عادل احمد

بمناسبة تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي مقابلة صفحة الحزب الالكترونية مع عادل احمد

 


صفحة الحزب: مالذي تعنيه لك مناسبة تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي؟


عادل احمد: مناسبة تأسيس الحزب هي ليست مناسبة عادية مثل بقية المناسبات الأخرى في المجتمع. ان ضرورة تأسيس هذا الحزب كان قبل كل شيء ضرورة طبقية واجتماعية. فقد كان هناك في العراق عشرات الأحزاب السياسية للطبقات البرجوازية المختلفة وكانت تدافع بكل الأشكال وبكل الطرق المختلفة عن الطبقات الغنية وأصحاب الأملاك والمصانع والرأسمال. وهناك أحزاب مختلفة قومية وإسلامية وطائفية وإصلاحية طوال تاريخ العراق المعاصر، وراينا أنظمة وحكومات مختلفة أنتجت ماسي وحروب وفقر وسجون واعتقالات واعدامات ورأينا أنواع وأشكال من الاضطهاد القومي والديني، وراينا أوضاع ومعيشة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة وراينا الحصار الاقتصادي والمدافعين عنه تقريبا كل هذه الأحزاب طبلت لفرض الحصار الاقتصادي من قبل أمريكا وحلفائها على الجماهير المحرومة في العراق. وان كل هذه المأسي كانت تدفع ثمنها الطبقة العاملة والجماهير الكادحة نتيجة استخدامها وقودا لسياسات هذه الأحزاب البرجوازية.

كان هناك أحزاب الطبقة البرجوازية المتنوعة ولكن ما كان غائبا هو الحزب الطبقي حزب الطبقة العاملة الذي يدافع عن العمال والكادحين والفقراء ومصالحهم. وكان هناك ضرورة تاريخية وطبقية لكي تضع الطبقة العاملة حدا لشرذمة صفوفها وعدم تنظيمها وان لا تكون ذيلا لسياسات الأحزاب البرجوازية وان تقف بوجه بربرية ووحشية سياسات أحزاب الطبقة البرجوازية. وان تكون صفوفها مستقلة عن صفوف طبقة الأغنياء، وان تدافع عن مصالحها في كل مرحلة من المراحل التي مر بها المجتمع في العراق. وهذه الضرورة كانت  

تكمن في تأسيس حزبها الطبقي من اجل النضال الطبقي في المجتمع. ومن هذا المجال جائت ضرورة تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي في 21 / 7 / 1993.

ومنذ أول أيام تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي بث خوفا في صفوف الطبقة البرجوازية بدءا من حزب البعث وكذلك الأحزاب القومية الكوردية، وحاولوا بكل الطرق الممكنة مقاومته ومنع فعالياته الاجتماعية، وتعرض كوادره وأعضائه للاعتقالات بحجج مختلفة، وكان الهدف إعاقة تطوره وانتشاره بين العمال والكادحين والفقراء. اعتقل حزب البعث خيرة كوادره، ومن ثم تم اغتيال كثيرا من كوادر وفعالي هذا الحزب في كردستان العراق من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة جلال الطالباني أمثال شابور عبدالقادر وقابيل عادل من قيادة الحزب وكذلك خمسة من اكفأ كوادر الحزب بيد نوشيروان مصطفى، الشخص الثاني بعد الطالباني في الاتحاد الوطني، ومنع فعاليات الحزب في كوردستان فقط بسبب دفاعهم عن مصالح العمال والكادحين والشرفاء الذين لم يطلبوا شيئا غير العدالة الاجتماعية وانهاء المعانات ومأساة الفقراء.

وتعنيني مناسبة تأسيس هذا الحزب أيضا ما كان مشكوكا به ولا يزال بان كل هذه الأحزاب البرجوازية وحكوماتها وائتلافاتها وقوانينها ودساتيرها وتحالفاتها مع الدول الإقليمية والعالمية ليس نابعا من اجل خدمة المواطنين في العراق، وانما كل الهم والهدف هو كيفية الحصول والمساهمة في إيجاد الأرباح للأغنياء ومسؤولي الأحزاب والحكومة، وكل سياساتهم تعبر عن مصالح الطبقة الرأسمالية وبالضد من الطبقة العاملة والكادحة. وكانت لدى الحزب رؤية وسياسة واضحة تجاه التغيرات والمستجدات السياسية في الساحة العراقية. ولهذا السبب هذه المناسبة أي تأسيس الحزب تعتبر من اهم المؤلفات السياسية في المجتمع العراقي لحوالي الثلاث عقود المنصرمة.

صفحة الحزب: هل سياسات الحزب ترد على المشاكل والمعضلات التي يمر بها المجتمع العراقي؟

عادل احمد: برإيي الإجابة ستكون من شطرين، الأول نعم استطاع الحزب ان يرد على أكثرية المشاكل والمعضلات في المجتمع من الناحية النظرية. ان مواقف الحزب وطرح البدائل والحلول لكل مشكلة هي صحيحة وتعبر عن المصالح الطبقية للعمال، باعتقادي لم تكن هناك أية مشكلة نظرية لسياساتنا تجاه القضايا والمشاكل الاجتماعية العراق وحتى تجاه سياسات الدول الإمبريالية وأهدافها. ولكن في الشطر الثاني حول الإجابة على مشاكل المجتمع برأي ليس بالحد المطلوب ولم يستطيع الإجابة أجتماعيا علئ أكثرية المشاكل في العراق. لنأخذ مثلا المسألة القومية الكوردية صحيح لدينا رؤية وافق عمالي لحل هذه المشكلة ولكن من الناحية العملية والاجتماعية لسنا قادرين على ترجمة مسائلنا النظرية وسياساتنا الى الواقع الاجتماعي، او مسألة حسم السلطة السياسية، وكذلك ضعفنا التنظيمي والجماهيري ووحدة صف الطبقة العاملة واستقلاليتها وكذلك الإجابة والحلول العملية لإنهاء الفقر رغم وجود الرأسمال العملاق في مجال النفط. على الرغم من وجود سياسات وطرح البدائل السياسية لهذه القضايا والمشاكل الاجتماعية ولكن غير قادرين على تطبيقها في الميدان العملي، وهذه من اكبر واهم الإخفاقات التي تواجهها الحركة الشيوعية العمالية في العراق. براي تكمن المشكلة الرئيسية في نوعية وآلية العمل الاجتماعي، وكذلك لم نتحرك كصاحب حقيقي للمجتمع وان نحسم السلطة في جزيئات المواجهات الطبقية.

اذا حقا نحن ندافع عن مصالح أكثرية المجتمع من المحرومين كيف لا تنجذب الجماهير المحرومة نحونا؟ لان ليس محسوبا حسم السلطة في تحركاتنا وليس مؤهلا في حسم السلطة مع الطبقة البرجوازية وهذا يتطلب قيادة موحدة وقوية ومقتدرة تأخذ على عاتقها

استلام السلطة. لنوضح اكثر هذه المسألة لان براي هي مفتاح لحل لأكثرية مشاكلنا وضعفنا. في الوضع الحالي والتي تفسخت فيه جميع الأحزاب السياسية في العراق وكوردستان وأصبحت في وضع لا تحسد عليه، وهناك سخط اجتماعي تجاه جميع الأحزاب وحكوماتها، وهناك احتجاجات وتظاهرات يومية بالضد من هذا الأحزاب، وجميع القادة السياسيين لهذه الأحزاب صارو موضع السخرية والتنديد.. وهنالك الفقر المدقع والبطالة المليونية وانتشار وباء كورونا بين الجماهير وعدم أهلية الحكومة وأحزابها لمواجهة خطورة هذا الوباء، ان هذا الوضع يحتاج الى "راس" ان يبرز وان يقول الى الجماهير المحرومة بأنه الحل وهو قادر على حسم الأمور لصالحهم وان يطرح تكتيكه السياسي النابض من داخل الجماهير، ان من بتناغم مع نبض الشارع ويقوده باستطاعته يحسم مصير السلطة السياسية.

براي جميع الإجابات النظرية ومسائلها السياسية تذهب مع الريح اذا لم تترجم الى العمل السياسي والواقعي. اذا استطعنا ان نجعل الجماهير تثق بسياساتنا ونقودهم فان حسم السلطة هي مسألة وقت لا أكثر. ولكن على الرغم من نقاط ضعفنا هذه ولكنني واثق من أننا ستتجاوز هذا الضعف بأسرع وقت وان بوادر تحركنا الى الإمام قد بدأت. فأن شبكات التضامن الاجتماعي هي خطوة نحو هذا الهدف اذا استطعنا أنشأها في كل مكان مع إمكانية إبراز القادة الميدانيين الاجتماعيين وفرض الافاق العمالية داخل هذه الشبكات الاجتماعية. وأريد ان أقول في النهاية باني فخورا ان أكون عضوا في هذا الحزب منذ تاسيسه ولم يكن لدي ادنى وهم بان نستطيع ان نحل جميع مشاكلنا التنظيمية والسياسية مع البعض ونستطيع في يوم ما ان نحسم السلطة مهما طال نضالنا السياسي والطبقي.


مقالات