قاسم علي فنجان

مسلحون مجهولون

كانوا ولا زالوا يضعونها بين قوسين "مسلحون مجهولون" ليعطوا دلالة بأن عمليات القتل والاغتيال تتم بدون علم الحكومة، لكن بعد مرور الايام وتوالي السنين، والتكرار الذي لا يتوقف لهذه العمليات، تبين للجميع ان هذه العصابات الحاكمة هي من تشرع وتعطي الاوامر وتنفذ كل عمليات الاغتيال، فجريمة قتل الناشطات ومثليي الجنس في الفترة الاخيرة، الكل عرف من المنفذ، لكن تقارير الشرطة او قل العصابة تقول "مسلحون مجهولون"، ثم جاءت عملية قتل صاحب مطعم شعبي في مدينة الثورة، والتي تم فيها تصوير منفذي العملية، والذي تبين انهم من العصابات الاسلامية القوية في المشهد السياسي، وعلى اثر هذه الجريمة عقدت اجتماعات بين هذه العصابات لتلافي أي صدام ممكن ان يحصل، لأن الفضائية التي نقلت وصورت الخبر كانت من عصابة اسلامية اخرى في المشهد السياسي، ومع هذا التبيان والوضوح في من ينفذ جاء تقرير "الشرطة" العصابة بأن مسلحون مجهولون قاموا بالعملية، دائما ما تقيد ضد مجهول، وهذا المجهول هو اكثر شيء معلوم.

 

مع كل هذا الوضوح في رؤية من يقتل تبقى تلك الاسئلة الساذجة التي تطرح من هنا وهناك، من قتل هذا الشخص؟ كيف دخلت السيارة او الدراجة التي نفذت بها العملية الى تلك المنطقة المحظورة؟ الى متى يستهدفون الصحفيين والكتاب والناشطين؟ ما هي دوافع الجريمة؟ ومتى سيكشفون عن الجاني؟ ولماذا الصمت "الحكومي"؟ ولماذا يسوفون القضية؟ وهل هناك مستفيد من عمليات القتل تلك؟ وهل من نهاية لعمليات القتل؟ وهل هناك دور لدول الجوار او الامريكان بعمليات القتل هذه؟ وما هو رأي رجال الدين الحامي الرئيسي للعملية السياسية في هذه الجرائم؟ واخيرا وليس اخرا من هم مسلحون مجهولون؟.

 

تصدر بيانات منددة ومستنكرة بمقتل هذا الناشط-ه، او ذاك الكاتب-ه، او ذاك المثلي او تلك المختلفة، لا بأس في ذلك، قد تعودنا على هذا البروتوكول، الا ان ما يحز في النفس كما يقال ان تكون تلك البيانات اكثر ميوعة من بيانات الحكومة القاتلة نفسها، فعلى سبيل المثال نقرأ الاتي من اتحاد الكتاب في كربلاء ((بقلوب تعصرها الفجيعة وتدميها صدمة الفقد، ينعى اتحاد ادباء وكتاب كربلاء الروائي الدكتور علاء مشذوب)) ونقرأ الاخر:-

 

((يعبِّر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عن جلِّ غضبه وسخطه من جريمة اغتيال الروائي الدكتور علاء مشذوب, ويصرُّ الاتحاد على ضرورة حماية الأدباء، والكشف السريع عن الجناة ومعاقبتهم)). ونقارن هذه البيانات ببيان الشرطة، نقرأ الاتي:

 

شرطة كربلاء تصدر بيانها تقول فيه((ستضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه الاعتداء على اهلها وزائريها والعبث بأمنها واستقرارها)).

 

حقيقة الامثلة كثيرة حول هذه الميوعة واللامبالاة في قول الحقيقة من قبل هذه الاتحادات، فالبيانات لا تشير لا من قريب ولا من بعيد عمن يقوم بهذه الاغتيالات، اذا كانت الشرطة وهي المتواطئة مع هذه العصابات او قل انها جزء اصيل منها، تقول "سنضرب بيد من حديد"، والكل يعلم ان هذا الكلام كذبة فجة، لكن فقط حتى تأخذ حيزا اعلاميا، فكان الاحرى والاجدى ببيانات الاتحادات والصحفيين والاحزاب العلمانية وتلك التي تسمي نفسها "شيوعية" ان تبدأ بيانتها بالقول: "مرة اخرى تضرب عصابات الاسلام السياسي احد رموز الحركة الفكرية" على الاقل ليحافظوا على ماء وجوههم امام المجتمع والتاريخ وليسجلوا موقفا، اذا كانوا غير قادرين على حماية انفسهم وناشطيهم.

 

لكن مع كل ذلك تراهم يرددون تلك الاسئلة الساذجة والسمجة، والتي دعونا نجيب عنها قدر الامكان وما استطعنا تلمسه بعد سنوات من حكم الاسلاميين.

 

من قتل الناشطين والناشطات والكتاب والصحفيين؟ انهم خفافيش الظلام من العصابات الاسلامية الحاكمة.

 

كيف دخلت السيارة او الدراجة التي نفذت بها العملية الى تلك المنطقة المحظورة؟ لا يمكن الاجابة عن هذا السؤال على اعتبار ان المنفذين هم ذاتهم المشرعين والحامين.

 

الى متى يستهدفون الصحفيين والكتاب والناشطين؟ الى ان يلزموا الصمت ويلزموا بيوتهم.

 

ما هي دوافع الجريمة؟ لقد مسوا المقدس، او انهم معترضين على وجودنا او فسادنا.

 

متى سيكشفون عن الجاني؟ لا يمكن ذلك، لان الجاني هو الحاكم والقاضي.

 

هل هناك نهاية لعمليات القتل؟ بالتأكيد لا لأن هذه العصابات تستمد ديمومتها وبقائها من القتل.

 

هل هناك دور لدول الجوار او الامريكان بعمليات القتل هذه؟ انهم الراعي الرسمي لهذه العصابات وبالتالي لكل هذه العمليات.

 

ما هو رأي رجال الدين الحامي الرئيسي للعملية السياسية في هذه الجرائم؟ المباركة التامة.

 

من هم مسلحون مجهولون؟ مبتدأ وخبر يضحكون به على هذه الجماهير، وكلمات ستكتب على شاهد قبر أي ناشط

مقالات