سمير عادل

النزعة القومية بين السياسة الامريكية والجمهورية الاسلامية

في الحملة السياسية والاعلامية والتحشيد العسكري التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية واقذر حلفائها من السعودية والامارات واسرائيل ضد ايران في منطقة الخليج، تدخل الاقلام المأجورة على الخط وتنظم الى جوقة الكذابين والمنافقين كي تبرر وتصور ان الحرب ضد الجمهورية الاسلامية في ايران هي اخر حروب المنطقة وستنهي تدخلات الاخيرة في المنطقة وتمددها. وبين اولئك المأجورين وبين المنافحين عن الجمهورية الاسلامية وتسويقها بأنها راس حربة ما يسمى ب "محور المقاومة" ضد اسرائيل وسياسات امريكا يبرز موقف واتجاه و تيار ثالث يصطف الى جانب عمال وكادحي ومحرومي ايران ويتخندق معهم ويقف بدون تردد وحزم ضد التهديدات الامريكية وعنجهيتها وهمجيتها ووحشيتها والحصار الاقتصادي على ايران. انه تيارنا ،تيار ماركس الذي مثله لينين ضد الحرب الامبريالية العالمية الاولى وسمى جميع المشاركين بها بحرب اللصوص، وادان الحرب وسلط سياط نقده وفضحه لاولئك الشوفيينين القوميين الذين ارتدوا لباس الماركسية ووقفوا الى جانب حكوماتهم الرأسمالية. ولم يكتف لينين بحدود الادانة والشجب بل شكل جبهة عريضة وواسعة عن طريق كتاباته وحزبه وتوجيه نضال الجماهير من اجل اسقاط القيصرية التي شاركت بشكل فعال في الحرب العالمية الاولى. وكان اعلان تأسيس دولة العمال، هو الرد على تلك الحرب اللصوصية ووضع نهاية لها.

 

اليوم ونحن شيوعيي العراق كما كان لينين يفعل نقف الى جانب رفاقنا العمال ومحرومي ايران، ونشجب كل السياسات الامريكية من تحشيدها الجيوش وفرض الاجواء الحربية على المنطقة والحصار الاقتصادي على ايران. انه نفس الموقف الذي اتخذنا ضد الحصار الاقتصادي والحرب واحتلال العراق، بينما كان يتهمنا حينه اولئك الذين يجلسون اليوم في سدة الحكم في العراق وصفقوا بحرارة للغزو، وملئت قلوبهم الغبطة عندما كانت تنزل حمم القنابل على اطفال العراق بعد ان مات اكثر من مليونين منهم بسبب قلة الغذاء والدواء اثر الحصار الاقتصادي، نقول اتهمونا بأننا عملاء نظام صدام حسين، في حين يذرفون اليوم الدموع الساخنة على الجمهورية الاسلامية ويحذرون من كارثة الحرب وبأنها ليس لصالح احد، وكأنهم يريدون استغفال الذاكرة لطمس سياستهم التي ايدت كل سياسات الولايات المتحدة الامريكية تجاه جماهير العراق.

 

ان موقفنا هذا لا ينبع من "نزعة ضد الامبريالية " مجردة او كما يسمونها في الادبيات السياسية "انتي امبريالية" وبنفس القدر لسنا من انصار " النزعة المجردة ضد الاسلام السياسي". انما موقفنا من الاسلام السياسي هو طبقي اذ يمثل جناح من اجنحة البرجوازية، فعلى الصعيد الاقتصادي له نفس برنامج السياسة الليبرالية الجديدة من خصصة جميع مرافق الحياة وتنصل الدولة من مسؤوليتها تجاه المجتمع والمضي نحو اقتصاد السوق، وعلى الصعيد السياسي يسعى بشكل حثيث الى تشييد دكتاتورية سافرة لبناء سوق اقتصادية يأمن استثمار رأسماله الذي كونه من النهب وسرقة ثروات المجتمع، وعلى الصعيد الاجتماعي يمثل اكثر الاجنحة البرجوازية رجعية وعفونه حيث معاداته لكل اشكال الحريات المدنية والطفولة والنساء. وان جرائم الاسلام السياسي في العراق بشقيه السني المعارض والشيعي في السلطة لا تنبع من دعم الجمهورية الاسلامية بل هي انعكاس لمحتواه وماهيته وفلسفته وعقيدته كما بينا.

 

بينما الذين يهللون لامريكا لا يختلف برنامجهم الاقتصادي والسياسي في العراق عن الاسلام السياسي. وان امريكا لا تبالي اذا كان هناك نظام ديمقراطي في العراق او استبدادي، بل كل ما يهمها هو تأمين طرق الاستحواذ على اكبر حصة من ثروات جماهير العراق اكثر من الجمهورية الاسلامية .

 

ان التيار القومي المحلي "الوطني" والعروبي الذي يملك نفس البرامج الاقتصادية والسياسية للاسلام السياسي الحاكم يدور اليوم في فلك امريكا للحد من نفوذ الجمهورية الاسلامية، في العراق، ويحاول التمويه وتحريف الأنظار عن سبب افقار المجتمع ونهبه وعبث المليشيات في العراق هو بسبب كره قومي تاريخي واطماع قومية ضد العراق من قبل ايران وليس بسبب صراع اللصوص .

 

صحيح ان الجمهورية الاسلامية قدمت كل اشكال الدعم والاسناد للقوى الاسلامية الشيعية كي تسيطر على السلطة بالرغم من كل الفساد الذي ينخر هذه الاحزاب وعرابيها من المعممين، لكن ايضا لا يبرر ذلك ابدا ان نؤيد سياسة امريكا من تهديداتها العسكرية وحصارها الاقتصادي على عمال وكادحي ايران. فبقدر ما نتخذ موقفا من جرائم الجمهورية الاسلامية وجماعاتها في العراق بنفس القدر يجب الوقوف ضد السياسات الامريكية التي عبدت الطريق لوصول الاسلام السياسي في العراق الى السلطة. ان حرق المزارع وقتل الاسماك من قبل الجمهورية الاسلامية كما يتهمها اغلبية جماهير العراق يساوي ايقاف عجلة تدوير المصانع وخصخصتها وعدم تزويدها بالاموال والطاقة الكهربائية التي شرعها بول بريمر رئيس التحالف المدني للاحتلال.

 

ان اعداء جماهير العراق ليس عمال وكادحي ايران، وان التهديدات الامريكية وعنجهيتها تعني فرض الهيمنة الامريكية ودعمها لكل القوى الفاشية والارهابية الحاكمة في المنطقة، والحرب على ايران يعني قتل العمال واسرهم كما يعني الحصار عرقنة ايران ويعني تمدد اليد الطولى لكل عصابات النهب والسلب التي نراها اليوم في العراق.

 

ان الموقف السياسي والاخلاقي يحتم علينا ان نقف ودون تردد الى جانب جماهير ايران وفضح سياسات امريكا ودون ان نخشى ابدا تلك الاتهامات الغبية الموجهه لنا

 

مقالات

سمير عادل

05/03/2018