عادل احمد

أنهاء التمييز ضد المرأة يمر عبر بوابة النضال اليومي للعمال

الرأسمال يستثمر في غزو الفضاء بالرغم من بعده وصعوبته لكونه يحقق الأرباح ويترك قضية المرأة القريبة منه والتي لا تحتاج سوى الى قرارات، فلو كانت قضية المرأة ومساواتها مصدر للربح وتراكم الرأسمال لكانت قد حلت منذ الأيام الأولى من عمر النظام الرأسمالي. هنا يبرز السؤال الأهم حول جذور الظلم الأجتماعي والتمييز ضد المرأة في المجتمع الرأسمالي المعاصر. لا شك بان نظام الارباح وتراكم راس المال قد كنس جميع المشاكل التي كانت تقف عائقا امام تطوره اي امام تطور تراكم الراسمال والحفاظ على الملكية الخاصة للبرجوازية. بدءا من أشاعة الأفكار القومية وانتهاء بالعولمة والتي تخطى فيها الراسمال حدود نطاقه القومي الضيق، حيث تحرك الراسمال والبضائع في جميع انحاء العالم بحرية لانها تزيد الارباح بمئات المرات. ولكن قضية المراة وعدم مساواتها مع الرجل بقي ثابتا على الرغم من النضال اليومي والمستمر للنساء والعمال، كونها لا تجلب الارباح والفوائد للراسمال بل بالعكس أن أبقاء التمييز ضد المرأة يقدم خدمة كبيرة لبقاء وأستمرار النظام الراسمالي والملكية الخاصة للبرجوازية. ان قضية المراة هي قضية العمال ومرتبطة ارتباطا مباشرا بالطبقة العاملة ونضالها اليومي. اولا كون المرأة تشكل جيشا كبيرا من المعطلين عن العمل بدون أجر وبدون ضمان أجتماعي، أي تم الأبقاء على الأضطهاد والظلم الأجتماعي من عهود العبودية والأقطاعية لنصف الطبقة العاملة. وثانيا ان هذا الجيش المعطل عن العمل بامكان الرأسمال استخدامه متى ما احتاج أليه وباجور رخيصة وعند أنتفاء حاجة الراسمال أليه بامكانه التخلي عنه بسهولة وبدون ظمان اجتماعي. ان كل القضية في بقاء التمييز ضد المراة وعدم مساواتها يكمن في كونها جيشا معطلا عن العمل ويمكن استخدامه بالنسبة للبرجوازية في التنافس حول تحديد اسعار العمل والاجر اليومي للعمال. عندما يكون هناك نضال يومي للطبقة العاملة حول رفع الاجور وتحسين شروط العمل، تحاول الطبقة الراسمالية الاستفادة من الاسعار الرخيصة لهذا الجيش المعطل عن العمل والذي هو عمليا لا يعتبر في التقويم الراسمالي جزا من الشغيلة، لان مهام المرأة في في المجتمع الرأسمالي تنحصر في الأهتمام بشؤون البيت والعائلة وتربية الأطفال لتهيئتهم كعمال للمستقبل. وتلك المهام عادة ما تكون بدون أجر ولاتتحمل الدولة البرجوازية مسؤليتها تجاه هذا العمل الغير مدفوع الأجر. ان تربية اجيال من الشغيلة وبائعي قوة عملهم اليومي في سوق العمل في المستقبل هي أكبر خدمة مجانية تقدمها المرأة للنظام الراسمالي. وان البرجوازية تستفاد أكثر وأكثر من بقاء وأستمرار عدم مساواة المرأة مع الرجل وعدم المساواة في الاجر لنفس العمل مع الرجل. وان سر التمييز ضد المراة وعدم مساواتها مع الرجل هي للأبقاء على هذا الظروف مهما كلف الطبقة الراسمالية والبرجوازية الطاغية والطفيلية.

 

ان من لا ينظر جذريا الى قضية المراة وحلولها، فانه يحاول الدوران فقط في حلقة المسائل الحقوقية للمراة، والتي بقناعتي لا تجلب حتى حقوقها الفعلية والتي من الممكن تحقيقها. ان قضية المراة قبل ان تكون حقوقية هي قضية سياسية مثل بقية القضايا السياسية في المجتمع كالظلم القومي والعنصرية والتفرقة الدينية والعرقية.. لا يمكن حل قضية المراة في نطاق حقوقها فقط وانما هي قضية سياسية واجتماعية مرتبطة ارتباطا مباشرا بالطبقة العاملة ونضالها الطبقي. انظروا الى البرلمانات البرجوازية والتي تشارك فيها المراة وانظروا الى رؤساء الدول والكابينات الوزارية والتي يكثر فيها العنصر النسوي. قضية المراة والتمييز ضدها في تلك الدول باقية كما هي. قضية المرأة ليس حقوقية فقط وانما هي قضية سياسية وطبقية ايضا. ان معاناة المرأة والتمييز ضدها موجود سواء كان رئيس الحكومة رجل أو أمرأة. والمرأة تعاني من الظلم وعدم المساواة مع الرجل حتى وأن كان نصف أعضاء البرلمان من النساء.. أن القضية ليست مشاركة المرأة في السلطة عبر "البرلمان، الوزارات، الأدارات". فالسلطة والمسؤليات هي عمليا لخدمة الراسمال والأرباح في المجتمع الراسمالي.. الظلم الأجتماعي والتمييز ضد المرأة هي أحدى ركائز المجتمع البرجوازي والأبقاء عليه لأدامة سلطتها وهذا هو جوهر وجذر الظلم الأجتماعي والتمييز ضد المرأة.

 

لا يمكن انهاء التمييز ضد المراة وحقوقها وأنهاء عدم مساواتها بالرجل بعيدا عن النضال اليومي للطبقة العاملة. فلا يمكن فصل قضية المراة عن النضال اليومي للعمال بل أنهما مرتبطان ارتباطا مباشرا لأنهاء الظلم الطبقي. ففصل قضية المرأة عن نضال الطبقة العاملة برأيي هو الأبقاء على الظلم والقهر اليومي للمرأة، وأن حلول قضية المرأة بعيدا عن الطبقة العاملة هي من أجل الحصول على بعض الحقوق والتي بأمكان الطبقة البرجوازية التخلي عنها في أوقات الأزمات وأنحسار الأرباح وتراكم رأس المال..

 

ان نظرة بسيطة الى اوضاع المرأة في العراق والشرق الاوسط تبين صحة أرتباط قضية المراة بالنضال اليومي للعمال.. عندما يكون النضال اليومي للعمال من اجل حقوقهم في أدنى مستوى فان حقوق المراة تكون في أدنى مستوى ايضا. وانظروا الى نضال العمال في تونس وانظروا ايضا حقوق المراة في هذا البلد.. وأنظروا الى العالم الغربي ايضا بنفس الاحوال. انهاء التمييز ضد المراة وانهاء عدم مساواتها مع الرجل يجب أن يكون ضمن أطار النضال اليومي للعمال ضد النظام الراسمالي، نضام الأرباح والطفيلية نضام العبودية المعاصرة وأن يكون جزءا لا يتجزء منه

مقالات