عادل احمد

بصدد التهديدات الأمريكية لإيران !

مرة أخرى أبحرت اساطيل اميركا الحربية و نقل قسم من صواريخها وطائراتها الى منطقة الخليج. ومرة اخرى احتاجت امريكا ان تعرض عضلاتها وجبروتها امام العالم بانها اكبر قوة عسكرية وأعظم دولة وحشية قادرة على تدمير البيوت والعمارات والمصانع وقادرة على قتل مئات الناس بصواريخها الباليستية.. و كذلك احتاجت امريكا مرة اخرى ان تظهر بانها على استعداد ان تخلق اكبر كارثة إنسانية وخلق اكبر رعب في نفوس الجماهير الفقراء في صراعاتها مع الدول حتى تجبرها على الاستسلام لسياساتها .. ومرة اخرى احتاجت امريكا ان تظهر بانها شرطي وحاكم وقصاص وان تفرض سياساتها اللاإنسانية من الحصار الاقتصادي ومنع وصول الأدوية والمواد الغذائية على الدول التي لا تخضع لسياساتها البربرية.. ان كل هذه الاحتياجات ضرورية لأمريكا فقط لكي تحافظ على موقعيتها كزعيم اوحد لزعامة العالم!..

 

ان إرسال الأساطيل الحربية من قبل امريكا الى منطقة الخليج بحجة حماية مصالحها ومصالح حلفائها من تهديدات ايران وتشديد الحصار الاقتصادي على جماهير العمال والكادحين هي اكبر كذبة على الإطلاق وهي اكبر ضجة إعلامية من اجل تعقب سياستها الغير المعلنة والمبطنة بالضد من روسيا والصين وبالضد من تعاظم نفوذهما في الشرق الاوسط وفي القارة الأفريقية والآسيوية .. ان هذا العرض في العضلات والتهديدات اليومية لإيران الحليف والمقرب في دائرة القطب الروسي- الصيني هي محاولة اخرى بالضد من روسيا والصين ومحاولة لاظهار قوتها و امكانياتها ، وهي بمثابة إنذارا لهم بان لا يحاولون ازاحة مكانة امريكا في الشرق الأوسط والتي كانت حتى الامس القريب مناطق النفوذ الأمريكية بلا منازع.. ان انحسار الدور الامريكي بعد فشل سياساتها المتعاقبة في مصر وسورية والعراق واليمن وليبيا وكذلك في الصراع العربي الاسرائيلي وعدم إمكانية اخراج تركيا من بين فكي روسيا، وتقلص نفوذ امريكا السياسي يوما بعد يوم وابتعاد حلفائها القدماء عنها والالتحاق بالمعسكر الروسي الصيني .. وهذا ما ادى الى فقدان الأعصاب للجناح السياسي داخل الهيئة الحاكمة في امريكا والتي تحاول ان تجر امريكا الى حرب اخرى مدمرة والتي من الممكن ان تحدد مصير امريكا في المستقبل وكذلك دورها ومكانتها في الصراعات العالمية والاستقطابات الجديدة بعد تعاظم الاقتصاد الصيني والتفوق العسكري الروسي في العالم ، ووجود خلافات عميقة بين امريكا وحلفائها الأوروبيين التقليديين ..ان هذه التهديدات من قبل امريكا لإيران هي مصيرية بالنسبة اليها وهي تشبه سيفا ذو حدين أما ان تقطع رؤس اعدائها او تقطع رأسها.. إذا استطاعت ان تنجح في اجبار إيران على تغيير سياساتها فان ذلك يوفر لها إمكانية وضع القدم مرة اخرى واستعادة نفوذها في الشرق الأوسط ولكن إذا أخفقت مرة اخرى كما فعلت سابقا في العراق وليبيا وسورية ، فأنه سيكون بمثابة دعاء في جنازتها السياسية كأكبر قوة سياسية في الشرق الاوسط.. أما بالنسبة لإيران فان هذه التهديدات على الرغم من فرض الحصار الاقتصادي عليها فانه لديها ورق كثير للعب بامكانها ان تستعمله بالضد من التهديدات الأمريكية ومنها الخروج من الاتفاق النووي وكذلك المشاركة المستقيمة لافشال سياسات امريكا وحلفائها في المنطقة والتي حتى اليوم يخوضها حلفائها المحليين أمثال حزب الله اللبناني والأحزاب الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن وتقتضي المساعدة اكثر عن طريق الإمدادات المالية واللوجستية والأسلحة .. وان إيران تعرف اللعبة جيدا وتعرف مكانتها ومكانة حلفائها وكذلك تعرف مكانة وإمكانية امريكا الحالية ونقاط ضعفها..ان تصريحات السياسين الإيرانيين والقادة في الجيش والحرس الثوري هذه الأيام والتقليل من اهمية تهديدات امريكا لهم واظهار الاستعدادات العسكرية اللازمة للمواجهة هي حساب اخر يضاف الى الاحتمالات والسيناريوهات المستقبلية.. إذا فشلت امريكا في هذه المواجهة وخرجت إيران منتصرة فانه سيكون بمثابة اخر مسمار في نعش النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط .. وهذا السيناريو غير مستبعد رغم الصمت الروسي والصيني حتى الوقت الحاضر..

 

ان كل هذه التهديدات سواء من قبل امريكا او من قبل إيران لخلق تأزم الاوضاع في المنطقة لها ظلالها المأساوية على الطبقة العاملة في المنطقة وخاصة في إيران والعراق ولها عواقب في اضعاف الحركة العمالية والحركات التحررية والمساواتية، وكذلك لها عواقب وخيمة على مستقبل الحركة العمالية وتقهقرها في المنطقة برمتها.. ولهذا يجب ان تتوقف هذه التهديدات ، ان وجود أساطيل وجيوش امريكا في الخليج والمنطقة وتهديداتها مدانة جملة وتفصيلا وعلى كل إنسان شريف وتحرري وكل الحركات السياسية المناهضة للرأسمالية والإمبريالية وكل الحركات العمالية في المنطقة الوقوف بوجه هذه السياسات البربرية ومحاولة افشال السياسات والتهديدات الأمريكية في المنطقة وان تأخذها بجدية لان امريكا مستعدة ان تدمر إيران باكملها فقط على ان تثبت جبروتها وتفوقها العسكري امام روسيا والصين .. وان الحركة العمالية في ايران على دراية بما يجري في اروقة السياسات الأمريكية وكذلك في اروقة حكام الجمهورية الإسلامية وان مساندة الحركة العمالية في ايران واجب على الحركة العمالية في المنطقة ان تشكل جبهة عمالية قوية ضد جميع السيناريوهات المحتملة في ايران والمنطقة.. ان التظاهرات حول التواجد الجيش الأمريكي في المنطقة هي اول عمل يجب القيام به منا نحن العمال والاشتراكيين والمطالبة برفع الحصار الاقتصادي وحرية بيع وشراء النفط الإيراني وحرية التجارة بين ايران والعالم والتي لا يتضرر من ورائها الا جماهير الطبقة العاملة والكادحة وبالعكس من ذلك فان الحصار يطلق يد الجمهورية الإسلامية في المزيد من الضغط على حياة ومعيشة العمال والكادحين بحجة وتبرير وجود الحصار .. ان خروج الجيوش الأمريكية من الخليج والمنطقة ورفع الحصار الاقتصادي هما من المطاليب الآنية .. اذ بدون تهديدات امريكا والغرب لإيران والصراع معها لا يقف نظامها يوما واحدة امام التظاهرات المليونية كما شاهدناها في السنوات المنصرمة ولكن هذه التهديدات والصراعات تطيل عمر الجمهورية الإسلامية وتخدمها.. ان مسألة القضاء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي من الواجبات الصلبة للطبقة العاملة الإيرانية

 

مقالات