قاسم هادي

خطوة حاسمة تتطلبها الاحتجاجات

دأبت التيارات الاسلامية بشقيها والتيارات القومية الثلاث في العراق منذ بدء الاحتلال ليس على ارهاب المجتمع وتخويفه من عودة البعث وقمعه بالميليشيا الحزبية او الميليشيا الرسمية وحسب بل بمنح امل كاذب غير قابل للتحقيق وهو إصلاح العملية السياسية. بيد ان كل هذه التيارات التي تحاول كل منها قيادة التشكيلات ووسمها بطابعها لم تنجح فقط في استخدامها للميليشيا وبعبع البعث وإنما ايضا بالحرب المعلنة تارة والمخفية تارة فيما بينهم. هذا التنافس غير الشريف فيما بينهم يقوم على الخداع والتسويف وتسقيط الاخر. وعند هذه الأحداث او تلك يميل الكثير من العمال والكادحين للاسف نحو هذا التيار او ذاك بدرجات معينة. الجماهير تتحرك بقوّة نحو الوعي بالرغم انه مع شديد الاسف ليس كافيا وغير مشخص. كم من مرّة كان الكادحين والعمال وقوداً لحرب او تصفية حسابات؟ فيما يردد كل طرف "قتلاكم في النار وشهدائنا في الجنّة" او حين تصرخ مجاميع العمال والكادحين بعد قياداتهم ا"الموت للفاسد" فيما يقف بينهم افسد من على الارض، قادتهم، ليس الامر خداعاً وحسب بل هو ابشع ماعرفته البشرية من استغلال.

 

تستغل البرجوازية العمال في عمل إضافي بحجة تحسين المستوى المعيشي لكنهم يحصدون أضعاف الأرباح ويعطون الفتات، اما في حالات الصراع على السلطة فان العامل لايحرم فقط من الأجر بل يفقد حياته جراء ذلك او يصاب بعوق دائم يمنعه من العمل ويرميه في طريق التسول اذ لايكون هناك في تلك الحالات اي تعويض مالي كما هو دارج في إصابات العمل. المراحل التي مرت بها العملية السياسية منذ الاحتلال الى الآن قد تبدو مختلفة تنتقل من الحكم العسكري الى مجلس الحكم المعين الى انتخابات ديمقراطية لكنها في الواقع لم تتغير عن حكم الميليشيا الى الآن، فمن جهة السلطة لم تحسم الى الان ومن جهة اخرى الاوضاع الأمنية والمعيشية ومستلزمات الحياة لازالت في ادنى مستوياتها في مدن العراق الغير قابلة للسكن على مستوى القياس العالمي. كل تلك التيارات السياسية تشترك في الفساد والقتل والنهب المنظم وإغراق الخزينة بالديون وبيع مايمكن بيعه لخمسين سنة قادمة، فيما تشترك الجماهير وخصوصا العمال في الفقر والقمع والموت المجاني وغياب الخدمات دون اي نقطة ضوء في نهاية نفق العملية السياسية.

 

ان تجربة الأعوام الستة عشر الماضية لاتحتاج للشرح والتوضيح فنحن نعيشها كل يوم ونحملها معنا كل ساعة مما يقتضي ان نعمل على فصل صفوفنا عن تلك التيارات. من العار ان يطالب الانسان بحقوقه كفرد من المجتمع وحقوقه كإنسان من خلال اصطفافه مع تيار قومي او طائفي على النقيض تماما من الاعتراف بتلك الحقوق فما بالك توفيرها. ان عملية التنظيم الجماهيري تبدأ حين تنفصل جماهير العمال والكادحين عن صفوف تلك التيارات فيما لايكفي الآن رص صفوفها فيما بينها بل على جماهير العمال والكادحين ان يحاربوا تلك التيارات اجتماعياً بعدم منحها القدرة على التدخل في حياة الجماهير ومن الناحية السياسية والعسكرية ان تطلب الامر بأبعادها عن أماكن العمل والسكن والمدارس. وماتجربة الاعتصامات التي انتهت بصعود تيارات كانت تذرف الدموع وتمطرنا باللعاب وهي تهتف ضد الحكومة فيما يجلسون الان معا يتقاسمون الوزارات والمدن ويأخذ كل حصته من الميزانية ومن البشر ايضا. ان تجربة الاحتجاجات الجماهيرية في السنوات القليلة الماضية اثبتت بما لايقبل الشك ان الشباب خصوصا والجماهير بشكل عام ادركت ماهية تلك التيارات وفصلت صفوفها عنها بشكل واضح وهذا هو ضلع الثورة الاول فيما كان الاحتجاج والنزول للشارع الوسيلة وهو الجواب لتلك التيارات مايمثل بروز التحدي بدلا من التعويل على الانتخابات وهو الضلع الثاني مما يبقي الجماهير في وضع الحاجة للضلع الثالث لإكمال مثلث الثورة وهو رص الصفوف والبدء بالمواجهة.

 

 

مقالات