عادل احمد

دكتاتورية ديمقراطيات البرجوازية!

يقول كارل ماركس في كتابه الثامن عشر من برومير بان الجمهورية البرجوازية الفرنسية ماهي الا الجمهورية الديكتاتورية للطبقة البرجوازية بالضد من البروليتاريا والفلاحين الفقراء.. يقول ماركس هذا في عام 1851 اي بعد الثورة الفرنسية الثانية والتي كانت تخطو اوروبا كلها خطواتها نحو النظام البرجوازي الجديد. كانت الجمهورية الفرنسية الثانية وجمعيتها الوطنية (البرلمان) المنتخبة بعد الثورة، بينت بشكل صريح وواضح محتوى الجمهورية ومحتوى الجمعية الوطنية بينت المحتوى السياسي والاهداف الحقيقية لاحزابها والتي ادت الى قتل الاف من البروليتاريا وممثليها واقصيت تقريبا جميع الجمعيات العمالية من قبل جميع الاحزاب البرجوازية في الجمعية الوطنية الفرنسية على الساحة السياسية الفرنسية آنذاك. حدثت هذا عندما كانت الطبقة البرجوازية لا تزال ترفع شعار (الحرية والمساواة والاخاء) وكانت لا تزال تفتخر به بوجه الملكية البرجوازية لويس فليب.

 

قبل حوالي 170 سنة تقريبا فضح كارل ماركس الديمقراطية البرجوازية والجمعية التأسيسية وبرلماناتها وبين الجوهر الحقيقي لهذه البرلمانات واهدافها والمحتوى الطبقي لمكوناتها السياسية والاساس الاقتصادي الرئيسي لتشكيلها. كان كارل ماركس يرى كل هذا بمنظاره الطبقي البروليتاري ومصالحه ويرى كل التاريخ من زاوية الصراعات الطبقية في المجتمع، وكان يفصل كل الخيوط بعضها عن البعض ويفصل مصالح كل الطبقات على حدة واهم من كل ذلك كان يرى تطور المجتمع المعاصر مرتبطا بالتطور الثوري للطبقة العاملة وثوراتها الاجتماعية. ولهذا السبب كان مهتما جدا بالتاريخ الفرنسي والصراعات الطبقية فيه، لانهرآى فيه الشكل الاوضح لتطور الصراع الطبقي بين الطبقة البرجوازية والطبقة البروليتارية.

 

لنوضح ذلك في عالمنا اليوم من هذا المضمار، لنوضح كيف وصلت الطبقة البرجوازية عن طريق تطور وسائل الانتاج وتطور العلم والتكنولوجيا وصلت الى اشد درجة من الديكتاتورية والقمع والهمجية بحق الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. وان جميع جمهورياتها وبرلماناتها في الوقت الحاضر مهتمة بنشر الخوف والرعب في انحاء العالم عن طريق تصنيع اشكال مختلفة من الاسلحة الفتاكة لتدمير العالم وفرض ابشع طريقة لمعاقبة الامم ومصيرها وفرض الحصار الاقتصادي وتحشيد الجيوش والقاء القنابل والصواريخ على رؤوس الابرياء.. ان ما قاله كارل ماركس عن ديكتاتورية الطبقة البرجوازية في مهد تطورها اصبح الان الدكتاتورية الوحشية في ابشع اشكالها لان الراسمالية هي في اعلى مراحلها التطورية وهي الاحتكارية والامبريالية حسب تعبير لينين. واليوم عندما بدأ دور امريكا كقطب العالمي الوحيد بالنزول وبرزت اقطاب اخرى مثل روسيا والصين تحاول امريكا وروسيا جر العالم نحو الكارثة الانسانية وتهديد العالم بالأسلحة النووية وخاصة تم تعليق اتفاقية الحد من التسلح الباليستي والتي تم توقيعها في عام 1987 بين الاتحاد السوفيتي وامريكا. وتبرز ايضا الصراعات المباشرة بين هذه الاقطاب في سوريا و فنزويلا والتي تهدد الامن والاستقرار في العالم.

 

ان الطبقة البرجوازية ونظامها الرأسمالي على الرغم كونها احدث الانظمة الطبقية وكونها مرحلة متقدمة من النظام الطبقي ولكن حملت من يومها الاول عدائها للطبقة العاملة والجماهير الكادحة وعملت من اجل الربح بأبشع استغلال عرفتهالبشرية واندلعت حروب عالمية لم يشهد التاريخ البشري مثلها بجرائمها ووحشيتهاوبربريتها.. والان تفرض ابشع اشكال السياسة والتهديد ليس من اجل اي شيء الا طمعها وانانيتها من اجل الرأسمال وتراكمه. ان دكتاتورية الطبقة البرجوازية هي اكبر دكتاتورية عرفتها البشرية بجمهوريتها الديمقراطية وانتخاباتها الرئاسية وبرلماناتها وترامبها وبوتينها وماكرونهاوميركلها و.. واذا كان هناك ما يزال اناس يدافعون الانظمة الديمقراطية و اعتبارها الانظمة الاكثر انسانية فهم واهمون ومخدوعون فهي تعبر اليوم عن بشاعة افكارها وعدوانية بنمط تفكيرها. ان امريكا والتي تعتبر الرائد في الديمقراطية الغربية وكذلك فرنسا مهد الديمقراطية البرجوازية وبريطانيا الام لنشوء البرلمانات اصبحت الان من اكبر الديكتاتوريات البرجوازية ، انظروا الى التهديد الامريكي لفنزويلا والتي جاءت السلطة فيها الى الحكم عن طريق الانتخابات الديمقراطية كيف يتعاملون معها فقط لأنهالا تسمح لاستثمار الشركات الكبرى الامريكية في اراضيها ، وكذلك التهديد المستمر لإيران فقط لان سياساتها تتوافقمع القطب الروسي والصيني.. وبالمقابل تدافع اميركا ورئيسها ترامبعن النظام السعودي المتخلف والوحشي فقط كون سوقه مفتوحة للرأسمال الامريكي وحلفائه.. وانظروا الى الديمقراطية الفرنسية وتعاملها مع المتظاهرين من السترات الصفراء وقمعهم وانظروا بريطانيا ومساعداتها العسكرية الرئيسية في دعم الحرب السعودية بحق الشعب اليمني.. واكثر من كل هذا تدعم هذه الانظمة الديمقراطية!! الدولة الاسرائيلية العنصرية والتي تقتل ابناء الفلسطينيين الابرياء بدم بارد فقط كونها تحتج على عنصرية الدولة الاسرائيلية واضطهادها ..

 

ان اشتداد دكتاتورية الطبقة البرجوازية تاتي كرد على تصور الطبقة العاملة ووعيها السياسي اي كلما توضحت عبودية العمل الماجور لدى الطبقة العاملة كلما تشتد دكتاتورية الطبقة البرجوازية بكل اشكالها، وكلما تطور الابداع والتكنولوجيا وانعكس على وضع المجتمع البشري كلما تحتاج الطبقة البرجوازية الى وسائل اشدلقمع الطبقة العاملة ووعيها السياسي والطبقي. اذا كان كارل ماركس وصف الجمعية الوطنية الفرنسية واحزابها وكذلك نابليونها الثاني بالديكتاتورية بحق الطبقة العاملة الصاعدة..ولو كان ماركس حيا اليوم لشبه جميع الديمقراطيات البرجوازية وانظمتها بشيء احقر من الديكتاتورية لان كلمة الدكتاتورية ربما لم تعد مناسبة لوحشية وبربرية الطبقة الرأسمالية العالمية الحاكمة الحالية. ان العالم بحاجة الى الثورات ولكن لا عن طريق الثورات البرجوازية وانما الثورات التي تحرر العبيد الى الابد وتلغيالشروطالتي يقوم عليها خلق العبودية الى الابد وهي ارساءنظام خالي من الطبقات وهذه الثورات هي الثورات البروليتارية.

 

 

مقالات