توما حميد

يجب ادامة الاحتجاجات في أمريكا وكل العالم! نضال الجماهير في أمريكا هو نضالنا!

يجب ادامة الاحتجاجات في أمريكا وكل العالم!

نضال الجماهير في أمريكا هو نضالنا!

توما حميد

هذه ليست المرة الاولي التي تقوم الشرطة بقتل شخص اسود غير مسلح في العلن، وليست المرة الأولى التي ينفجر فيه الغضب الجماهيري ضد مثل هذه الجرائم، وهذه ليست حتى المرة الأولى التي يتخذ قرار بحل جهاز الشرطة في مدينة أمريكية مثل ما حدث في مدينة مينيابوليس، ولكن لحد الان لم يتغير شيء منذ احتجاجات الستينيات من القرن العشرين.

ان الغضب والاحتجاج الجماهيري الذي فجره مقتل جورج فلويد بشكل وحشي على يد الشرطة يأتي في قلب واحدة من أكبر الازمات التي تواجه البشرية تحت النظام الرأسمالي وخاصة في أمريكا وهي ازمة مزدوجة، الازمة الصحية التي سببها كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية التي شهدت لحد الان الحاق 38-40 مليون عامل، أي ما يقارب ربع الطبقة العاملة في امريكا بجيش العاطلين عن العمل.

ان ضغط هذه الازمة لحد الان، إضافة الى كل القلق من المستقبل وعدم اليقين وفقدان الثقة بالنظام الذي فشل في التحضير لمواجهة جائحة كوفيد-19 وفشل في التعامل معها وفشل في التعامل مع العواقب الاقتصادية، كانت وراء الاحتجاجات الحالية في أمريكا وحول العالم.

يجب ان نتذكر ان ثلث كل الوفيات من كوفيد -19 في العالم حدثت في اغنى دولة في العالم أي امريكا. صحيح ان الحكومة الامريكية تقوم بدفع ضمان بطالة وبزيادة مقداره 600 دولار اسبوعيا الى الذين فقدوا وظائفهم لحد الان، ألا ان هذا يعتبر خفض المستوى المعاشي للكثير من العمال، كما ان الزيادة في ضمان البطالة سوف ينتهي في 31 تموز، وسوف ينتهي كل برنامج ضمان البطالة الذي وسع ليشمل الذين فقدوا وظائفهم بسبب كوفيد-19 نهاية السنة الحالية. هذا في وقت ان الكثير من الوظائف التي فقدت بسبب كوفيد-19 لن تكون موجودة بنهاية السنة او حتى نهاية ازمة كوفيد-19، أي الكثير من العمال لن يعودوا الى أعمالهم الاصلية.

كما ان التحاق 40 مليون عامل بجيش البطالة سوف يؤثر على أجور ال 120 مليون عامل امريكي الذين لايزال يحتفظون بأعمالهم. في أوضاع مثل الأوضاع الحالية بإمكان ارباب العمل خفض الأجور وقد يكونوا مجبرين على القيام بذلك بسبب الازمة وانخفاض الارباح. لقد قررت معظم الدول المتقدمة منع نسبة البطالة من الارتفاع عن طريق دفع أجور العمال من خلال ارباب العمل بحيث ان نسبة البطالة في بلد مثل استراليا او المانيا يزداد بمقدار 1% فقط، ولكن بسبب ضعف المعارضة قررت الحكومة الأمريكية عدم خطو مثل هذه الخطوة كمحاولة للتنصل من مسؤوليتها تجاه مصير الملايين من العمال بعد 31 تموز او نهاية هذه السنة.

لقد اختارت الطبقة الحاكمة في أمريكا بسبب ضعف البديل الاشتراكي التعامل مع الازمة بهذا الشكل، فبدلا من توجيه الموارد لحل المشاكل الهائلة التي تواجه

المجتمع، تختار ضخ كميات هائلة من الأموال الى الأغنياء وخفض الضرائب على عائدات الرأس المال في هذا الوقت بالذات. وقد اختارت مواجهة الغضب الجماهيري ليس من خلال تقديم التنازلات الى الطبقة العاملة، بل عبر قمع الاحتجاج. من جهة أخرى، كان الغضب والاحتجاج الجماهيري هو رد فعل على قرون من التمييز والعنصرية تجاه السود التي يعيد انتاجها النظام الرأسمالي كحاجة لتراكم الرأسمال.

ان هذا الخيار التي لجأت اليه الحكومة الامريكية يضع المجتمع على فوهة بركان. لحد الان، خلقت الحكومة دائرة خبيثة. اذ يواجه الغضب الجماهيري من خلال القمع، وبدوره يزيد قمع الشرطة من الغضب الجماهيري. والوضع مفتوح لعدة احتمالات منها صعود الفاشية كسبيل لحل ازمة النظام الرأسمالي. لقد برزت النازية والفاشية في القرن العشرين لتدمير القوى الشيوعية والاشتراكية وسد الطريق امام البديل الاشتراكي وإعادة عجلة الإنتاج الى الاقتصاد الرأسمالي المنهار بسبب ازمة مماثلة للازمة الحالية.

اي ان ما أدى الى صعود النازية والفاشية الى الحكم في الثلاثينيات من القرن العشرين كان الانهيار الاقتصادي ووجود خطر البديل الاشتراكي في المجتمع. صحيح ان الانهيار الاقتصادي في امريكا لم يصل الى مستوى الانهيار الاقتصادي في المانيا قبل صعود هتلر، كما ان البديل الاشتراكي ليس مطروح بالقوة نفسها، الا ان الاحداث تتطور بسرعة واحتمال اشتداد الازمة الاقتصادية وتبلور البديل الاشتراكي كخيار امام المجتمع وارد، ولذا فان لجوء البرجوازية الى الفاشية هو امر وارد.

فمن جهة، رغم تأخر نمو الوعي عن مواكبة الاحداث بما فيها تلك الناتجة عن الازمة، الا انه ينمو بشكل ملحوظ. لم يعد بإمكان الماكنة الدعائية للبرجوازية من اقناع الأجيال الجديدة بالتبريرات المقدمة لعدم المساواة في المجتمع وبان الغنى هو بسبب مثابرة وذكاء ومؤهلات الغني وكون الانسان في قعر السلم الاجتماعي يعود الى غبائه او كسله. ولم يعد من السهل تبرير ان يكون ثروة اغنى ثلاث اشخاص في أمريكا تعادل ثروة 160 مليون امريكي.

ان الذي سيمنع الطبقة الحاكمة من التوجه الى خيار الفاشية هو ادامة الضغط والاحتجاج وبناء قوة تقدمية في المجتمع تدفع المجتمع باتجاه أكثر اشراقا. من جهة أخرى، دون ادامة الاحتجاج سوف لن يحدث تغيير جدي، وسوف يعود عنف الشرطة وقتل السود ليكون شيئا مألوفا في المجتمع الأمريكي كما كان دائما.

ان الاحداث الحالية هي احداث ثورية تاريخية كسرت حاجز الخوف، وقد تؤدي الى تغيرات هائلة في الوعي وفي السياسة والثقافة لذا يجب ادامتها. ان الاتجاه الذي يأخذه هذا التغيير يعتمد على تدخل الشيوعيين والاشتراكيين في المجتمع. تخص الاحداث في أمريكا كل أنسان يتطلع الى غد أفضل في كل بقعة من بقاع العالم. من واجبنا التصدي لليمين وادعاءاته وماكنته الإعلامية التي تكمن وظيفتها في إخفاء الحقيقية. ان عنف الشرطة والقمع الذي تقوم به هي ليست مسائل فردية.

ان النظام هو من يضع الافراد في مواقف صعبة ويوفر أوضاع موضوعية من فقر وتهميش وعنصرية تجبر الافراد على ممارسة الجريمة والشرطة على ممارسة العنف.

بعكس ادعاءات اليمين ان عنف الشرطة في معظم الأحيان، هو الذي يولد عنف مقابل من الجماهير، وهو ليس رد فعل على العنف في المجتمع. ان الغالبية العظمى من المحتجين هم سلميين، وعمليات السلب والتخريب هي اعمال معزولة، وهناك دلائل تشير الى انها قد تكون من عمل عناصر تدسها السلطة من اجل تبرير القمع.

مقالات