جمال ايوب

دوما نفتخر بكم، أنتم احياء في قلوبنا

بداية الصيف عام 1994، كنت أعيش في مدينه كركوك حيث مكان اقامتي، سمعت بان السلطات المحلية فى السليمانية وأقصد الاتحاد الوطني الكردستاني الذى يتزعمه جلال الطالباني، شنوا حملة على اكراد المرحلين والنازحين من كركوك الساكنين في السليمانية في الدوائر والمؤسسات المهجورة للنظام البعثي البائد وطالبوهم بان يخلوا اماكنهم من دون اي تعويض او بديل سكن للمرحلين. فاعترض المرحلين بهذا القرار وحينها بدأت احتجاجات واسعة في صفوفهم، ولكوني من مدينة كركوك كانت تربطني علاقات وروابط اجتماعية قوية مع المرحلين، ذهبت الى السلمانية وتحدثت مع المرحلين حول ايجاد آلية او طريقة يمكننا من افشاء هذا المخطط اللعين، حينها كان المرحلين يتجاوز عددهم عشرات الالاف وكانوا ساكنين بمناطق متفرقة في السليمانية. وكان معي في هذه المهمة الرفيق ريبوار احمد ايضا، عقدنا معهم عدة جلسات وتباحثنا الامور و وصلنا الى ان نبعث ممثل رسمى يمثل المرحلين لكى يتباحث الامر مع المسؤولين الحكوميين، انتخبونى لهذه المهمة وكان معى ايضا مجموعة من ممثلى العوائل. عقدنا عدة جلسات مع المسؤول الاول في البلدية والمحافظة ومديرية الامن المسمى بـ(اسايش) وكان مطالبنا ايقاف الفوري للقرار ازالة البيوت و بناء مجمعات سكنية عصرية للمرحلين. بعد سلسله لقاءات مع المسؤولين في السليمانية قالوا هذه الامر من صلاحيات حكومه اقليم كردستا ن عليكم ان تتباحثوا الموضوع مع المسؤولين حينها كان كوسرت رسول رئيس تلك الحكومة و مقرها في مدينة اربيل.

 

من جدير بالذكر، كانت تلك الحملة لم تكن على المرحلين في السليمانيه فقط ، بل شملت ايضا المرحلين في اربيل وقضاء سوران وبقية الاقضية والنواحي التابعه للمحافظة اربيل.

 

الاعتراضات في اربيل كانت اكثر تنظيما وقوتا بسسبب دور و وجود الرفاق شابورعبدالقادر وقابيل عادل في قيادة تلك الاعتراضات ومواجهاتهم اليومية مع السلطات القومية الكردية من كلتا الحزبين الحاكمين في كردستان من اجل الدفاع عن حقوق المرحلين .

 

بعد لقائي بمسؤولي السلطات في السليمانية، في يوم ذاته وفي تمام الساعة الرابعة عصرا توجهت الى اربيل وعن طريق العنوان الذى اخذته من الرفاق الحزب، التقيت برفاق شابور و قابيل حينها كان شابور سكرتير منظمة النازحين وقابيل كان عضو القيادي بالمنظمة وسكرتيرا للمنظمة الاتحاد العاطلين فرع اربيل، كان ذلك اول لقاء بيننا حيث لم التقي بهم سابقا، كنت اعرفهم فقط من بعيد ومن خلال ما ورد اسمائهم على لسان محبيهم و خصومهم، عرفت بانهم قد حجزوا مسبقا موعدا للقاء برئيس الحكومة آنذاك (كوسرت رسول) . بعدما تباحثنا مطالب المرحلين كنا قد حضرنا مجموعة من الاوراق والمستندات حول اوضاع المرحلين والخروقات التي اجريت بحقهم من قبل مليشيات الاحزاب الكردية الحاكمة. وفي اليوم الثاني التقينا نحن الوفد المتكون من خمسة مندوبين بكوسرت رسول ودارت جدال طويل حول مطالب المرحلين وايقاف الحملة لاخلاء مساكنهم وبالنهاية حققنا مطالبنا وحسمت المعركة لصالح المرحلين. حينها عرفت تماما ومن قريب من هم شابور و قابيل، ظهرت لدي بان كوسرت رسول كان يعرفهم اكثر مني عند دخولنا بناية مجلس الوزراء تلقينا الترحيب بحفاوه من قبل كل المسؤولين من ضمنهم رئيس الحكومة الاقليم، جميعهم كانوا يعرفون شابور و قابيل لانهم كانوا يواجهونهم يوميا حول مطلب او مسألة ما. لا اريد ان ابالغ بكلامي ولكن صراحة استطيع ان اتجرأ واقول باني ادركت تماما من هو وكيف يكون مواصفات القائد وبماذا يتميز القيادة عندما كنت معهم لهذه الفترة القصيرة. قرأت كثيرا من النصوص وكتب ومقالات منصور حكمت ولينين وماركس عن القادة الميدانيين وعن الفعالي الحركة العمالية والجماهيرية ولكن ليس على المرء ان يفهم بسهوله تلك المقولات من ناحية النظرية المجردة ويميزها من معناه العملي. بالحق كان قابيل وشابور هم تلك النموذج من القيادة الشيوعية.

 

في اول من آيار لعام1995 القت شابور وقابيل خطب سياسية مؤثرة امام حشد جماهيري كبير التي كانت تتجاوز عشرة الاف شخصا، هذا بالاضافة الى عقدهم لعشرات الجلسات والتجمعات العامة مع النازحين والعاطلين والباعة المتجولين ....والخ .

 

بعد ذلك الزمن بمدة اظن كانت سنة تقريبا، بعد حملة الاعتقالات على فعالي الحزب في مناطق الوسط والجنوب من قبل النظام البعثي البائد، حينها كنت مسؤول لجنة كركوك للحزب وعضو هيئة الوسط والجنوب وحلقة الوصل بين تلك اللجنة والرفاق بالجنوب تركت كركوك وذهبت الى السليمانية في نهاية عام 1995. قرر حزب تأسيس اذاعة مركزية. استلمت ادارة الاذاعة وبعدها قرر الحزب بتشكيل قوة عسكرية بدأت من مفرزة حماية الاذاعة ثم مفارز حماية المقرات والقيادة والمفارز المحلية، هذا الميدان كان بالنسبة للحزب ميدان جديد كتجربة وحساس من الناحية العملية والامنية لذا كلف الحزب الرفيق شابور عبدالقادر قيامها بتلك المهمة الصعبة، كان شابور نموذجا من القائد الجرئ ورمزا للبسالة والشجاعة حيث التقيت بشابور وعملت معه للمرة الثانية. في البداية كان قائدا جماهيريا ولكن هذه المرة برز كقائد عسكري محنك. لم تمر مدة طويلة على تأسيس الاذاعة المركزية للحزب، كانت اشهر قليلة اظن في الربيع عام 1996، بدأت الاتحاد الوطني الكردستاني بخلق الحجج الواهية ضد الحزب لممارسة الضغط عليها، مرة تحت ذريعة شدة لهجة الاعلام تجاه موقفنا من الدين والمرأة والحروب الداخلية ...الخ ومرة بذريعة مواقفنا الحادة تجاه السلطات من قمع و الحملات اليومية بحق الجماهير ومطالبهم العادلة. والحقيقة، كان الاتحاد الوطني قد ادركت مدى تأثير ونمو حزبنا بسرعة وتوسيع قاعدتها الجماهيرية، لذا بدأو بتنفيذ حملة عسكرية على الحزب حيث طوقوا مبنى الاذاعة وطلبوا من قواتنا المسلحة بان يلقوا اسلحتهم ويسلموا انفسهم للقوات الامن وفي نفس الوقت أغلقت مبنى الاذاعة والاستجابة لمطلبهم جوبهت بالرفض من قبلنا، جمع شابور مسلحي الحزب بعد الجلسة والتشاور قرروا على المقاومة في تلك اللحظة من ينظر الى شابور وهو واقف على المبنى الاذاعة ويعطى التوجيهات من دون خوف او تريث ذلك الوقفة والصمود ارعب قوات الامن ، فى نفس الوقت اسلوب كلامه وحرصه الشديد على مصير الحزب عندما اتت وفدا لقوات الامن لمبنى الاذاعة لغرض التباحث حول الموضوع حيث التقيناهم انا و شابور، بعد مناوشات و مناورات دامت يوما كاملا اضطرت قوات الامن بانسحاب قواتها من دون حصولهم على الشيء. وكان لوقوف شابور وجرأته بهذه الطريقة كانت حافزا و جدارا متينا لكافة الرفاق الحزبين وكان نموذجا للبطولة والبسالة في تلك المواجهة. كرر الاتحاد الوطني عمله الدنيء والجبان مرة أخرى في صيف عام 1997 عندما شن حملة عسكرية ثانية على الحزب وكان شابور مسؤول المكتب العسكري للحزب ورمزا للقائد العسكري. والرفاق ايضا يتذكرون دور شابور في آب 1996 عندما اجتاح النظام البعثي كردستان على ضوء طلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني .

 

هذا كان حقيقة ونضال شابور. وقابيل كان ايضا نموذجا آخر للقيادة هو كان مسؤولا للجنة اربيل للحزب وكان ناشطا وفعالا جماهيريا داخل المرحلين و اتحاد العاطلين وكان نموذجا للانسان البسيط والهادىء هب كل حياته للحزب واهدافه وكان سعيدا بحياته العائلية. بسسبب دورهم ومكانتهم، اصبح بفترة زمنية قصيرة شابور عضوا في اللجنة القيادية للمنظمة كردستان للحزب ثم اصبح عضو اللجنة المركزية للحزب وثم عضوا للمكتب السياسي وقابيل كان عضوا للجنة القيادية للمنظمة كردستان للحزب ومسؤولا للجنة اربيل ومسؤولا عن نشاط منظمة النازحين وعن الاتحاد العاطلين، لكن للاسف الشديد رحلوا عنا وتركونا في زمن كان الحزب والجماهير ومحبيهم بأمس الحاجه اليهم حيث اغتيلوا في عملية اجرامية جبانة من قبل الاسلاميين الارهابيين.

 

في مساء يوم 18 نيسان لعام 1998 كنت جالسا في البيت واستمع الى اذاعة الحزب، ادهشني تاخير بث البرامج حيث بدء البرامج بموسيقى حزين، استغربت كثيرا، لانني انا بنفسي مع الرفاق الهيئة السياسية للراديو قد حضرنا فقرات البرامج وارسلناها للبث لم تكن فيها مثل هكذا فقرات الذي سمعته تواصلت بالاستماع بقلق شديد يا ترى ماذا حدث؟ بعد بضع دقائق من تلك اللحن الحزين، قرأ بلاغ الحزب حول اغتيال الرفاق شابور و قابيل في اريبل بيد الاسلامين الارهابين كانت الخبر قد جمدتني هل الذي سمعته صحيح؟ انا لاصدق! كانت صدمة شديدة والم موجع عند سماع الخبر بدلت ملابسي وذهبت فورا الي مقر اللجنة القيادية للحزب. ذلك اليوم كان كئيباً جداً، الاسى والحزن والغضب غطت وجوه كل الرفاق الحزب، اغتيال الرفيقين كان خسارة كبيرة للحزب والمجتمع برمته، عند انتشار الخبر جائت العشرات والمئات من ساكني مدينة السليمانية وكركوك ليسئلوا عن الحادث ويشاركون احزان رفاقهم. كان اغتيال الرفاق عملية جبانة الذي اعتاد عليها الاسلاميين في كردستان وبمباركة وسكوت من الاحزاب الحاكمة، والهدف منها نيل من الشيوعية العمالية والحزب الشيوعي العمالي العراقي خاصة ان هذا الحزب وقف بوجه رجعيه الاحزاب الحاكمة والاسلام السياسي وقادت الاعتراضات والحركات العمالية والجماهيرية والمساواتية مما ارعب الاسلاميين فأغتالوا الرفاق قابيل و شا?ور واضافوا بذلك جريمة اخری الی جرائمهم الخبيثة .

 

 

کان اغتيال الرفاق خسارة كبيرة لحرکة التحررية والشيوعية والمساواتية ولکن تلك العمل الجبان لم ولن توقف المسيرة والاهداف الذي سلكه الرفاق وناضلوا من اجلها وضحوا بحياتهم نحن رفاق قابيل وشابورعازمين بأن نكمل المشوار ونتقدم نحو درب الاشتراكية والشيوعية وعالم أفضل الذي ضحوا عشرات الالاف من المناضلين بحياتهم من اجلها .

 

 

المجد لذكرى الرفاق شا?ور وقابيل وکل الرفاق الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الاشتراکية وتحرير الانسان

مقالات