعم بنظام سياسي متوازن وغير طائفي ولو كان ذلك ما تفكر فيه الادارة الاميركية وصناع القرار فيها فعلا لفعلوا هذا الامر منذ زمن بعيد . ان المشروع السياسي الاميركي في المنطقة ومنذ احتلال العراق يقوم على خلق المشاكل وعدم الاستقرار وخلق الحروب الطائفية والارهابية وادارتها تحت الزعم الكاذب محاربة الاستبداد ونشر الديمقراطية ، حيث تقوم الاستراتيجية الجديدة الاميركية وبعد ظهور وتعاظم ادوار المحاور الاخرى الروسي والصيني والاوربي باستثناء بريطانيا وفرنسا اللتان تساهمان بشكل فعال مع اميركا في صياغة وادارة مشروع الارهاب والتطرف الاسلامي بجميع صوره وتعملان على تحطيم كيان الدول العربية المحيطة بإسرائيل لإعادة اقتسام مناطق النفوذ والسيطرة على الثروات ( النفط والغاز ) .ان المشروع الاستعماري الجديد وادواته المحلية قوى التطرف والارهاب ، التي تقود الحرب بالنيابة عن الغرب هو مشروع تدميري ورجعي يهدف الى اغراق المنطقة بالصراعات الطائفية والاثنية المسلحة وتحطيم دولها وشعوبها وتركها في اتون صراع دائم وخراب لا نهاية له ، فالصراع بين السنة والشيعة الذي يمثلة بشكل واضح الصراع الايراني السعودي لن ينتهي في وقت قريب وهو مفتوح على احتمالات الحرب المباشرة بينهما او الحروب بالنيابة . لقد كانت دوائر المخابرات الاميركية والغربية تخطط لحرب طائفية لمائة عام تعيد المنطقة الى عصور الهمجية والتخلف والظلام فما زال المشروع الاميركي والغربي بعد فشل مشروع داعش في العراق وسوريا يناور بهدف الاستمرار في التدخل في شؤون المنطقة في محاولة الاستمرار في ( ادارة التوحش ) وبطريقة مختلفة عما حصل حتى الان .

 

ان اعادة الانتشار الاميركي في العراق هي مشروع احتلال جديد غير معلن يهدف الى تجميع القوات الاميركية وجعلها قريبة من بؤر الصراع في المنطقة . وان المطبلين لهذا الانتشار يأملون في ان تقوم الادارة الاميركية بتغيير النظام الطائفي الذي اثبت عجزه وفشله على مدى 15 عاما اي منذ الاحتلال عام 2003 فشل في جميع المجالات وهو يغرق بفساد ينخر كل مفاصل النظام ، وحتى لو قبلنا بافتراض التغيير فانه سيكون شكليا ولن يمس جوهر العملية السياسية الاميركية التي بنيت على نظرية ( الديمقراطية التوافقية ) . اما ردود افعال النظام الحاكم ومليشياته فكانت وما تزال تتجاهل التحركات الاميركية وكأن شيئا لم يكن وذلك لسببين اولهما ان احزاب الاسلام السياسي الشيعي ومليشياتها لا تريد ان تفقد السلطة مهما حصل السلطة التي منحها لها الغزو الاميركي ومن جانب اخر فهي ليست قادرة سياسيا وعسكريا على الاحتكاك مع القوات الاميركية بل هي مستعدة لايجاد التبريرات المختلفة ومنها وجود الاتفاقية الامنية مع اميركا .

 

التغيير الذي يطمح له الشعب العراقي في اقامة نظام سياسي جديد متوازن مدني وعلماني وفصل الدين عن الدولة وبناء دولة غير قومية قائمة على هوية المواطنة المتساوية لن يكون بأيدي الاميركان او غيرهم من الدول الاقليمية ، بل بأيدي القوى الحية التحررية و (الوطنية ) العراقية بعيدا عن التدخلات الخارجية وعن طريق انتفاضة شعبية متواصلة ذات برنامج واضح للتغيير يحقق اعادة السيادة والاستقلال وانهاء الاحتلال والتدخل الاميركي مهما طال الزمن .

 

8

كانون الثاني 2019

مقالات