فالح مكطوف

في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي ((خيار أقصى اليسار وخيار السلطة السياسية))

 

 

مرت على عجل تلك الـ (27) عاما من عمر حزبنا ولم تزل السلطة نصب أعيننا، ولم يزل هذا الهدف شاخصاً ولم يتراجع مستوى التمسك به إلى درجة دنيا، كونه هدفاً طالما شكل هوية الحزب السياسية، ولعل السبب الذي يفصح عن نفسه ابتداءً، هو أنه لا يمكن أن ينتمي شخص ما إلى هذا الحزب دون أن يعي بحقيقة أن السلطة هي الهدف الرئيسي له، فهذا الحزب هو حزبٌ على الطراز اللينيني الذي لا يتوانى في أي لحظة تكون مناسبة أن يمسك السلطة، ولعل قراءة تاريخه الممتد خلال هذه السنوات وبخطابة وخطه النظري ورؤيته السياسية الماركسية النقية واستقلاله وعدم مهادنته للبرجوازية بكل تلاوينها ابتداءً من الأحزاب الإسلامية والطائفية وانتهاءً بالأحزاب القومية الكردية والعروبية وما يدور في فلكها من أحزاب برجوازية أخرى، وكذلك دفاعه عن كل الفئات التي لها مصلحة بانتصار الطبقة العاملة واستلامها السلطة بقيادته، وعلى رأس هؤلاء العاطلون عن العمل الذين طالما شكلوا اهتماما متميزاً في سياسة الحزب، إضافة إلى الطلبة والنساء وكل الفئات الفقيرة، يدلل على هذا الخط المميز لدى الحزب وأقصد موضوع استلام السلطة السياسية، أن سياسة الحزب المدافعة عن الإنسان تحتم عليه اعداد العدة لكنس البرجوازية المتعفنة في العراق التي يعتبر كل تاريخها مجرد تاريخ تطفل على المجتمع بأمنه وثرواته من خلال السرقة والفساد والجريمة، وبالمقابل فإنها تسوق الطائفية والعمالة وتمارس القتل والاغتيال والخطف دفاعاً عن مصالها وتسعى دوماً إلى إبقاء الأوضاع على ما هي عليه.

وعلينا أن نقر بأن الخيار أن يكون الفرد شيوعياً عمالياً يقتضي أن يكون موضوع استلام السلطة شغله الشاغل ولا يتوانى عنه ولو للحظة ويكون متهيئا ومستعداً له، وبالتالي لا يمثل وجوده إلا لتوجيه رسالة بأنه ليس غاطساً في الوهم ويعيش الرومانسية الحالمة، فالهدف من وجود هذا الحزب هو سؤال لا يمكن أن تترحّل الإجابة عليه إلى أجلٍ غير مسمى أنه وجد لكي يستلم السلطة في العراق. ففي يوم 21/7/1993 تأسس الحزب الشيوعي العمالي برفقة هاجس السيطرة على السلطة السياسية هذا ما ترسخ في أيام التفاوض على تأسيس الحزب قبل ذلك التاريخ حيث كانت اللقاءات الثنائية والجماعية تعقد بشكل متواتر لحين الإعلان عن تأسيسه، نعم نحن نعلم أن لتوازن القوى والثقل التنظيمي دورهما في القرب أو البعد من هذا الهدف ولكن حينما يختار الحزب أن يسير وبإصرار كطرق أوحد لا خيار آخر غيره على خط هو خط ماركس ولينين ومنصور حكمت فعليه، وبشكل حتمي أن يجد الوسائل التي تقربه من هدفه، بحيث لا يفكر أن يصل إلى التوازن مع القوى البرجوازية فحسب بل التفوق


عليها، فهذه القوى المعادية للجماهير وجدت طريقها للسلطة من خلال الخداع والتضليل وممارسة كل الوسائل غير الإنسانية، بحيث باتت الجماهير وما تعانيه من ويلات في واد وأحزاب السلطة في وادٍ آخر فلا يمكن لحزب مثل الحزب الشيوعي العمالي العراقي أن يقف متفرجاً وهو يمثل الخط المتطرف تجاه الإنسان والإنسانية.

إن تاريخ الحزب الطويل وحاضره هذا اليوم يتماها مع ما قاله الرفيق منصور حكمت في كراسه عن الحزب والسلطة السياسية بأنه "يتطلع للسلطة السياسية ويريد الإمساك بالسلطة السياسية وهذا ليس له أي تناقض مع وصول الطبقة العاملة الى السلطة، وليس هذا فحسب بل إن السبيل الوحيد في الأساس لكسب السلطة السياسية من قبل الطبقة العاملة هو هذا حيث تمد يدها للسلطة من خلال حزبها الخاص. وبالطبع إمكانية أن كسب الحزب للسلطة يمكن ألا يؤدي لكسب الطبقة للسلطة هو مرهون بنوعية وطراز ذلك الحزب" ومؤكد أن هذا الحزب غير عابئ بحياة باقي اتجاهات اليسار التي تتطلع وتركع بخشوع أمام النظام البرلماني الذي ترى فيه تحقيقاً لأقصى طموحها، والفرق بين أن تكون يسارياً هامشياً وبين أن تمثل أقصى اليسار فرق واضح والتجربة تدلل على ذلك فالحزب الشيوعي العمالي العراقي كانت "أول شروط تواجده في المعركة على السلطة السياسية هو أنه كان حاملاً لراية أقصى اليسار داخل المجتمع، ولم يكن الشخص الثاني والشخص الثالث" (منصور حكمت بتصرف). نعم أقصى اليسار هذه هي الهوية التي تميز هذا الحزب بتاريخه النقي، وقد علمنا الحزب بأنه ليس هنالك تباكي أو لوم على أفعال وجرائم البرجوازية وأحزابها ومليشياتها إذا لا يمكن لشيوعي أن يرجو من هذه الطبقة المتعفنة خيراً، فالحل هو الشروع بتغيير حياة المجتمع وهذا هو مشروعنا مصداقاً لمقولة ماركس "لقد فسر الفلاسفة المجمع بأشكال مختلفة ولكن ما مطلوب هو تغييره" لذا فلا خيار بين أن نكون أقصى اليسار وبين أن نمسك السلطة السياسية فكلاهما يمثلان ضرورة ويشكلان جوهر واحد.

واليوم تمر علينا هذه الذكرى العظيمة والتاريخ العظيم لهذا الحزب ونحن نتذكر دائماً أولئك الرفاق الذين ضحوا بحياتهم من أجل مبادئ هذا الحزب التي آمن بها منذ تأسيسه، لقد كان لدمائهم التي أريقت بسبب إجرام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أو الحركة الإسلامية في كردستان، حافزاً لنا في مواصلة مسيرة النضال وترسيخ مبادئنا.

في ذكرى تأسيس الحزب يحق لنا أن نحتفل ونحن نراه يتقدم بخطى ثابته وخط نظري وسياسي لا يحيد قيد انملة عن خط ماركس ولينين ومنصور حكمت

مقالات