نادية محمود

هل التغيير امر ممكن؟

<

 

نادية محمود

تقول التقارير بان نسبة الاصابات في العراق بكورونا وصلت الى 600%. الان اطفال يلدون من امهات مصابات بالكورونا، في مستشفيات يتصارع فيها اهالي المرضى على قناني الاوكسجين، يتلقون ادوية اخرجت من التداول البشري من عقود. دولة يجرها حصانين يركضان باتجاهين متعاكسين: الاول يوقع على اتفاقية استراتيجية مع امريكا، والثاني يعلن نفسه " فصائل مقاومة". حكومة على درجة من الهشاشة تشكو من "التنمر"، حيث بامكان اية مجموعة عشائرية مسلحة ان تهجم على موظفيها، وتقطع الطرق بقوة السلاح. النساء يخترن الموت حرقا على ان يواصلن الحياة، اب يحرق اطفاله عقابا لزوجته!!

السؤال هو هل هنالك امل بالتغيير؟

ثلاثة تصورات تسود بدرجات متفاوتة في اوساط الملايين المتضررة من هذه الاوضاع التي اقل ما يمكن ان توصف بها انها بربري. التصور الاول: فقدان الامل والثقة بالتغيير. فقدان الثقة بالنفس وبالاخرين بان في مستطاع(نا) ان نغير شيئا. التيئيس من قدرة البشر على التدخل في تغيير هذا المصير، بان القوة التي تحكمنا تتمتع بقدرات " الهية" ليس بوسع "العبد الفقير" اي شيء حيالها.

اما التصور الثاني فهو من اجل التغيير في العراق يجب النزول الى ساحة الخصم و اللعب في ملعبه. اي تعليق الامال على احداث تغيير عبر "تطعيم" النظام الفاسد، بعناصر جيدة. مثلا الانتظار من شخصيات شاركت بالاحتجاجات الجماهيرية لتقوم باحداث تغيير في سياسة السلطة تحت

شعار انه "سيوصل صوتنا ويكون لدينا في الحكومة من يدافع عنا". او عن طريق دفع ناشطي الاحتجاجات للدخول في الانتخابات، علّ 20 نائبا مدنيا جديدا، سيغيرمسار سفينة الدولة الطائفية النيولبرالية الى مرسى وبّر حقوق الناس. اي تعليق الامال على انتخابات، كانت80% من الجماهير قد عزفت اساسا عن المشاركة بها في 2018. هذا التصور هو الذي جعل ناشطي التظاهرات وخاصة في شهريها الاخيرين يمضون بحمية نحو "التنظيم"، والذي كانوا رفضوه وبشدة و بشكل واسع في اوائل الانتفاضة تحت شعارات مخلتفة" الخوف من تسلط قيادات، التفرد، شهداؤنا قادتنا، ركوب القضية، تجيير القضية لمصالح فردية والخ".

اختفت تلك العبارات، وبدأت في الشهور الاخيرة للانتفاضة مساع واضحة للتنظيم. الا ان المقصود هو ليس تنظيم صفوف الجماهير المتضررة من سلطة الطبقة الحاكمة من عاطلين، ونساء وعمال، وشباب، وزجهم في الحرب الطبقية مع السلطة القائمة، بل تنظيم وتشكيل ائتلافات وتحالفات، يدخلوا بها الى الانتخابات من اجل ان يحوزوا مقاعدا، ومن هنالك يمارسوا دورهم في التغيير. هذا الجمع يسعى للحصول على " وطن" ولكن دون ان يكون لديه المزاج والطاقة والنفس والصبر على تنظيم وزج وقيادة الجماهير "صاحبة الوطن" نفسه. فيريد الوصول الى " وطنه" بالطريق الاسهل- الانتخابات.

من هنا، سواء التيئيس، تحبيط الايمان بقدرة البشر على تغيير مصيرهم، خضوعهم وتسليمهم للامر الواقع، او حرف الجماهير عن مسار نضالها الى طريق اخر، الى اللعب في ساحة الخصم، هما اسلحة مجربة من قبل الطبقات الحاكمة لاخضاع او خداع الجماهير وحرف نضالهم عن مساره، فان عجزت عن تيئيسيها  


الرأسمالية بتشكيل تنظيمات مختلفة، ليست حركة نحن ال99% الا واحدة منها.

في العراق، امتلك تيارنا منذ بدأ بتأسيس حزبه عام 1993باعتباره امتداد لماركس وانجلس ولينين، تصورا واضحا و بدون اي لبس بان ما يحكم العراق هو طبقة رأسمالية ترسل سكان هذه البقعة الجغرافية الى البربرية ان لم نلم قوانا الطبقية للاطاحة بها كشرط مسبق لاقامة حياة تليق فعلا بالبشر. هذا التيار هو تيار وحزب الشيوعية العمالية. ليس الخضوع والاستسلام بالنسبة لنا خيارا، ولا تنطلي علينا اكاذيب البرجوازية.

مقالات