فالح مكطوف

تبلور الوعي الطبقي العابر للقومية قراءة في رسالة برنامج العمل الوطني في مواجهة فيروس كورونا

تبلور الوعي الطبقي العابر للقومية

قراءة في رسالة برنامج العمل الوطني في مواجهة فيروس كورونا


بتاريخ 2020/6/15 أصدرت مجموعة برنامج العمل الوطني في مواجهة فيروس كرونا التي تتألف إلى الآن من (24) اتحاد عمالي ومنظمة مدنية وحزب سياسي رسالة أقرب منها أن تكون بياناً موجهاً إلى الطبقة العاملة بعموم العراق واتخذت هذه الرسالة عنواناً يجمع عمال وموظفي العراق كافة دون المرور بالتصنيفات التي كانت دائماً وأبدا تصب في مصلحة من أوجدها مثل الحكومة المركزية وحكومة الإقليم والمناطق المتنازع عليها وغيرها من هذه المفردات التي تملئ جيوب مستثمريها والمستهلكين لها على الصعيد الإعلامي، حملت الرسالة عبارة (يداً بيد) في محاولة لعزل وتشخيص (العدو) وهو من يستولي على قوة العمال والموظفين سواء أكانوا خاضعين للحكومة المركزية أم خاضعين لإقليم كردستان. هذا (العدو) هو السلطة المليشياتية في كلا الشقين سلطة الاحزاب الفاسدة ومليشياتها بما فيها البيشمركه التي هي مليشيا تحمي عدو عمال وموظفي كردستان مثلما هي المليشيات التابعة للأحزاب في وسط وجنوب العراق التي تحمي الفاسدين.

أن وجود أبرز خمسة اتحادات عمالية وهي (الاتحاد العام لنقابات عمال وموظفي العراق، الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق، اتحاد نقابات النفط في العراق، اتحاد النقابات العمالية والمهنية المستقلة في العراق نقابة ذوي المهن الهندسية الفنية) ضمن من أرسل هذه الرسالة، يعد دلالة كبيرة، فلأول مرة يتجاوز هذا الخطاب الحدود المحرمة التي رسمتها القوى البرجوازية لمحاولة التفرقة بين عمال وموظفي كردستان وبين عمال باقي أجزاء العراق... رسالة تبدأ بنفي وجود المصالح المعادية والمتعارضة بين عمال وموظفي العراق وعمال وموظفي كردستان لأن مصيرهم واحد بحكم الجغرافية، ففضح ما يدور بهذه الجغرافيا من فساد وحرب ضد العمال والموظفين في عموم العراق جاء ضمن مسؤولية تلك الاتحادات التي سعت إلى كشف الحقائق، حيث حطمت الكذبة التي تقول أن عمال وموظفي كردستان يعيشون في نعيم على حساب عمال باقي المحافظات وهذا التصور مازال سائداً لدى الكثيرين من العمال والموظفين في هذه المحافظات الذين لم يدركوا أن أموال الموازنة مثلما تذهب إلى الأحزاب ومليشياتها في عموم العراق فإنها ايضاً تذهب إلى جيوب مسعود البارزاني ومجموعة الأحزاب التي تتفق بينها على تقاسم هذه الموازنة مثلما تتقاسم المنافذ الحدودية وأرصفة الموانئ في الجنوب وتفضح الرسالة بشكل علني الصراع بين الطرفين من أجل خداع الجماهير في عموم العراق لتقول: "أن مجموعات الإسلام السياسي والقوميين العروبيين في العملية السياسية، تستخدم ورقة رواتب عمال وموظفي كردستان كأداة ضغط سياسية لتمرير سياستها واتفاقياتها وتشكيل حكوماتها في بغداد، بينما تستخدم الاحزاب القومية الكردية هذه الورقة لطمس حقيقة الفساد الجاري من سرقات ونهب لأموال الموازنة التي كانت حتى عام ٢٠١٤ بمقدار ١٧٪ كحصة لإقليم كردستان لتذهب الى جيوب مسؤولي تلك الاحزاب اضافة الى التغطية حول عمليات تهريب النفط التي تحدث على قدم وساق بعيدة عن عيون الجماهير ولا تدخل الا في جيوب الاحزاب القومية الكردية الحاكمة سواء في السليمانية او في اربيل" وهذا التصور الوارد في العبارة اعلاه  

يسمي الأعداء الثلاث وهم يتمثلون بعدو واحد للعمال والموظفين في عموم العراق وهم أولا: مجموعات الإسلام السياسي والتي في معظمها تحت المسمى (الأحزاب الشيعية)، وثانيا: القوميين العروبيين، وثالثاً الأحزاب القومية الكردية، وبطبيعة الحال ليس بين هؤلاء عامل أو موظف بسيط، وهذه الأطراف هي المسؤولة وبالتضامن عن إهدار مئات المليارات من الدولارات ومتفقة بينها سراً وعلناً على استخدام ورقة اشاعة العداء القومي والطائفي من أجل تبرير وجودها (كمدافع) عن تلك التقسيمات الطائفية والقومية وهذا ما حذرت منة رسالة عمال العراق إلى عمال الإقليم.

وجاء في مضمون الرسالة "ان حكومة اقليم كردستان سواء سلمت النفط المقدر ب ٢٥٠ ألف برميل او لم تسلم الى الحكومة المركزية في بغداد، فأنها لا تصب في جيوب عمال وموظفي العراق كما لا تصب اموال نفط البصرة وكل العراق في جيوبنا نحن العمال والموظفين في العراق. ان من يستلم اموال النفط هم الاحزاب القومية الكردية والاسلامية والعروبية الحاكمة، وإنها منسجمة خلف الكواليس وتعقد الصفقات السرية والاتفاقيات فيما بينها، إلا أنها في العلن تظهر انها مختلفة وتصور صراعها بأن صراع من اجل مصالح الجماهير في كلا الجانبين" أن موضوع الصراع على الثروة لا تذهب إلى العمال والموظفين في عموم العراق بما فيه الإقليم وانما تاريخ (17) سنة كافية لأن يدرك الجميع سر اللعبة.

وختمت الرسالة بنداء موجه من هذه المنظمات العمالية والمدنية والأحزاب بالتوصية التالية

"اننا نعلن عبر هذا البيان، بأن من يقطع رواتبنا، من يسرقنا وينهبنا تحت مبررات سخيفة وواهية، من يهرب ثرواتنا من المنافذ الحدودية وبشكل رسمي وعلني ودون أي خوف او تردد في كردستان او في الجنوب او في الوسط، هم الشركات التابعة لأحزاب وقوى العملية السياسية التي تتحكم بالسلطة سواء في بغداد او في اربيل، وعلينا ان نضع يدنا بيد بعض، ونقف جنباً إلى جنب، وعدم افساح المجال وتسميم الاجواء بالعنصرية القومية لدق إسفين بيننا، فنضالنا واحد من اجل العيش الكريم والمساواة والحرية والرفاه.

لذلك علينا أن نعمل لتوحيد نضالنا من أجل تحقيق المطالب الآتي:

اولا: على حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان ان تنهي صراعها عبر حوار او مفاوضات علنية تنقلها وسائل الاعلام حول قضية النفط، فيجب عدم القبول بأية مفاوضات خلف الكواليس وعقد الصفقات السرية بين الجانبين. علينا عدم إعطاء الفرصة للتلاعب بمصيرنا المشترك.

ثانيا: ان عمال وموظفي العراق ينددون بشدة تجاه قطع رواتب عمال وموظفي ومتقاعدي كردستان من قبل الحكومة المركزية تحت اي مبرر ولن يقفوا مكتوفي الايدي إزاء تحويل معاشات ورواتب اخوتنا إلى ورقة سياسية ولعبة بيد طرفي الصراع.

ثالثا: وفي نفس الوقت أن برنامج العمل الوطني يرى بتوحيد رواتب عمال وموظفي ومتقاعدين كردستان مع عمال وموظفي والمتقاعدين العراق، لكي لا يتم التلاعب به من قبل الاحزاب القومية الكردية الحاكمة او من قبل حكومة بغداد"

إن تجاوز الأطر القومية المفتعلة، ومن قبل الاتحادات العمالية وباقي المنظمات المنضوية تحت البرنامج الوطني يمثل تطور نوعي على صعيد الوعي الطبقي وتحطيم لتابو القومية التي عملت على تفرقة عمال وموظفي

عموم العراق وهذا يمثل خطوة مهمة على صعيد توحيد رؤية الطبقة العاملة التي تعي أن مصالحها تتقاطع تماماً مع مصالح جميع اشكال القوى البرجوازية الثلاثة المشار اليها آنفاً



 


مقالات