سامان كريم

مطالب الجماهير، تشيأت الى حركة سياسية مضادة لهم.

اكثرية الجماهير في العراق لديها، مطالب قديمة وواضحة، من توفير الفرص العمل الى الخدمات والقائمة تطول. هذا واقع العراق منذ الاحتلال الامريكي و سلطة البرجوازية لاسلام السياسي و المتحالفين معه. هذه السلطة، هي سلطة وليس دولة، سلطة لجمع من الميلشيات البرجوازية المختلفة. سلطة برجوازية اسلامية – قومية .

نزل الجماهير مرة اخرى،  وتوسعت نطاق التظاهرات الى مدن و اقضية مختلفة،  واحتلوا المحافظات... الاجواء مهيئة للانفجار دائما، وهي مسألة موضوعية. الناس لديهم مطالب، و هناك اختناق سياسي و اجتماعي واسع،  فقط يستوجب" ضرب الدنبوس" ليس مهما من يضربه، المهم سينفجر الوضع بسبب الحالة الموضوعية الراهنة من الفقر و البطالة  و قلة الاجور واجواء من الاختناق السياسي. هذه هي صورة  الاحتجاجات التي نعيشها في العراق.

  من ضرب الدنبوس في هذه المرحلة ؟ ولماذا الان؟! لدينا تجارب سابقة حيث العبادي و الصدر تجمعوا وقاموا بتحشيد الجماهير ... اليوم وفي هذه المرحلة هناك التيار العبادي" كتلة النصر" وجماعة الحكيم" و معهم الصدر بصورة خجولة والقوى الاخرى في الطرف القوى السنية القومية... هذه الاتجاه التي لا تريد التدخل الايراني المطلق، بل تريد تدخلها تحت السيطرة او سيطرتهم... هذه القوى اقرب من محور السعودي الامريكي من المحور الايراني،  لكن لديها صلة وعلاقة مع الايران ايضا. الصراع بين القوتين او المحورين باقية في مكانها... اليوم اصبح لصالح ايران... لماذا ؟؟ وهنا وقت الدنبوس. جاء بعد فتح معبر " البوكمال- القائم " الحدودي مع سوريا، وهذا يعني وصول ايران الى سوريا عبر الاراضي العراقية, ويعني كسر الحصار الاقتصادي عل سوريا ، ويعني ان بناء طريق" طريق واحد،  حزام واحد" الصيني تم تدشينه او بداية لتدشينها من الصين الى البحر المتوسط اي المياه الدافئة وقبل ذلك زيارة عبدالمهدي الى الصين و وعقد اتفاقات اقتصادية هذه هي القضية... الاجواء الاحتجاجية مهيئة منذ 2008....والجماهير لديها مطالب،  من ينظمها او من يقودها او من يؤججها ويدفعها... ؟! هذه القوى مجتمعة اقدمت على هذا الامر لتضيق الخناق على عادل عبدالمهدي،  وممارساته السياسية الاخيرة في فتح المعبر و عدد من التنقلات لقادة العسكرين المحسوب على المحورالامريكي، وتصريحه الصريح ضد اسرائيل، ومحاولات السعودية لضرب ايران في داخل العراق. محور الامريكي وعبر القوى البرجوازية العراقية، يهدف الى عزل عبدالمهدي او تحجيمه اكثر، او المجئ بشخص اخر على شاكلة المالكي بالعبادي في مرحلة سيطرة الداعش على الموصل.

الحركة السياسية الحالية لا علاقة لها بمطالب الناس باية صورة من الصور. تقودها شبح ، تنظمها شبح اخر،  تمولها شبح عبر فيسبوك  وتويتر ... هذه الاشباح التي تصنعها البرجوازية، او اطرف من اطرافها تكسر او تدمر الطاقة المعنوية للجماهير، خصوصا ان تلك الاجتجاجات اصبحت متكررة...ولا يتحقق شيئا.  المطالب واضحة و محقة وعادلة. لكن لتحويل المطالب العادلة الى حركة احتجاجية نضالية يتحقق فيها مكسب ما!!  يستوجب حركة اجتماعية محقة وعادلة ايضا. بهذا المعنى يحب ان تكون ثورية حقا. ليس بامكان طرح المطالب العادلة في اطار غير اطارها.... لان ذلك يتحول الى شيئا اخرا تماما يتحول الى " اسقاط النظام؟!!!!" اي "النظام!!" ليس لدينا نظام حتى يسقط، لدينا دولة في طور التكوين، دولة برجوازية ناقصة، لا سيادة ولا قانون و لا مؤسسات، تديرها جملة او عدد من الميليشيات. عندئذ  ومثل هذه الحالات نحن امام مطالب عادلة وحركة سياسية لا علاقة لها بالمطالب، وهذا قانون حركة التاريخ في مرحلتنا، حين تكون الطبقة العاملة غير حاضرة  لتثوير الوضع والمجتمع. حين تكون المناخ الفكري و السياسي و التقاليد الاجتماعية السائدة، كلها لصالح الطبقة الرجعية  الحاكمة، حين تكون المناخ الفكري والثقافي خالية من التقدمية ومن الفكر الماركسي و التوجه الطبقي العمالي... الناس والجماهير الغاضبة يرددون وبالاف" لبيك يا حسين" و "ثورة حسين ضد زيد" و " اسقاط النظام"  ويحرقون الاعلام الايرانية....هذه حركة سياسية لا علاقة لها بمطالب الناس و الجماهير، لا علاقة لها بتوفير فرص العمل و لا ضمان البطالة و لا ولا. الجماهير تموضعت فيها اي في هذا القالب الذي رسمتها البرجوازية. بهذا المعنى تشيأت الحركة باسم الاحتجاجات و هذه هي لعبة برجوازية ذكية خلال العقدين الماضين،  حيث الساحة خالية من قوة ثورية عمالية تنشد لتغير الجذري.

قضية المشاركة الان او عدم المشاركة. هذه قضية بسيطة او ربما تكتيك بسيط لحركة سياسية معينة. القضية في فهم هذه العلاقة وهذه الهبات والغليانات الجماهيرية المتكررة، مع مطالب الجماهير و تطالعتهم.  القضية هي كيف بامكان تعليم الناس و  وتربيتهم وفق مصلحتهم و مطالبهم، وكيف يكونون حركة منظمة. هذه قضية لا يتحقق بالنداءات و الشعارات ورفعها، بل قضية عملية بحتة. حين تكون النظرية الثورية اوجدت تجسديها العملي في حركاتهم و احتجاجاتهم وتنظيمهم.

اما اليوم في الحالة الراهنة, يجب فصل الصف الاحتجاجي العمالي والجماهيري بالكامل عن هذه الحركة السياسية, فصلها عمليا و جغرافيا. عمليا وجغرافيا, يعني رفع مطالب الجماهير انفة الذكر, و بناء التجمعات التنظيمة الجماهيرية والعمالية في المحلات و المعامل والمؤسسات. هذا يعني عدم المشاركة في الحركة السياسية هذه التي تمثل صراعا مريرا وشديدا بين المحور الامريكي و الايراني. يعني عدم المشاركة في الشوارع و الساحات العامة. المناضلين  الاحتجاجين يحولون انظار المجتمع الى مؤسسات الدولة و احياء سكنية في سبيل كسب الجماهير وتنظيمهم و الحيلولة دون وقوعهم في ذيل البرجوازية. انظمزا في سبيل تحقيق مطالبكم في مكان عملكم و معيشتكم.

بطبعية الحال, ان ممارسات و سياسات القمعية لحكومة عبدالمهدي مدانة, القتل و اطلاق النار مدانة و يجب يحاكم المجرمون, و التعويض لكافة العوائل الذين قتلوا ابنائهم  و الذين جرحوا او تم القاء القبض عليهم... هذه المارسات مدانة ويجب وقف حملة الاعتقالات فورا, ومنع مداهمة البيوت. انتهي.

مقالات