هدى سمير

رد على مقتدى الصدر..حول الماديين والمال والجنس


هدى سمير

نشر المواطن مقتدى الصدر وعبر عن رأيه في تغريدة له يوم 19 ايار بمناسبة يوم محاربة رهاب المثلية عن قضايا: حرية المرأة، الاختلاط، السفور..المساكنة..زواج المثليين والخ. متهما الماديين بالمال والجنس!!! واطلق حكما اخلاقيا عليها وهو" التسافل"! اهمية رأي المواطن مقتدى متاتية فقط وفقط..لكونه يقف على رأس ميلشيا، وله حصة في البرلمان والحكومة، وله قدرة على قتل المخالفين له. و اسالوا ام مهند فهي ستجيب. ان لم يكن بهذه المكانة السياسية والعسكرية. لكان مجرد رأي سمعناه ومضينا في سبيل حالنا.ولكن..

كمواطنة، بدوري، اعبر عن رأيي تجاه المسائل التي طرحها اعلاه.

الاتهام الاول "الماديون يفكرون بالمال": لكي نحكم فيما اذا كان الماديون يفكرون بالمال او لا. واقع الامر والحال الان، ليست ايدي ا"لماديين "على الاموال، بل ايدي المتدينين، المؤمنين، الاحزاب الدينية و الاسلامية وحزبك من بينهم( التيار الصدري) هم من يسيطر على المال. وقد تم تجربتهم ل 17 عاما. لم ولن ننسى القتال الذي دار بين اولاد العم في داخل عائلتك من اجل السيطرة على مداخل ومالية مرقد الكاظم في الكاظمية. صراع متدينون من اجل المال. ومن عام 2003 ولحد اللحظة لازالت الصراعات تدور بين الاحزاب الاسلامية حول الوزارات. لان الوزارة هي عبارة عن بئر نفط. انها تدر اموال. ولهذا السبب لا يستطيع الكاظمي استكمال تشكيل كابينته.

لم يقم به الماديون ولا الملحدون ولا المثليون ولا النساء المتعريات ولا النساء السافرات بالنهب والفساد لحد افلاس ميزانية الدولة. بل انتم، رجال بعمائم و لحايا واتباع الشريعة. هذا ليس ادعاء او افتراء. بل واقع. لنعدد: حزب الفضيلة، والتيار الصدري وحزب الدعوة، وصادقون، وعصائب اهل الحق..والخ من القائمة.

الاتهام الثاني للماديين بال"جنس": لم يدعو الماديون الى زواج الاطفال. لم يدعو الماديون الى زواج المتعة. انتم شرعتم بهاتين المسالتين. انتم الذين تطرقتم للجنس ووضعتم له قوانين: قانون ممارسة الجنس مع الاطفال، الذين لم يكتمل حتى بناء أدمغتهم ليستطيعوا التفكير كاناس ناضجين. انتم سمحتم بالجنس مقابل المال، في تشريعكم لزواج المتعة. هل هنالك استرخاص لجسد الانسان بقدر تحويله الى سلعة قابلة للبيع وحسب المدة المخصصة للتمتع بهذه السلعة - الجسد.

تتحدث عن الاختلاط " كتسافل"..( كلمة جديدة)! .لماذا صار هنالك فصلا بين الجنسين اصلا واساسا و في المقام الاول؟ لماذا يجري التفريق بين النوع البشري على اساس جنسهم؟ لقد عافت البشرية التفريق بين البشرية على اساس اللون. معيب اليوم الحديث عن انه لا يجوز الاختلاط بين السود والبيض في المطاعم. عافت البشرية هذا التمييز على اساس اللون بين البشر. والبشرية في طريقها للتحرر من التمييز بين البشر على اساس الجنس. لقد تحرر الكثيرون.. ولكنك لازلت متعلق به.

ستكف البشرية قاطبة عن مسالة الفصل بين البشر على اساس جنسهم، كما كفت عن ان تفرق بين البشر على اساس لونهم.

المساكنة: هل المساكنة حرام؟ لماذا تكون المساكنة حلال اذا دفع الرجل مالا الى المرأة وحولها الى " زواج متعة"؟ لانه دفع مالا وحدد مدة زمنية؟ واذا لم يدفع مالا سيكون حرام؟ واذن شرعيتها مكتسبة من المال المدفوع؟

زواج المتعة في الغالب يحدث بشكل سري، لمكروهيته. اسال اي مواطن من خلفية شيعية. اما ان لا يقبلها، او قد يقبلها لنفسه، حالها حال العلاقات الجنسية الاخرى، ولكن لن يقبلها لابنته او اخته او امه. لان فحوى زواج المتعة معلوم! بيع الجنس!

اما المساكنة فهي اولا امر علني. سيرى الناس من يسكن مع من. ولماذا يسكنا معا. لادخل للمال بالموضوع، بل السبب هو الحب. فهل المساكنة مع وجود حب وبدون مال امر مرفوض، لكن المساكنة مع وجود جنس مباع وبدون حب امر مقبول؟ اي منطق هذا؟

المساكنة نابع من موافقة الطرفين الحرة. الحرة من المال. ليس هنالك شخص مجبر على ان يبيع جسده. و ليس هنالك من يضطر الى ان يدفع من جيبه حتى ينال بالجنس. التمتع بالجنس يجب ان يكون مجانا وحرا ونابع من رغبة الطرفين وليس من اجل المال. يجب فصم علاقة الجنس بالمال.

اما مسالة المثليين، -وكتبت عنها في مرات سابقة- من يقف ضد المثليين الان كمن يقول: الارض واقفة والشمس تدور حولها التي قيلت قبل قرون. اعتذرت الكنيسة من غاليلو لانها عاقبته حين قال بان الارض تدور حول الشمس. لانها اكتشفت بعد ثلاثة قرون علميا ان ماقاله صحيح. فاعتذرت. فهل سيعتذر الاسلام السياسي بعد ثلاثة قرون، اكثر او اقل حين يكشتف ان المثلية ليست مرضا، ليست خيارا، ليست انحرافا، مسالة لا صلة بالاخلاق. المسالة متعلق بجسد وبتركيبة الانسان الفسلجية والبايولوجية. هل سيعتذر عن الذين قتلتوهم، الشباب العزل الابرياء، الايمو.. هل ستعتذرون لحمودي وكرار ولالاف غيرهم؟

حين نمسك بالسلطة نحن الماديين: اولا سنوفر اشباع لحاجات الانسان لا يضطر معها الانسان، رجلا كان او أمرأة الى بيع جسده/ا ان لم نلغي المال. ونلغي النقد. سيكون تحقيق اشباع حاجات الانسان عن طريق توزيع منتوج البشر بدون الحاجة الى التبادل سلعة مقابل نقد. بل سنقوم بالانتاج من اجل التوزيع وليس من اجل التبادل. وبما ان المال سيختفي، ستتحرر النساء والرجال معا من بيع اجسادهم. لن يضطروا لبيع اجسادهم. وجسد الانسان سيكف عن ان يكون سلعة للبيع.

واخيرا مسالة الوصاية على الناس. يجب الثقة بعقل البشر الناضجين. الانسان الناضج ليس بحاجة للوصاية على ما يريد ان يفعل. ان تكون قوة ما في الانسان في السلطة، لا يعني ان لديها الحق او السلطة ليتحكم بالسلوك الشخصي للافراد. السلوك الشخصي للافراد خاص بالافراد انفسهم، حيث انه لم يضر بالانسان الاخر.


مقالات