سمير عادل

ماذا نتعلم من جماهير شيلادزي؟

ما حدث في ناحية شيلازي في محافظة دهوك يعلمنا، يعلم الجماهير في العراق، كيف نتصدى ونجابه ونطرد من يخطط ويسعى ويعمل لتحويل العراق الى ساحة حرب بالوكالة بين الاقطاب الدولية.

 

ان جماهير ناحية شيلادزي في محافظة دهوك، نظمت احتجاجات ضد القصف التركي المتواصل للمناطق الحدودية بحجة وجود حزب العمال الكردستاني. لقد حول الجيش التركي تلك المناطق الحدودية التي تقع عليها عشرات القرى ويسكن فيها المئات من المدنيين العزل الى جحيم لا يطاق منذ سنوات اثر القصف المتواصل بالطائرات. وليس هذا فحسب بل احتل قسم من تلك المنطقة وحولها الى قاعدة عسكرية للجيش التركي تعكر صفو وامن سكان تلك المناطق. وفي يوم السبت الفائت خرجت تظاهرات ضد كل انتهاكات الجيش التركي، لتنتهي باقتحام القاعدة العسكرية التركية وتضرم الجماهير العزل النيران في عدد من الاليات العسكرية وتأسر عدد من عناصر الجيش التركي.

 

علينا ان نتعلم انه بالإمكان طرد القواعد الامريكية والايرانية في العراق حتى ولو كنا لا نحمل السلاح. ان جغرافية العراق من كردستانه في منطقة شيلادزي الى جنوبه التي تنتهي بالفاو تحولت الى مرتعا للجيوش الاجنبية، تعبث قواتها بأمن وسلامة الجماهير. فما ان انتهت حقبة الاحتلال الامريكي، ليحل محلها وتحت العنوان العريض "الحرب على داعش" الجيش الامريكي من جديد وقوات الحرس الثوري الايراني ومستشاريه الى جانب القوات البريطانية والفرنسية وغيرها.

 

لقد تحول العراق الى مرتعا لعبث تلك القوات الاجنبية ومخابراتها بفعل تابعية الاحزاب والقوى السياسية المحلية التي تدير السلطة السياسية. ولولا تلك القوى لما كان هناك امكانيات بتحويل العراق الى ساحة حرب بالوكالة، تستعد لها الولايات المتحدة الامريكية والنظام الاسلامي في ايران.

 

ان وجود تلك القواعد الاجنبية لدول مثل تركيا والولايات المتحدة الامريكية وايران التي تحتمي في مقرات وقواعد مليشيات الاحزاب الاسلام السياسي الشيعي الحاكم، منحت شرعيتها ووجودها من من تلك القوى المحلية.

 

جماهير العراق ليس لها ناقة ولا جمل بالصراع الامريكي - الايراني في المنطقة، الصراع على تحقيق مصالحهما الاقتصادية ونفوذهما السياسي في منطقة الشرق الأوسط، فحتمت على الجماهير دفع ثمن ذلك الصراع عبر اختطاف المعارضين لوجودهم او قمعهم بكل الاشكال او ان يكونوا ضحايا في حربهم القذرة. وان اكثر الحجج التي تثير السخرية، وكلا طرفي الصراع يتحجج بها، بأن وجودهما جاء بناء على طلب الحكومة العراقية او من خلال اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق، في الوقت نفسه الحكومة العراقية ليس لديها اية شرعية من قبل الجماهير. وقد كشف انتخابات العام الماضي عن مقاطعة الاغلبية المطلقة للجماهير التي تجاوز حاجز الـ 80 % لتلك المسرحية الهزلية التي سميت بالانتخابات. واليوم تحاول قوى الاسلام السياسي الشيعي تمرير مشروع قانون في البرلمان يجيز طرد القوات الامريكية من العراق لاحلال محلها قوات الحرس الثوري الايراني.

 

ان الصراع الدائر بين تلك الاطراف الدولية والاقليمية وفرض الاجواء العسكرتارية والرعب على المجتمع العراقي وعلى عموم المنطقة، هو صراع من أجل اقتسام العراق او الاستحواذ على اسواقه وثرواته وممتلكات الجماهير. ان اولئك الذين يدعون بأنهم مع مهاجمة الهيمنة الامبريالية الامريكية وتحت عنوان المقاومة والممانعة، وخاصة ذلك الطيف الذي يسمي نفسه يسارا، ولكنه يقف الى اقصى اليمين ويضمر عدائه المطلق لسلامة وامن الجماهير ومصالح اغلبيتها المحرومة والمسحوقة، ويحاول عبثا ان يلعب دور حامي ثروات الجماهير من النهب. فهو ينسى انه لا يلعب اكثر من دور قرقوز كشف عن سره في عالم السياسة، وهو يحاول استبدال الامبريالية الامريكية بتوابع الامبريالية او بالرأسمالية التابعة التي تسمى بالجمهورية الاسلامية في ايران. فاذا كان العمال في ايران يعتقلون ويعذبون لانهم فقط طالبوا بحقوق بديهية بالعيش وهي دفع أجورهم المتأخرة وحقهم بالتنظيم، فما بالك بما سيفعلونه بعمال العراق، خاصة ونحن نعيش كل يوم بكيفية التناغم والانسجام بين سلطة الاسلام السياسي الشيعي البرجوازية وبين كل مشاريع خصخصة التعليم والخدمات والصحة..الخ، بل هي اداة مطيعة ومنفذة لكل مشاريع المؤسسات المالية العالمية. ان وتيرة الخصخصة في العراق وفي ظل سلطة الاسلام السياسي الشيعي تجري بسرعة اكبر وبما لا تقاس مع ما كان يحدث في ظل نظام البعث الذي كان يقوده صدام حسين، الذي دشن الخصخصة في نهاية الثمانينات من العقد الماضي.

 

ان المصيبة لا تكمن في نهبنا وسرقتنا وطوال هذه السنوات، بل يريدون تحويلنا الى وقود لصراعاتهم وحروبهم القذرة. لنتعلم الدرس من اهالي وسكان وجماهير ناحية شيلادزي، بأن تحقيق الامن والاستقرار يأتي اليوم وفي عراق ليس فيه دولة، وفي ساحة تتنافس احزاب واطراف العملية السياسية في سوق العمالة لعرض خدماتهم للاقطاب الدولية والاقليمية على حساب امن وسلامة الجماهير، نقول ان تحقيق الامن والاستقرار يأتي عبر الارادة والعزيمة الثورية للجماهير. لنتعلم الدرس من شيلادزي في كيفية طرد كل القواعد والقوات الاجنبية من العراق. فلا شرعية لاي واحد منهم سواء جاء بدعوة الحكومة العراقية او بغيرها.

 

مقالات

سمير عادل

05/03/2018