احمد عبد الستار

في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي....انه حزب الطبقة العاملة والثورة الاشتراكية!

 

في مقال لتروتسكي على صفحات جريدة البرافدا 1921 قال : "في السنة الأكثر حرجاً للبرجوازية سنة 1919 كانت بروليتاريا أوروبا قادرة بلا شك على الاستيلاء على السلطة بالحد الأدنى من التضحيات، لو كان هناك على رأسها حزب ثوري أصيل، يطرح أهدافاً واضحة ويكون قادراً على السير نحو تحقيقها، أي حزب شيوعي قوي. ولكن لم يكن هناك أي حزب على هذا النحو ..

أثناء السنوات الثلاث الأخيرة قاتل العمال كثيراً وعانوا كثيراً من تضحيات كبيرة ولكنهم لم يكسبوا السلطة. نتيجة لذلك، أصبحت الجماهير العمالية أكثر حذراً منها في 1919 - 1920". كتب تروتسكي هذا المقال، عندما كان لينين عاجز عن الانخراط بأي مساهمة لا في الحزب ولا في الدولة بسبب اصابته وتدهور صحته. في الحقيقة وحسب ما كشفت الاحداث على الساحة العالمية، لم يكن العمال اكثر حذرا من الخوض في السياسة والصراع مع البرجوازية خلال السنوات التي عاصرت الثورة البلشفية، بل كانوا لا مبالين وفقدوا حتى حماستهم الثورية. والسبب يرجع الى إن الطبقة الرأسمالية كانت اكثر قوة منهم واكثر تنظيم، لما تتمتع به الاخيرة من مؤسسات داعمة في المجتمع من الجيش والشرطة والاعلام والمال وشراء الذمم....الخ.

الحزب الشيوعي بتعريفه البسيط، ومهمته الوحيدة، هو قيادة الثورة العمالية. ومن أجل تحقيق ذلك يجب أن يكون قريب من الطبقة العاملة، وأن يكون ذا قاعدة عريضة ومنظمة، وأن يكون بعيد عن الحلول الوسطية وبعيد الانتهازيين والاصلاحيين. الشعور المرير الذي عانته الطبقة العاملة لحاجتها لوجود مثل هذا الحزب، في كل العالم وخصوصا العالم الغربي، أدخلها اليأس وضيع في مناسبات كثيرة بوصلتها الطبقية، واضطرت كثيرا الى اللجوء أما الى الفوضويين، او الاصلاحيين.. مما يعود عليها مجددا بالحرمان من مكاسب تذكر ومن الاستقلال الطبقي وبالتالي من السيادة. طغت على العالم لمدة اكثر من سبع عقود، سيادة الستالينية والتي يمكن تلخيصها الى: ملكية الدولة للصناعة واقتصاد مخطط ..

بدون سلطة عمالية. وعليه ستفتح الابواب واسعا امام أي إرادة برجوازية لاستحواذ على الملكية والهيمنة السياسية، إنها ردة برجوازية داخل دولة كان السعي في البداية لأن تكون عمالية. مضت كل العقود قبل الاعلان الرسمي لموت هذه التجربة على يد غورباتشوف، في تخبط وضياع للنضال الثوري نحو السلطة العمالية، حتى مجيء الرفيق منصور حكمت مؤسس الشيوعية العمالية والذي اعاد للطبقة العمالية حقيقة اهمية دورها التاريخي، ودور الحزب في قيادة نضالها، لتحقيق اهدافها، وتصحيح مسار تاريخي أظل سبيله مدة طويلة.

الرفيق منصور حكمت اعاد للأذهان حقيقة بسيطة غابت تحت حجج مثيرة للسخرية، مرة بضرورة التصنيع ومرة بغياب العامل الموضوعي وحجج كثيرة، كان القصد من ورائها تسلط قيادات وتوجهات غير عمالية في قيادة الطبقة العاملة الى غياهب المجهول لبرجوازي. يقول منصور حكمت: .. اذا لم يتمكن العمال من تحويل الاساس الاقتصادي للمجتمع بعد الاستيلاء على السلطة، ستؤول ثورتهم الى الفشل، كما تؤدي، في آخر المطاف، الى تعرض الطبقة العاملة نفسها لمجازر. كما يؤكد انجلز على ان مجرى الاحداث في كومونة باريس قد اثبت ذلك عملياً.. حيث ان التفسخ السياسي والايديولوجي والاداري في الثورة الروسية كان ثمرة هذا الاخفاق. ان هذه مسألة حاسمة في رؤيتنا. كما انها تمثل الدرس الاساسي الذي تعظنا به ثورة اكتوبر. انها، في الوقت ذاته، نقطة انطلاق النقد الاشتراكي للتجربة السوفيتية."

إن حزبنا الآن وكلنا فخر بذلك، هو امتداد، طبيعي وبلا شوائب، للبيان الشيوعي، وللأممية الاولى، والتي كان الهدف منها تعليم وتدريب الطبقة العاملة عل يد حزب ماركسي، وثم قيادة هذه الطبقة الى السلطة، وحسب ماركس هي نهاية كل سلطة وكل صراع طبقي.

لأول مرة ترفع في المنطقة أهداف الشيوعية ومقصدها التاريخي، التي رفعها ولا زال حزبنا، بلافتته الشهيرة واللافتة للنظر ( حرية مساواة حكومة عمالية )، بدلا من الشعارات والاهداف البعيدة عن حياة الحركة العمالية ومصيرها الطبقي، مثل ما ساد لمدة طويلة الشعار الملتبس وغير العمالي ( وطن حر وشعب سعيد )، الشعار الذي كان بإمكان أي حزب مهما كان مضمونه الطبقي ترديده ورفعه.

الحركة العمالية في العراق منذ دخول حزبنا الساحة السياسية والاجتماعية، بعد عام 2003 ، وكذلك العاطلين عن العمل والمرأة، وغيرهم من الشرائح الاجتماعية المحرومة في المجتمع، أدرك هؤلاء عن يقين أن المعبر عن تطلعاتهم والداعي لمطالبهم هو الحزب الشيوعي العمالي العراقي، والحزب الوحيد الذي فهمه هؤلاء وانجذبوا اليه باعتباره المعبر الحقيقي والوحيد عن تطلعاتهم والداعي الذي لم يدخر جهدا لمطالبهم، ولوقفات الحزب معهم سجل طويل ومتجدد منذ ما يقارب العقدين من تاريخ العراق السياسي المعاصر

. وبنفس الوقت، وبالاتجاه الطبقي الآخر، كان ظهور حزب عمالي في المنطقة قد شكل حدث غير سار للبرجوازية العراقية وحتى إلى غير العراقيين. أذكر مرة عندما كانت قوات التحالف لا زالت منتشرة في العراق عام 2004، وكانت الناصرية من نصيب القوات الايطالية في التوزيع لإدارة المدن، أردنا نحن ( لجنة الناصرية للحزب الشيوعي العمالي العراقي) عمل نصب جداري لأهداف الحزب، وكان لزاما أن نحصل على موافقة القوات الايطالية بذلك، قدمنا طلب ترخيص اليهم ودعوانا لمقابلة المحافظة الايطالية ( باربارا كونتيني) حينذاك، أول سؤال سألتني " انتم الذين تريدون إقامة حكومة عمالية"؟؟ ، أجبتها "نعم" ثم أشارت بالموافقة بهزة من رأسها.

مقالات