سمير عادل

اين نقف من طبول الحرب؟

ما سمي عبر الحدود في سوريا ولبنان بالممانعة والمقاومة، وصدر الى العراق بشكل رسمي منذ احتلال داعش لاكثر من ثلث مساحة العراق، مما افسح المجال لخروج المليشيات الى الشكل العلني واضفاء الشرعية عليها تحت عنوان "الحرب على داعش"، نقول ما سمي هناك هو الاسم السري لصراع المصالح والنفوذ بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من جهة وبين وروسيا والصين ووكيلها الحصري الجمهورية الاسلامية في ايران من جهة اخرى. وقد كشف اخيرا جواد ظريف وزير خارجية إيران عن الاسم السري في اجتماعه مع قادة المقاومة والممانعة في كربلاء وهم الحشد الشعبي عندما قال في كلمة له؛ يجب ان تحصل الشركات الايرانية على حصة الاسد من اعمار العراق ولا تسمح للشركات الامريكية والغربية، لان ايران قدمت الدعم للعراق ويجب ان تحصل على ثمن ذلك الدعم.

 

زيارة وزير خارجية امريكا للعراق والمنطقة لتشكيل ناتو عربي كما يسمى في الاعلام لتوفير الاستعدادات السياسية والعسكرية لاعلان الحرب على ايران هو الاستراتيجية الجديدة لإدارة ترامب وتمثل احدى الاجنحة السياسية في الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة الامريكية التي طبل لها منذ اكثر من عام ، ولا يرى هذا الجناح في احتواء ايران كما فعلت ادارة اوباما غير اعطاء الفرصة لتغول الجمهورية الاسلامية على حساب النفوذ الامريكي وحلفائها في المنطقة. بيد ان الحقيقة التي يجب ان نراها، ان الولايات المتحدة الامريكية غير قادرة على شن حرب مباشرة على إيران التي تقف خلفها روسيا والصين اولا، ولكبر جبهة المواجهة العسكرية التي تمتد من لبنان ومرورا بسوريا والعراق والوصول الى اليمن لتنتهي في ايران التي تضم افغانستان ايضا. صحيح ان الولايات المتحدة الامريكية بحاجة الى حرب لوقف انحدار مكانتها والابقاء على عالم القطب الواحد، وخاصة بعد ان اتثبت المعطيات الاقتصادية بأن الناتج القومي الامريكي يبلغ ١٦ ترليون دولار بنسبة نمو سنوي بين ١٣٪ بينما يبلغ الناتج القومي الصيني ١٢ ترليون دولار بنسبة نمو ٦٪ سنويا، وهذا يعني ستتخلف امريكا على المدى القريب ويتراجع تفوقها الاقتصادي بشكل حتمي، وهي تخسر كل يوم اسواق جديدة لصالح الاقطاب الدولية التي تترجم على شكل مناطق نفوذ وحلفاء، وان بقائها اليوم هو بفضل قدرتها العسكرية وفرض عسكرتاريتها على العالم، بيد ان الحرب المباشرة ستكون تكاليفها باهظة وستكون نتائجها هي اخراجها من المنطقة بشكل نهائي. اما دق طبول الحرب وتسريب تقارير اعلامية بأن ادارة ترامب كلفت البنتاغون بوضع خطة عسكرية لضرب ايران، ليس الا جزء من حملة اعلامية وسياسية اكثر منها استعدادات عسكرية لشن حرب فعلية. ان الحرب بالوكالة هي المطروحة على الطاولة السياسية، وقد عبر عنها مسؤولون في مجلس الامن القومي الايراني قبل ايام بأن العراق مكان مناسب لضرب امريكا او شن الحرب عليها. في حين هدد بومبيو وزير خارجية امريكا المغلوب على امره عادل عبد المهدي وهو الذي لا يستطيع تعيين وزير داخلية، بينما يؤمر بحل المليشيات وتجريدها من سلاحها وضرب النفوذ الايراني في العراق، وكأنه سوبرمان قادم من هوليوود، وليس شخص عادي لا حول له ولا قوة، لا حكومة يراسها ولا دولة يقودها، لا مليشيات يتزعمها ولا جماعة يحتمي بها، بل استيقظ صباحا ليرى نفسه رئيسا للوزراء دون سابق انذار وفي غفلة ليس من الزمن فحسب بل من نفسه ايضا.

 

ليس للجماهير في العراق وفي ايران وفي المنطقة اية مصالح في الحرب المباشرة او الحرب بالوكالة، ولا في الصراع الامريكي مع الجمهورية الاسلامية. على العكس تمام فأن دق طبول الحرب وفرض اجواء الحرب والخوف من شأنها فرض التراجع على الاحتجاجات الجماهيرية والعمالية في ايران والعراق، ومنح الذرائع على طبق من ذهب لفرض سياسة قمع الحريات ومطالب الجماهير العادلة.

 

ان التيار القومي العروبي ببعده الاقليمي والذي وجهت له ضربة منذ احتلال وغزو العراق واقصي من المعادلة السياسية في العراق وحرم من النفوذ والسلطة والامتيازات، يحاول عن طريق تأجيج الحقد القومي على جماهير ايران بعنوان "العدو الفارسي" و"المجوس" وعن طريق التطابق مع المصالح الامريكية والانظمة الرجعية المتعفنة في الخليج بنشر الاوهام حول الاستراتيجية الامريكية وتعمية عيون الجماهير عن حقيقة الصراع بين امريكا وايران. في حين يحاول الطرف الاخر من الاسلام السياسي الشيعي الذي يستحوذ على السلطة والنفوذ والامتيازات بتحويل العراق الى جبهة امامية لحرب مستعرة، والى مرتع للعصابات والمافيات والشبكات التجسسية والمليشيات المحلية والعالمية وتحت شعارات المقاومة والممانعة والشيطان الاكبر والدفاع عن المقدسات الاسلامية وال البيت للتصدي لسياسات امريكا ضد ايران من الحصار الاقتصادي ومرورا بدعم كونترا ايران وهي المعارضة وانتهاء بالحرب عليها.

 

ان اولى المسائل الملقاة على عاتق الشيوعيين العمل على تبديد الاوهام حول الصراع المذكور وفضح ماهية كل الدعايات والسياسات والشعارات والعناوين التي تسوق في المجتمع كي تضفي الشرعية على الصراع المذكور، وكي يكون بالإمكان فصل جبهة الجماهير عن جبهة صراع الاقطاب الرأسمالية، وثانيا العمل على تقوية وتأسيس جبهة تحررية وانسانية بين عمال ايران والعراق وحتى في المنطقة وقواهم التحررية للوقوف بوجه كل السياسات المعادية للإنسانية والبشرية في المنطقة، وثالثا رفع استعدادات الجماهير في العراق لمواجهة هذه السياسات في جميع الميادين للدفاع عن امنها وسلامتها.

 

 

 

 

 

مقالات

سمير عادل

05/03/2018