هدى سمير

العنف ضد النساء أكثر وحشية مع تفشي جائحة كوفيد ١٩

<


ازدادت حالات القتل والاغتصاب والتنكيل بالنساء تزامنا مع تفشي جائحة كوفيد ١٩ والفشل العالمي للحكومات في إيجاد أبسط الوسائل الصحية للحفاظ على المواطنين ليس فقط من الإصابة بالمرض ولكن أيضا الحفاظ على كرامة وقيمة الإنسان. ان القاء نظرة بسيطة وسريعة على حوادث العنف والقتل الموجه ضد المرأة في فترة الحظر المنزلي يدفع للتفكير بأن هذه العمليات هي من العمليات الأكثر تنكيلا بلنساء، وبأن جذورها متأصلة في محاربة المرأة ومعاداتها، وناتجة من النظرة الدونية للمرأة في العالم ككل.

أن جائحة كوفيد ١٩ جعلت العنف ضد النساء أسوأ وأكثر وحشية. وللأسف ليس في مكان واحد او منطقة جغرافية معينة، ولكن في معظم دول العالم حتى الدول الأكثر تقدما حضاريا واقتصاديا مثل بريطانيا، أمريكا، أوروبا، وأمريكا اللاتينية. وتصاعدت شدة العنف ضد المرأة أيضاً في دول أخرى مثل أفغانستان وإيران وتركيا وفلسطين والعراق مثلما ورد في بعض التقارير المقدمة من منظمات تهتم بشؤون المرأة والعنف المنزلي. ففي أمريكا تقتل يوميا ثلاث نساء بسبب العنف المنزلي من قبل الأزواج أو الشركاء. وتعرضت أكثر من ٤٠٪ بالمئة من النساء للعنف المنزلي والذي وصل الى القتل في البرازيل. وقُتلت أكثر من 11 امرأة فلسطينية منذ بداية الحجر في شهر أذار الماضي بسبب العنف المنزلي. وفي العراق، فان معدلات قتل وحرق النساء أصبحت رعبا يوميا بسبب عدم وجود أية قوانين حكومية رادعة تقاضي القتل.

لقد فشلت الدول وحكوماتها عالميا بالسيطرة على وباء كورونا فشلاً ذريعاً لعدم وجود أية خطط مسؤولة ومدروسة لمواجهة هذا الوباء، ولا حتى وجود تصورات متفق عليها لاتخاذ الإجراءات الوقائية. وبنفس الطريقة اثبتت هذه الدول فشلها بالحفاظ على مواطنيها وخاصة النساء. إن ذلك الفشل لا يعود فقط لعدم وجود قوانين رادعة لمقاضاة القتلة، ولكنه أيضا فشل تلك الدول في إعداد وتنشئة الإنسان ككائن متعلم يتمتع بقدر من المسؤولية لمواجهة الأزمات، والوقوف بقوة وصلابة مع التغيرات التي ليس له يد في السيطرة عليها. هذه الحكومات التي اعتمدت الرأسمالية كنظام اقتصادي لم تستطع حتى توفير منازل كافية للنساء الهاربات من معنفيهنَّ. ففي تحقيق أجرته محطة السي بي سي في كندا ورد أن العديد من النساء "حاولت الهروب من المواقف العنيفة، و80 بالمائة من الحالات لم يجدن مأوى بسبب امتلاء الملاجئ".
إن العنف ضد المرأة ليس بالجديد في ظل النظم الاقتصادية الطبقية الرأسمالية، ولكن أن يصل العنف إلى هذا الحد فمعناه أن آن لهذه النظٌم أن تعترف بفشلها وترحل بلا عودة. فالعالم بأمس الحاجة لنظام يعتمد المساواة والعدالة الاقتصادية والاجتماعية اليوم أكثر من أي وقت آخر.

مقالات