احمد عبد الستار

ثورة (فلويد) العالمية ضد رموز العبودية!

ثورة (فلويد) العالمية ضد رموز العبودية!

احمد عبد الستار

في مستهل البيان الشيوعي يذكر كاتباه (ماركس وانجلز):

"إن تاريخ أي مجتمع حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراع طبقات. حر وعبد، نبيل وعامي، بارون وقن، معلم وصانع، وبكلمة ظالمون و مظلومون، في تعارض دائم، خاضوا حربا متواصلة، تارة ظاهرة وتارة مستترة، حربا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله، إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين ."

عندما ظهر نظام الرق على انقاض المشاعة البدائية، استدعى حسب مستوى تطوره التاريخي، حيازة الانسان العامل على أدوات الانتاج القديمة نفسه، لأن، كان مجرد حيازة وسائل الانتاج لا يكفي لامتلاك منتوج العامل هذا، فكان من الضروري تحويله الى مملوك، الى وسيلة عمل، الى بضاعة صماء مرغمة على خدمة الاخرين. فحل نظام الرق العبودي كنظام للاستغلال مربح من الناحية الاقتصادية، وقد دشن التاريخ الانساني اول اشكال الاستغلال واكثرها وحشية.

وداخل هذا النظام الاجتماعي حسب الضرورة التاريخية، تطورت قوى الانتاج لتكتسب صيغة اخرى وطابع آخر للاستغلال في العلاقة بين البشر، ظهر المجتمع الاقطاعي، الذي تحدد شكله الخارجي علاقات الانتاج القائمة على ملكية الاقطاعيين للأرض كوسيلة انتاج رئيسية، والاشكال المختلفة لارتباط الفلاحين بالإقطاعيين. والفلاحون لا يملكون الارض، وانما يعلمون فيها لصالح الاقطاعي.

والنظام الاقطاعي افضى الى ظهور الرأسمالية، التي هي نتيجة للتكديس الرأسمالي الأولي، تتجلى في تمركز وسائل الانتاج، وتراكم الثروات في ايدي الرأسماليين، ونشوء سوق حرة للأيدي العاملة، أي لأولئك البشر المحرومين من وسائل الانتاج ووسائل المعيشة.

إذا كان العبد نفسه يباع كسلعة، فأما العامل اليوم فيبيع قوة عمله، والرأسمالي يشتريها، وإن عليه (العامل) أن يختار ولا اختيار آخر، بين العمل لحساب الرأسمالي وبين الموت جوعا.

يقول انجلز" ..إذا كان بحث..الدوافع المحركة للتاريخ في كل الفترات السابقة مستحيلا تقريبا لكون الروابط بين الدوافع ونتائجها خفية ومتشابكة، فإن هذه الروابط أضحت في وقتنا هذا على درجة من البساطة تمكننا أخيرا من حل هذا اللغز".

حل لغز الاستغلال وهيمنة طبقة على المجتمع وتسخيره لخدمتها، يكمن بأن الانقلاب الذي حصل في عهد الصناعة الرأسمالية، قد كشف بكل وضوح عن الدور العظيم للإنتاج في تطور الحياة الاجتماعية، وإن كل عصر جديد يخلق ظروفه المحددة نوعيا، وخصوصا عصرنا الراهن، بطرح القضايا القديمة بشكل جديد، من شأنه أن يكون رافعة اجتماعية في طريق التقدم. وفي الخلاصة في كيفية التخلص من العبودية بكل اصنافها، قد اخذت طابعا عالميا ووضوح رؤية.

مع بلوغ الرأسمالية حدا غدت فيها، ان تكون عائقا امام تطور وتقدم البشرية وسعادتها، اصبحت الثورة على هذا النظام ضرورية، وتكتسي عدة اشكال للظهور الثوري، وفي مقدمتها هذه الايام انتشار التعبير الساخط ضد رموز العبودية بعد مقتل (فلويد)، وتأجيجه لاحتجاجات جاءت على تدمير النصب والتماثيل وحتى الحديث عن الصروح الكبيرة التي بنيت على يد العبيد، على مستوى العالم الرأسمالي، وانتشرت الدعوات الى تغيير اسماء الشوارع التاريخية التي ارتبطت اسمائها بتجار عبيد، ومرتكبي ابادة جماعية كما هو الحال مع ملك بلجيكا وكذلك تحطيم تمثال كرستوفر كولمبس، وعلى ما يظهر، أن بلدان العالم الغربي لا يكاد يخلو منها شارع او مكان ما من رموز تاريخهم الاستعماري العبودي. شكلت الاحتجاجات الان شبه القول بصحوة للتخلص من هذا التاريخ المخزي، الذي عافته النفس التقدمية الذي تتحلى به جماهير اوروبا، بهذا عبرت جماهير البلدان الرأسمالية، عن نقمتها عن هذا النظام ورموزه، اخذت عن طريق حادثة مقتل (فلويد) المأساوي العنصري، طريقا جديدا تدشن به اسلوب ثورة للإطاحة بهذا النظام والتخلص من العبودية للرأسمالية. الانقسام الاجتماعي مع هذه الاحتجاجات اصبح اكثر وضوحا وانكشافا، السلطة الطبقية ورموزها العبودية في كفة الدفاع عن وجودها وامتيازاتها الطبقية، وجماهير العمال وسائر المجتمع المحروم في كفة عريضة نهضت تغسل ادران تاريخ لا يشرفهم ولا يغنيهم بشيء.


مقالات