قاسم هادي

مؤتمرات المعارضة العراقية بدائل رجعية

مالذي نتعلمه من مؤتمري برلين وميشيغان؟ ماهي الرسالة التي يريدوننا ان نقرأ!!؟ وبدون الخوض بتفاصيل المؤتمرين والدعاية لهما وابطالهما اود ان أشير الى بعض جوانب استناد تتعكز عليهما إدارة المؤتمرين وهي التناقضات والتجاذبات في السياسة الدولية وشكل الصراع العالمي وأقطابه ولن يغفلوا طبعاً استغلال الوضع الحالي في العراق وإدارة دولة الميليشيا والحياة البائسة بكل جوانبها التي أنتجتها تلك الدولة المتهالكة. لايهمني ان اعرف او أشير الى الطروحات التي تمت او الترتيبات المزمع تأمينها لإدارة جديدة للدولة ولا الى الشخصيات المشاركة وتناقضات التصريحات فكل هذا هو من ضمن فشل إعلامي تبدأ به مجاميع تريد ان تصحح مسار المشروع الامريكي في العراق وفشلها واضح من فشل تسويقها الإعلامي قبل كل شئ.

 

الشخصيات التي تسعى للعق مؤخرة امريكا والغرب وطرح نفسها بديل لدولة الميليشيا الحالية هي شخصيات بعيدة جداً عن نبض الشارع بعيدة جداً عن تطلعات الجماهير وبعيدة جداً عن تمثيل ولو جزء ضئيل من الجماهير، مما يعني ان تلك الشخصيات بعيدة بما لا يقبل الشك عن تحقيق اي من مطالب الجماهير ببساطة لانهم لايعرفونها ولايهمهم تلك المطالب بدليل عدم عرض برنامج السلطة البديلة وخطواتها لتجاوز الأزمة الخطيرة التي تسير اليها وتقودها دولة الميليشيا. ماعدا النقاط الكسيحة التي أشار اليها المؤتمرون والتي لاتغني عن جوع ولاتسمن. وان كانت تلك الشخصيات (هذا افتراض جدلي مثالي لايمكن الوصول اليه) شخصيات تهمها تطلعات الجماهير فهل امريكا والغرب هو السبيل الواقعي والطموح للاستناد إليهما لتحقيق تلك التطلعات!!؟ ان امريكا والغرب أجابوا بما لايقبل الشك وقدّموا حلولهم بوضوح للعراق والمنطقة بتأسيس داعش وبالقصف الدموي العشوائي للتحالف والحصار والاحتلال وتنصيب كل سافل قاتل ناهب تم إحضارهم من مخلفات التسول على أبواب استخباراتهم ليلعقوا ماكان يقطّر من سفالة ووحشية تلك المؤسسات تجاه احلام الجماهير. ومن لم يرَ هذا الجانب لامريكا والغرب لحد الآن فلا أظنني قادراً على إقناعه ولا بمائة مجلّد.

 

لست هنا للنيل فقط من الدولة المتهالكة وتعريتها وإنما للخروج بما يجب فعله، استهانة ترامب شخصياً وكرئيس لامريكا بالحكومة العراقية هو لانهم يعرفون انهم ليسوا دولة كما أشار ترامب نفسه بانه "ليس هنالك عراق هنالك مجموعة لصوص يحكمون" وكذلك لان الجماهير في العراق رغم انتفاضتها ضد الظلم والفساد الا انها غير منظمة وغير قادرة على انتزاع السلطة ولهذين السببين ايضا تجد تركيا وإيران والكويت انه من السهل تجاوزها على العراق، وكذلك فان هذه الاستهانة بامكانية الكتل الميليشياتية واللصوص من إدارة الدولة وتثبيت أركانها او من ان الجماهير قادرة على أخذ زمام الأمور انتج ايضا تلك التخبطات لسياسيين يحاولون ان يلعقوا مابقي من العراق وان كان ثمن ذلك تغيير الاتفاقية الأمنية والسماح للجيش الامريكي باستخدام قواعده في العراق لتهديد ايران.

 

ان الاحتجاجات العظيمة التي تهز البصرة، الديوانية، كربلاء، الموصل، السليمانية، وغيرها من مدن العراق كفيلة بان تخرس مؤتمر مشيغان ومؤتمر برلين وتخرس ترامب ومشروعه التدميري فقط حين تبدأ، وأؤكد فقط حين تبدأ بتنظيم تلك الاحتجاجات وقيادتها، حين يبدأ التنظيم من محلات السكن وطرد الميليشيا حين تنتظم بمجاميع وان كانت صغيرة لحماية الأحياء والمعامل وانهاء دور الميليشيا فهي ضعيفة داخل الأحياء والمعامل. اليوم الذي تنظم فيه الجماهير نفسها وتعلن عن نفسها لجاناً للأحياء وأماكن العمل هو اليوم الذي ستركع فيه اركان الفساد وستقف امريكا والغرب وإيران وتركيا والسعودية احتراماً وخوفاً.

 

 

مقالات