عادل احمد

موسم موجة الحرارة في العراق والاحتجاجات!

بدأ موسم الحر والجفاف في العراق، وبدأ موسم الاحتجاجات مرافقا له.. اشداد معاناة الجماهير من الطبقة العاملة والكادحة كلما تقترب اشهر الصيف؛ لان هذا الموسم يجلب عدم توفر الراحة من الكهرباء والمياه الصالحة للشرب بسبب عدم وجود نظام خدمة الكهرباء للمواطنين منذ سقوط نظام البعث اي ما يتراوح 16 عاما. والسبب لا يعود الى عدم توفر المال اللازم لهذه المسألة وليس بسبب الحصار على العراق او عدم تمكن الدولة من الحصول على التقنيات اللازمة لكهربة البلاد ! وإنما بسبب عدم وجود الدولة أصلا وبسبب عدم وجود الحكومة أصلا .. ان كل ما هنالك تحكم العراق جماعات ومليشيات طائفية وقومية تهمها سرقة اكثر ما يمكن من الأموال العامة وجلب اكثر ما يمكن من الويلات للجماهير المحرومة لكي تستمر بأستنزاف اموال النفط وتوزيعها فيما بينهم . ان الانتخابات وتشكيل الكيانات والكتل وتشكيل الحكومة لا صلة لها بالبرامج والخطط والاستراتيجيات السياسية ولا صلة لها بالتقارب الفكري والسياسي بين مكونات الكتل وإنما لها الصلة بالقوة والنفوذ او تشكيل كيان قوي من اجل الاستيلاء على اكثر طرق للسرقة والتي تتلخص في الوزارتين الرئيسيتين وهما وزارة النفط والمالية.. وان هاتين الوزارتين لهما الصلة المباشرة بتصدير النفط وايداعات الأموال العائدة لهذا التصدير! وان اي كتلة إذا حصلت على الأكثرية واستطاعت ان تفرض بقوة مليشياتها والدعم الخارجي سواء كان أمريكيا او ايرانيا، فان لها الحظ في ان تستولي على مصدر الأموال وسرقتها وإيداعها في البنوك العالمية باسماء شخصيات مختلفة. وبالمقابل تحصل الجماهير على عدم وجود الخدمات والرواتب و تحصل على معاناتها مع حرارة الصيف والبرد في الشتاء وشد البطون في وجبات الأكل وارسال الأطفال الى السوق لممارسة العمل الشاق واشتداد معاناة المرأة بتشديد القوانين الإسلامية وفرض الوضع الغير الإنساني لمعيشتها .. وتحصل الجماهير ايضا على القمع والاعتقالات التعسفية والاغتيالات عندما تحاول الاحتجاج ضد كل هذه السرقات في ضوء النهار..

 

ان كل هذه الحالات ليست خافية على احد وان التحدث عنها يتم حتى في القنوات والأجهزة الإعلامية ومن افواه المشاركين في هذه السرقات او من النواب التابعين لهم بكل صراحة وبدون رقابة وحتى انهم يذكرون الاسماء والمناصب والأموال المفقودة بالأرقام ويحددون الجهة والأشخاص الذين قاموا بالسرقة وحتى الاحتجاج والقيام بالتظاهرات بالضد من كل هذه الظواهر اصبح شيئا روتينيا ولكن هناك حلقة مفقودة في كل هذه الأوضاع والتي تتكرر في كل الأوقات او كل السنة عندما تنزل الجماهير المحتجة الى الشارع.. وهذه الحلقة المفقودة تجعل كل الجهد والتضحيات والنضالات تذهب مع الريح وهي الحلقة الأصلية والحاسمة التي يمكن ان تحقق كل الانتصارات وكل المطاليب! وهي الوسيلة والغاية في الأهمية " التنظيم" ان الجماهير المنظمة تنظيما قويا لا تقهر امام التهديدات والقمع والاستبداد بالسهولة و حتى إذا تراجعت خطوة فان النهوض والتقدم سيكون سريعا وهذا ما اثبته تجارب جميع التظاهرات والاحتجاجات والثورات خلال العقدين الماضيين. ان الجماهير وخاصة الطبقة العاملة إذا كان منظمة فأن الطبقة البرجوازية لابد ان تضحي بتنازلات كبيرة من اجل عدم فقدان سلطتها بالكامل ، لان العمال المنظمين لهم من القوة ما يهدم قلعة الرأسمال..وهذا ما تحاول الطبقة البرجوازية تجنبه بكل الوسائل عن طريق منع التنظيم والهجوم على اي نوع من التنظيم العمالي المستقل. ان فقدان حلقة التنظيم في كل التظاهرات والاحتجاجات حتى اليوم أدت الى عدم احراز النصر لصالح الجماهير المحرومة ورأينا كم كانت قويا تظاهرات مدينة البصرة في الصيف الماضي ورأينا استسلام المدينة بالكامل للمتظاهرين ولكن بسبب عدم وجود التنظيم الجماهيري القوي والمرتب ، استطاعت المليشيات الطائفية قمعها ووانهائها بسهولة. إذن ايجاد هذه الحلقة المفقودة والعمل من اجل تقويتها هي السبيل الوحيد لتحقيق المطاليب وخاصة توفير الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وهي من اساسيات وبديهيات المعيشة في المجتمع المعاصر . ان التنظيم لا يأتي من السماء ولا يأتي من تلقاء نفسه وإنما يأتي من جهود الناس المنظمين والحزب السياسي المنظم والقادة المنظمين..

 

ان اي شروع في القيام بالتظاهرات بالضد من الحكومة من اجل توفير الخدمات يحتاج الى التفكير جديا ان يكون منظما ومنسقا وان تشارك اكثرية المواطنين في هذه التظاهرات عن طريق المجالس والهيئات في محلات السكن والمصانع والشركات والأحياء العمالية والكادحة .. ان المجالس والهيئات يتم تشكيلها بسهولة وبسيطة عن طريق تجمع العمال وبقية المواطنين في الوحدات محلات السكن التي هي الشكل الأولي لتركيبة وطبيعة الناس في الأحياء الشعبية كما هو شائع في هذه التسمية.. ان التجمع العام هي الظاهرة الروتينية لأي حدث او كارثة او مشكلة في مكان ما وهذا ما يتطلبه التنظيم في الخطوة الأولى ومن ثم انتخاب ممثلين لهم للتنسيق مع الأماكن الاخرى من اجل ربط شبكات الاتصال بعضها البعض وان الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك سيساعد بدوره لتعبئة الجماهير من اجل العمل مع الممثلين والهيئات في المحلات السكن او في مكان العمل. ان تجارب السنوات من الاحتجاجات تعلمنا اكثر ان التمسك بالتنظيم سيكون ضروريا ومصيريا من اجل إنهاء معاناة الجماهير المحرومة تحت سلطة الأحزاب والقوى والمليشيات الدينية والطائفية والقومية.. قبل نزول الجماهير الى حلبة الصراع مع الطائفيين والقوميين تحتاج الجماهير الى تمرين بسيط ولكن قوي في مجال التنظيم وهو كفيل بتحقيق النصر.

 

 

مقالات