سامان كريم

نحو النضال العمالي الموحد لانتزاع حق التنظيم


عاش النضال العمالي، عاش تضامن العمال العالمي

[email protected]

بشرى سارة لكل المواطنين العراقيين, ماعدا الرأسماليين الكبار ومسؤلي الاحزاب الحاكمة وكتلها البرلمانية والموظفين ذوي الدرجات العليا. بشرى سارة, ونحن نسمع نوعاً مغايرا ومختلفا تماما عن الاخبار اليومية السائدة في العراق, اخبار حملة عمالية, حملة طبقية في سبيل انتزاع حق من حقوق العمال, او من اهم حقوق العمال, حق التنظيم. هتف العمال, ورددوا "عاش تضامن العمال العمالي, عاشت الوحدة النقابية العمالية" وطلبوا تشريعا عماليا كحق للدفاع عن مكاسبهم وعن مطالبهم. الاخبار هذه جديدة, حين اقول جديدة, لا اقصد ان هذه هي المرة الاولي التي يطالب فيها العمال بحقوقهم, او بمطلب حرية التنظيم, بل اريد ان اشير الى ان عراق ما بعد داعش ليس عراق البرجوازيين الكبار وسلطتهم الاسلامية القومية, بل العراق بعد داعش, عراق طبقي, عراق مقسم تقسيما دقيقا بين طبقيتين تأريخيتين. عراق الفقر والمجاعة وقلة الاجور وقلة الراحة والبطالة, والعوز وانعدام الخدمات والكهرباء, وعراق جنة على الارض لممثلي البرجوازية العراقية عبر احزاب الاسلام السياسي والطائفين والقوميين العرب, والقوميبن الكرد... جهنم للعمال وجنة للطبقة البرجوازية الحاكمة. بامكاننا ان نلخص الحملة العمالية بهذه الجملة. 

اخبار سارة وشيقة وممتعة, على الاقل لا نسمع الاخبار اليومية التي اعتدنا عليها, حيث كونها أصبحت عتيقة واكثريتها سلعة اعلامية لا اكثر لإيهام الجماهير: "دحر فلول داعش"، و"طائرات درون مسيرة قصفت القاعدة الفلانية" واغتيل عضو مجلس الفلاني, "تزويد التيار الكهربائي وصلت الى ادنى درجاته" و"وصول المئات من ملفات الفساد الى هيئة النزاهة" و"تواطئ هذا الحزب او ذاك مع البلد الفلاني" و"كشف فساد في عقود وزارة الكهرباء والدفاع"... وهكذ ا دواليك. اطلاق حملة عمالية على رغم بدايتها, خبر وبشرى سارة لكل العمال في العراق ولكل المؤيدين للنضال العمالي ولكل الكادحين والموظفين الصغار ولكل الذين يناضلون في سبيل الحريات السياسية والاجتماعية. اخبار سارة للاكثرية الساحقة من المواطنين. 

عمال العراق, صوت طبقي مختلف, اذ اتحدوا,  يصدح ويعلو فوق كل الاصوات. عائق اكبر امام المجتمع العراقي برمته, هو ضعف الاتحاد الطبقي في صفوف العمال. اذا حصل العمال على حرية التنظيم حينذاك ستحصل كافة الفئات الاخرى من الشباب والمرأة والعاطلين عن العمل والطلاب على حريتهم التنظيمية. والعكس ليس صحيحأ. بمعنى اذا حصل الطلاب او النساء على حريتهم التنظيمية, فذلك لايؤدي بالتالي الى حصول الطبقة  العاملة على حريتها التنظيمية. مشكلة الاكثرية الساحقة, حيث: عوز في الخدمات من الكهرباء الى المياه الصالحة للشرب وقلة الخدمات الصحية, الى قلة الاجور وعدم وجود ضمان البطالة,  انعدام فرص العمل, ودونية مكانة المراة في العراق... هي بسبب ضعف وحدة الطبقة العاملة, كطبقة تناضل في سبيل التحرر من عبودية الرأسمالية. الحركة التي اقدم عليها "الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق"... حركة في هذا المسار الطبقي الشاق وخطوة اولية في هذا المسيرة النضالية. يستوجب على الطبقة العاملة في العراق, وكافة قطاعاتها المختلفة, القطاع العام والمختلط والخاص ان تكون جزءأ نضاليا من هذه الحركة, والمطلوب الدعم والإساند الضروريين من لدن كافة الفئات الاجتماعية المظلومة والمحرومة في المجتمع من المراة و الطلاب و الشباب.

 

اساس الحركة "خلفيات الحملة":

 الحركة جاءت لعدم ايفاء الحكومة بوعودها وألتزاماتها حيث وقعت الحكومة العراقية على "اتفاقية الحرية النقابية وحماية الحق فى التنظيم"  حيث صدر القانون رقم (87) لسنة 2017  بالموافقة على الاتفاقية الدولية هذه, والتي تحمل رقم 87 لسنة 1948.  نشر القرار في جريدة الوقائع العراقية العدد (4477) الصادر بتاريخ 15 / 1 /  2018. وبعد كثر من سنة لم تفي الحكومة بوعدها ولم تحترم توقيعها. بغض النظر عن سبب هذه الحركة وموافقة الحكومة العراقية على هذه الاتفاقية من عدمها وبغض النظر عن المواقف المختلفة حول هذا الامر, انها حركة طبقية في صلب التحولات الاجتماعية العميقة التي تجري بصورة متناسقة في العراق على الرغم من كل الهول الاعلامي الكاذب الحقير, حول المسائل التي لا تمس حياة المواطنيين في العراق, او يراد ايهامهم وابعادهم عن المواضيع الرئيسية التي تمس حياتهم ومعيشتهم وحرياتهم. 

بعد داعش, او بالتحديد واكثر دقة, بعد إسقاط داعش عسكريا "بطبيعة الحال ليس فكريا ولا سياسيا ولا من حيث التقاليد" في العراق وفي المنطقة على العموم, المجتمع العراقي امام تحولات جديدة, تريدها الاحزاب الحاكمة او لا, البرجوازية تريدها او لا, وايضا العمال يريدوها او لا... بهذا المعنى نحن امام مسألة موضوعية بحتة, خارجة عن خطاب وبرامج احزاب سياسية برمتها. القضية موضوعية, لكن لكل حزب برنامجه ويهدف الى جعل المرحلة مرحلته, وتحويل مسار التحولات الاجتماعية لصالحه... الصراع بين قوى الاسلام السياسي الشيعي والخروج الهزلي لتيار الحكيم من الحكومة وإعلانه عن معارضتها وذهاب الصدر الاخير الى إيران ولقائه بالخامينئ وقاسم سليماني. وبروز كتلة الحلبوسي على حساب الكتل السنية الاخرى.. تقع في هذه الخانة, ركوب موجة التحولات. في خضم هذه الاوضاع العصيبة فعلا, تجري ترتيبات طبقية في مسارات مختلفة.

مسار لحلحلة المشاكل, فيما بين القوى السياسية البرجوازية الحاكمة, والتي هي موزعة اساسا بين المحاور الدولية والاقليمية, بصورة عامة امريكا وإيران ومن معهما. ومسارات اخرى في صفوف هذه القوى, لطرد او إخراج القوى التي لاينسجم برنامجها مع هذه التحولات, "الحزب الشيوعي العراقي" المرشح الاول لهذا الخروج، وعلى الرغم من كل ذيليته لتيار الاسلام السياسي الشيعي والصدري بالتحديد....ربما نرى السيد رائد فهمي في مدينة قم لمواكبة التطورات الحالية. على اية حال لست بصدد توضيح كل هذه المرحلة وتحولاتها السياسية, اريد فقط ان ابين ان الصراع الطبقي في هذه المرحلة يتطلب من البرجوازية الحاكمة ان تظهر وتوحد ذاتها ,على برنامج المرحلة الراهنة من جانب وتختار ممثليها داخل صفوف الطبقة العاملة من جانب اخر. خصوصا نحن على عتبة ازمة اقتصادية عالمية عميقة. او بالتحديد تعمق الازمة اكثر واكثر, وفق بيانات اقتصادية عديدة. هذا هو العنوان او البنية الموضوعية للحركة التي اقدم عليها "الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق"... هذا العنوان جاء في خضم التحولات الاخيرة, بعمقيها السياسي والاقتصادي. حيث تحاول الحكومة تطوير النشاط الاقتصادي في السوق وخصوصا في ميدان جلب الاستثمار الخارجي وجلب رؤس الاموال لقطاع النفط والغاز بالتحديد وقطاعات اخرى مؤثرة... بمعنى اخر, الطبقة البرجوازية الحاكمة على الرغم من فقدانها للدولة بالمعنى المالوف, او لديها دولة فاشلة بامتياز, دائما تهدف الى اظهار ذاتها كقوة فوق جميع القوى المشكلة لها. وهذا كذب طبعا في مرحلتنا الراهنة. البرجوازية العراقية وهي جزء من طبقتها العالمية بطبيعة الحال... تهدف الى استثمار الرأسمال في قطاعات النفط والغاز والغاز المسال وقطاعات البناء والكهرباء والبتروكيمياويات... الخ. تريد الربح وتراكم الراسمال بطبيعة الحال. الربح والتراكم يتطلب قبل كل شئ عامل مروض, عامل خامل وعامل رخيص بالتحديد من الناحية الاقتصادية... من هنا وعلى الصعيد الاقتصادي يستوجب على البرجوازية ان توحد ذاتها كطبقة بالضد من الطبقة العاملة حول هذا المحور الاقتصادي الضروري والفوري لهذه المرحلة. من هنا جاء تمثيل الحكومة المنقسمة الفاشلة, لتصور ذاتها امام العمال كانها موحدة عبر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. لقاء الوزير مع ممثلي أتحادين في العراق "الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق" و"الاتحاد العام لنقابات عمال العراق" و"تشكيل المجلس النقابي" بين الطرفين على اثره. بمعنى توحيد مسعى الاتحادين لبناء هذا المجلس جاء عبر هذا التوجه نحو الطبقة الحاكمة. المسعى البرجوازي هذا جاء لوقف "حملة تشريع قانون الحريات النقابية" او على الاقل لتحجيم محاولاته النضالية داخل صفوف العمال وكبح جماح النضالات العمالية في المرحلة القادمة. 

المراد من هذه الساسية البرجوازية هي كبح جماح الطبقة العاملة وجزئها الطليعي في العراق, عبر جملة من وسائل القمع البوليسي والقمع السياسي والتهديد وسياسة أقصاء القادة العماليين, واخيرا عبر هذا المسعى داخل صفوف طبقتهم, أي ايجاد فجوة داخل صفوف الطبقة العاملة عبر الاتحادين و"المجلس النقابي" او اية تسمية اخرى, لضرب الحركة العمالية واسكات صوتها والتقليل من عزيمتها واتحادها وتنظيمها. بطبيعة الحال تمول الدولة هذا المسعى وتوظف له رأسمالا مناسبا. 

 

قوة الطبقة العاملة في تنظيم مسار الاتحاد

"تشريع قانون الحريات النقابية" هذا هو عنوان المرحلة لنضال الطبقة العاملة في العراق, وللعنوان موضوعية تفرض ذاتها على الصراع الطبقي وبالتالي على العمال وقادتهم ومنظماتهم النضالية كافة. ربما الاسم يختلف "قانون الحريات النقابية" الى اسم قريب منه او اي اسم اخر, القضية التي نحن بصددها ليس اسما معين, بل عنوانها العريض وهو "حرية التنظيم", واخيرا قادة عماليين عبر منظماتهم هم الذين يعبرون عن عنوان نضالهم ومرحلتهم. كيف بامكان الطبقة العاملة في العراق تنظيم مسارهم او ماهو اسلوب العمل واليات العمل المناسبين لهذه المرحلة؟! نلخص هذه القضية في الخطوات التالية:

اولا: يجب إن لا نركز فقط وأوكد على "فقط" على المنظمات والاتحادات الموجودة لنشر هذا المسعى والوعي التنظيمي. بمعنى ان الاتحادات الموجودة لا تمثل كافة صفوف الطبقة العاملة في قطاع معين, وهذا امر بديهي وطبيعي. عليه بناء مجاميع عمالية من قادة او من نشطاء موجودين داخل صفوف العمال في قطاعات ومؤسسات عمالية مختلفة, وليس النفط والغاز والموانئ والشحن فقط.. بل كل القطاعات العمالية يجب ان تكون هدفنا. مجاميع عمالية ربما, تبدا بثلاثة او اربعة عمال في فرع من قطاع معين. وجمع كل مجماميع في قطاع معين ضمن ممثلي العمال في مجموعة هذا القطاع العريض على صعيد العراق... هذه المجاميع ستكون مصدرا لنشر وتوعية وقيادة النضالات في هذه المرحلة ولهذه الحركة في سبيل تشريع قانون التنظيم النقابي...

ثانيا: نريد او لا, ان القطاع النفطي في العراق هو القطاع الرئيس وعصب الاقتصاد العراقي. عليه ان العمال في هذا القطاع لهم دور قيادي وكان لهم دور ريادي في السنوات السابقة ايضا كما برهنت تجارب النضالات العمالية خلال العشر سنوات الماضية. وفق هذه البنية الصلبة, يقع على قادة هذا القطاع, دور ريادي في هذه المرحلة, ليس لاطلاق الحملة فحسب بل لقيادة المرحلة كلها. وهذا يتطلب تقسيم العمل جيدا بين قيادة ونشطاء هذا القطاع, لقيادة نضالاتهم داخل القطاع النفطي وهذا ما برهنته التجارب الماضية, ولقيادة مجمل الحركة العمالية, وهذا ما ينقصها لحد الان. بمعنى ان الحملة او هذه الحركة تتطلب جملة من المسائل التي تقع في خارج خانة  القطاع النفطي... كيف نقيم صلة طبقية ونضالية وثيقة مع قطاع الماء والمجاري او الصحة او الجلود او الادوية او قطاع الكهرباء او احد فروعه مثلا في ميسان او البصرة او كركوك او السليمانية أو اربيل؟! اذا ليس هناك اتحاد يمثلهم؟! كيف نشكل المجاميع العمالية انفة الذكر؟! كيف وكيف؟1

ثالثا: الى اين تتطور الحركة والى اين ستتجه؟! كيف ستتسع حالة التنظيم؟! كيف ستكون الصلة التنظيمية بين مختلف القطاعات؟! هذه المسائل غير معلومة في البداية. لكن في كل الاحول يستوجب علينا ان نمثل حالة طبقية. بمعنى ان اي اجراء تنظيمي او نحو بناء منظمة عمالية ما, يجب ان تكون بنيتها طبقية وتمثل الطبقة في هذا القطاع او ذاك. هذا يعني تمثيل العمال تمثيلا طبقيا بغض النظر عن الفكر والسياسة " بطبيعة الحال بغض النظر عن القومية والطائفة والديانة" التي يتبناها هذا العامل او ذاك. التمثيل الطبقي يعني: ان يكون الممثل في هذا القطاع, منتخبا بين العمال. وثانيا: افضل واحسن طريقة لهذا الانتخاب,, التجمعات او التحشدات عمالية, ويجب ان يكون تقليدنا واسلوب عملنا النضالي. ان لم يكن بوسعنا ان نمارس هذا الحق, حق الاجتماع في احدى باحات المؤسسة او المعمل حينذاك نجد طريقا اخر وفق اتفاق فيما بين العمال مثلا كتابة اسم المرشحين لقيادة هذه المنظمة او تلك على ورقة ما.. وتحديد العدد المطلوب من الممثلين ومن ثم التصويت... هذا ليس اسلوبا مطلوبا ولكن اسلوبا مؤقتا لحين فرض ارادة العمال وفرض تجمعات عمالية كشأن عمالي منظم في اية مؤسسة صناعية او خدمية.

رابعا: العلاقة الاممية العمالية والتضامن العمالي: بغض النظر عن البلدان والهويات القومية والدينية  المختلفة, لدى العمال مصلحة واحدة... زيادة في الاجور مثلا هل هناك عامل لا يرى ضرورة هذا الامر؟! تقديم الخدمات الصحية والتعليمية؟! هل هناك عامل لا يدرك ضرورة هذه الخدمات وتوفيرها... هذه مفاهيم قديمة ذكرتها, لانها تشكل بيئة وارضية لاي تحرك اممي عمالي. لكن نحن اليوم امام جبروت الراسمال العالمي عبر الشركات العالمية الكبرى في البصرة وميسان واربيل وبغداد والناصرية والانبار وكركوك. مثلا اكسون موبيل او روز نفط او لوك اويل او الوطنية الصينية... كلها شركات عالمية عملاقة لديها مئات الفروع والمكاتب... وسعر النفط مقررة عالميا تقريبا عبر اوبك... اذن نريد او لا نريد ان جزءا من عملنا مرتبط ارتباطا وثيقا بعمال هذه الشركة على صعيد العالم... مثلا العمال الذين يقعون ضمن اطار عمل شركة اكسون موبيل او ايني او شل او لوك اويل يستوجب عليهم تكثيف علاقاتهم النضالية والتنظيمية في سبيل فرض مطالبهم. هل هناك حالة تنظيمية نقابية او غيرها من الاتحادات العمالية تخص عملها النقابي على شركة عالمية معينة مثل اكسون موبيل او مثلا ايكيا للمواد المنزلية او بي ام دبليو للسيارات ؟! على اية حال يدرك العمال هذه الحالة ويدرك قادة هذه الحركة اهمية النضال الاممي والتضامن الاممي حيث اطلعت على صفحة الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق وجاء فيها: "لقد حظيت حملة الاتحاد بدعم كبير من الاتحاد العربي للنقابات حيث اصدر فديو خاص عنها وكذلك الاتحاد الدولي للصناعات وتضامنت مع حملة الاتحاد العديد من المنظمات والاتحادات والنقابات العماليه العربية ولقد لعبت المراة النقابية في اتحادنا دورا متميزا في هذه الحملة النقابية كما كان للشباب دورا رياديا.". ( نقلا عن موقع الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق على الفيس بوك." 

هناك حاجة طبقية ملحة وهي توثيق الارتباط بين القادة العماليين في نفس القطاعات التي تعمل فيها الشركة العالمية . مثلا اكسون موبيل تعمل على صعيد العالم ولديها فروع مثلا في العراق والامارات العربية ومصر.... يستوجب على العمال الذين يعملون في اطار هذه الشركة ولو بصورة غير مباشرة "في الباطن" لديهم علاقات تنظيمية وثيقة. هذه وظيفة ملحة تنقص الحركة العمالية بصورة عامة وعلى صعيد العالم ايضا. هناك اتحادات ونقابات عمالية في بلد معين مثلا في الصين لعمال هذه الشركة العالمية او تلك... ولكن هذا الفرع من الشركة العالمية ليس لديه علاقات تنظيمة وثيقة او حتى بدائية مع العمال هذه الشركة في بلدان اخرى... هذه سياسة برجوازية لتجزئة نضالات العمال, تمارسها البرجوازية على صعيد العالم. ذكرت هذه النقطة لتكون مواد للبحث والتمعن, امام القادة العماليين. 

قانون "التشريع النقابي" يمثل جوهر قانون العمل. بمعنى ان حرية التنظيم جزء اساس وأهم ركن من اي قانون للعمل وفي اي بلد كان. عليه ان هذه الحملة جزء من تشريع قانون العمل وربما جوهرها وخصوصا نحن نعرف ان العمال تحولوا الى موظفين في القطاع العام منذ سنة 1987 عبر القرار المعروف بـ 150 من قبل مجلس قيادة الثورة حينذاك. بما ان قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 لم ينهي الغبن على الطبقة العاملة  وبالتحديد على القطاع العام ومؤسساته المختلفة. عليه إن هذا القانون لا يمثل ولو جزءا يسيرا من تطلعات العمال. من المؤكد ان قادة الحركة الحالية يدركون بدقة هذا النقص, حيث نقرا أيضا عن المصدر ذاته مايلي: "تاتي هذه الحملة ادراكا من الاتحاد بالضرورة الملحة لاقرار هذا القانون خاصة وان العراق قد صادق على قانون الحرية النقابية 87 لسنة 1948 منذ عام 2017 كما ان مسودة قانون الحريات النقابية (التنظيم النقابي للعمال والموظفين) قد انجز منذ فترة طويلة من قبل اللجنة المشتركة من الاتحادات ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان تاخير اقرار هذا القانون يلحق. اذى كبيرا بالحركة النقابية." اذن المنظمة العمالية الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق لديها درجة عالية من التطور والادراك الطبقي وتمثل تطلعات العمال في هذه المرحلة. من حيث ان هذا الجزء من طبقتنا حازم وجازم على كسب حريات نقابية للطبقة العاملة. وهذه خطوة طليعية مهمة. 

يستوجب على كل قطاعات الطبقة العاملة في العراق, أن تلحق نضالها بهذه الحركة في سبيل تقويتها والنهوض بها صوب تحقيق الهدف المنشود. هذه الحركة تتطلب الدعم والتضامن الاممي عبر تضامن النقابات والمنظمات العمالية  ودعمهم لهذه الحركة. وتتطلب الضغط على الحكومة في كافة المحافظات والخارج امام السفارات العراقية في سبيل الضغط على الحكومة العراقية لتنفيذ قانون "الحريات النقابية" وجلب التضامن والدعم العالميين لهذه الحركة... الى الامام نحو تحقيق هذا الهدف. 14ايلول 2019

مقالات