سامان كريم

الوقفة الثورية حول شعار "إرحل"!

[email protected]

من يرحل؟! اطلق شعار"إرحل" مع الحالة التونسية والمصرية حيث انتشرت كالنار في الهشيم في ربوع العالم العربي. "إرحل" ؟! عبدالمهدي، يرحل و يترك منطقة الخضراء او حتى يعدم مثل القذافي!! علاوة على ذلك نفرض ان المحتجين والمنتفضين سيطروا على منطقة الخضراء كاملة وهرب برهم صالح الى السليمانية و الحلبوسي الى الانبار او تم قتلهم من قبل الجماهير المنتفضة. ماذا بعد؟! هل سقط النظام بالفعل؟! واصلا هل لدينا النظام بمعنى النظام السياسي الاجتماعي، له طابعه العقائدي  واسسه القانونية!! هل فعلا النظام في العراق، في اطار الدولة تم تشكيله ؟! او في طور التشكيل!!. هل عبدالمهدي بصفته رئيس القوة التنفيذية والعسكرية والامنية في العراق، يحكم او يدار من قبل الاخرين، من قبل الاحزاب الحاكمة من قبل الميليشيات الحاكمة. على الشيوعيين توضيح هذا الامر بصورة يومية ودقيقة حتى يتسنى لحركة الشيوعية على العموم و خصوصا لحركة العمالية، ان يتحرك وفق سياقات وتركيبة السلطة الميليشياتية في هذه المرحلة، وتوفير افق سياسي واضح لانهاء سلطة احزاب الميليشات في العراق، وتنظيم الجماهير حول هذا الافق وليس وفق "كوبي فيس, نسخ ولصق" المطروحة. القوة التي لا تدرك او لاتعرف عدوها ليست بامكانها ان يهزمها او يسقطها. ليس بامكان ترحيل النظام، هذا ليس نظاما حتى يرحل. بل السلطة البرجوازية الحاكمة وميليشياتها المختلفة، يجب ان تزاح وفق خطة واستراتيجية مدروسة ومن قبل حزب سياسي متمرس و تستند قاعدتها على القوة الثورية الوحيدة في المجتمع وهي الطبقة العاملة وتنظيماتها المختلفة والجماهير المنظمة وقيادتها. حزب يدرك هذه المرحلة بكل جوانبها المختلفة. موقع الطبقة العاملة و حركتها وايضا موقع الانتفاضة الجماهيرية الحالية من حيث تنظيمها وافقها و قيادتها، وتاثير الاجنحة البرجوازية المختلفة عليها.

نحن في الاجتماع الموسع الـ٣٥ للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي، الذي انعقد في بداية شهر تشرين الثاني ٢٠١٩، قررنا على سياسة واضحة بهذا الاتجاه. وأكدنا على " إن الحزب الشيوعي العمال العراقي وكجزء من استراتيجيته يسعى للدفع بنضالات الجماهيرالعمالية والكادحة والمحرومة ودعاة الحرية والمساواة وحركاتهم واحتجاجاتهم وحشد قواهم صوب انهاء عمر هذه السلطة  وهذا النظام للاسلام السياسي البغيض، بمؤسساتها، ببرلمانها، بمليشياتها، بفسادها ونهبها وتنصلها التام عن ادنى حقوق الجماهير وحرياته.( من الوثيقة  سياستنا تجاه الانتفاضة الجماهيرية الحالية/ الصفحة الإلكترونية للحزب- التأكيد مني).

القضية ليست استنساخ الاوضاع وليس اطلاق الشعارات، بل فهم الواقع السلطة البرجوازية في العراق و ادارتها من قبل الميليشيات الاسلامية المختلفة. من لا يملك الميليشات يعلو عليه اصوات الميليشياتيين. قانون القوة  الميليشيات وليس قوة الجيش. هذا قانون حركة التاريخ في هذه المرحلة في العراق ولبنان و اليمين و وليبيا واجزاء من سورية.... الوضع في مصر كان مختلفة كليا، حيث الدولة تقودها الطبقة البرجوازية متحدة في جسم الدولة، ولها طابعها القومي و تدار مركزيا، عليه حين سقط المركز، اي حسنى مبارك سقطت الاطراف بالكامل. او مثل مرحلة قيادة الحزب البعث، حيث بعد سقوط المركز وهروب صدام حسين، سقط العراق كله. ولكن اذا يسقط الخضراء، لا يسقط البصرة، ولا يسقط الناصرية و لا يسقط السليمانية ولا اربيل، ولا النجف او والواسط... لان العراق موزع او مقسم على اساس المحاصصة و اصل المحاصصة او البنية المحصصاتية يرتكز على الميليشيات، بدون الميليشيات ليست هناك محاصصة وليس هناك "مكونات" ايضا. هذه السلطة يجب ان تزاح او انهاء عمرها في منطقة ما أو في مدينة ما، او حتى في محلة كبيرة ما. هي نقطة البداية لانهاء عمر الاسلام السياسي، وترحيل النظام يبدا من هذه النقطة وليس السيطرة على منطقة الخضراء. منطقة الخضراء لها ميزة رسمية  وادارية ومعنوية  كبيرة فقط، لكن ليس لها خصوصية قيادة العراق إلا عبر اتفاق جمع من الميلشيات المتفقة على امر ما. 

قبل ايام رأينا الناصرية وهي خالية من مقرات الاحزاب و خالية من التواجد الحكومي الرسمي، وخالية حتى من الوقف الشيعي وتم حرق كثير من المقار و الابينة الحكومية، لكن الجماهير باقية متحيرة دون افق سياسي ولم يتحرك ساكنا، حين كانت عليها ان يتحرك لاملاء الفراغ، وتحقيق سلطتها المنبثقة من ذات الجماهير المنتخبة عبر اجتماعات وتحشدات الناس من المحلات السكنية و المؤسسات الصناعية الكبيرة. لماذا؟ّ! لم يتمكن الجماهير من إبدأ اي تحرك نحن استلام السلطة؟! هذا هو سؤال الاهم في هذه اللحظة. ربما يتكرر هذه القضية حتى مع منطقة الخضراء. الجماهير تنقصها الافق السياسي قبل نقصها للتنظيم الجماهيري والحزبي. نظموا أنفسكم في الاحياء السكنية، في لجان المحلات، في المجالس المحلات و المؤسسات العمالية والطلابية .... هذه هزة جماهيرية ليس بامكانها ان تتحرك نحو تحقيق مطالبها دون ان لديها افق سياسي واضح " انهاء عمر سلطة الاسلام السياسي" عبر تطهير المدن والمناطق و المحلات من الميليشات الاحزاب الاسلامية، وبناء ميليشاتها التي تدافع عن مطالبها و مكاسبها وقادتها وسلطتها. اذا هناك "الثورة "، ان نقطة انطلاقها تبدأ من هنا، وفق استراتيجية ثورية واضحة، في هذه المرحلة. بدون هذا الافق والتنظيم حوله تبقى التغيرات التي ستحصل، تغيرات تجميلية، ليست الا.
26 تشرين الثاني 2019

مقالات