هدى الجابري

من أجل إقرار مشروع "انهاء العنف ضد المرأة"

 

 

بالرغم من محاولات المنظمات والاحزاب الدينية وبمختلف اتجاهاتها من كبح عملية التقدم، إلّا أن العالم يتقدم. ومهما حاولوا فمن المستحيل العودة للوراء حتى لو قاموا باستخدام كل طرقهم المتخلفة والرجعية. من الممكن لحركة التقدم ان تتعثر هنا او هناك لكن التطور لا مناص منه. ومثلما تتطور الصناعة والتكنلوجيا والعلم، يتطور الانسان والمفاهيم والعادات والأخلاق. ويتطور عقل الانسان وتتطور حاجاته بالرغم ممن يحاول أن يقف بوجهة عجلة التطور.

ان هذا منطق التاريخ. فحتى رغم ارتداداته ونكوصاته هنا او هناك، رغم التلكؤات والعثرات والمقاومة الشديدة، الا ان حركة المجتمعات العامة بالاجمال سواء شاء من شاء او ابى من ابى هي الى الامام، وفقط الى الامام. اندحرت الكنيسة، في المطاف الاخير، امام نظريات غاليلوا حول ان "الارض ليست مركز الكون" رغم التهديدات المتواصلة بالموت والقتل، وبلعت السعودية وهيئاتها "العلمية" القروسطية، رغم كل المبررات "العلمية" والصحية التي تحول دون السماح للمراة بقيادة السيارة لسانها وقبلت صاغرة حق المراة هذا، ورمت البشرية نظريات التمايز العرقي بين البشر وتفوق العنصر والعرق الابيض الى اقرب مزابل التاريخ، وتبين ان الارض كروية رغم انف الكنيسة والسلطة والدين، اما حقوق المراة التي فرضتها النساء والتحررين، وفي مقدمتهم الاشتراكيين، على المجتمع البشري، فمن الكثرة بدرجة لايحتملها المقال، وكلها تحققت رغم انف السلطات السياسية والدينية الحاكمة ومقاومتهما الشديدة العنفية في اغلب الاحيان. ان هذا التغيير ليس امراً محلياً، عالمياً. ان اي تقدم تحققه قضية المراة في اي مكان في العالم، ينتقل سواء بصورة سريعة او بطيئة الى بقية انحاء العالم دون استئذان. فحقوق الانسان وحرياته عالمية، وليست محلية ابداً.

والامر يسري كذلك على "قانون مناهضة العنف الاسري"، اذ ان من يدعوا الى الوقوف بوجه إقراره ويدافع عن هذا الأمر انما اختار ان تمر فوق جسده عجلة التقدم والتطور لتنهيه الى الابد. فالذين يقفون في صف التعصب الديني والرجعية المتخلفة سوف يخسرون لأنهم يقاتلون ضد قوه تاريخية ستزداد قوة بمرور الوقت وحتمية التقدم. وان أي قوى لا تقف مع دعم وتقوية الحركة النسوية في الدفاع عن حقوقها ستخسر وجودها الاجتماعي والسياسي مهما كانت الأفكار او الاهداف التي تحملها.

فالحركة النسوية في العراق ، ومنذ زمن ليس بالقريب بدأت تنفض عن نفسها الغبار والتعب وأيضا الأوهام التي صورتها لها بعض الحركات الرجعية والدينية التي اوهمت الكثير بانها هي المدافعة الحقيقية عن حقوق المرأة، ولكن بالنتيجة سحبت البساط من تحت اقدام النساء وارسلتهن الى هاوية التخلف والفقر والجوع، والقيود المفروضة على خروج المرأة من المنزل، والزواج المبكر والزواج القسري ، وجرائم قتل الشرف، وزواج المتعة والمسيار، وقوانين الطلاق وتعدد الزوجات وحضانة الأطفال، وقوانين الميراث التي تحابي الرجل، ومنع المرأة حقها في المشاركة العادلة في التمثيل في الحياة السياسية.

 

كل هذا الظلم والتعسف اعطى للمرأة قوة للنهوض وللمواجهة وللثورة ضد الأوضاع المسلطة عليها وبمختلف الوسائل والطرق، ولكل أمرأه وحسب ما عانته والواقع الذي خرجت منه او مرت به. ومهما اختلفت اشكال المواجهة ونتائجها، فان الهدف واحد وهو التحرر من كل السلطات والقيم الاجتماعية كالأبوية والدينية والسياسية التي لا تمثل المرأة.

 

لقد كتبت النساء البداية لرحلة التغيير والافق الممتد حدودهن. فهل تذكرون حين وقفن وصرخن بصوت واحد ضد القانون الجعفري واسقطنه بلا رحمة. هل تذكرون عازفة ملعب كربلاء، هل تذكرون نساء تشرين، هل تذكرون ثورة الخريجات، وهل تذكرون ام الشهيد مهند، ونساء التحرير اللاتي وقفن جنباً الى جنب مع الرجل لصنع الامل بعد غصة الوجع من قوانين التفرقة والفصل الجنسي؟! تلك النسوة


أنفسهن سيحققن قانون مناهضة العنف الاسري وسيضعنه نصب اعينكم وستقرونه وأنتم صاغرين، لا ابطال. قانون مناهضة العنف سيصبح حقيقة وسيستمر لان النساء سيقرنه. وستتذكرون انهن قادرات على الوقوف بوجه أية قوة تقف امام ايمانهن المطلق بالحرية وتوقهن لعالم أفضل.


مقالات