سمير عادل

حق الدفاع عن النفس بين حكومة الكاظمي والميليشيات


 

في تقريرها الصادر قبل أيام قليلة أشارت منظمة (هيومان رايتس ووتش) الحقوقية إلى أن حكومة الكاظمي لم تفعل شيئا تجاه قتلة المتظاهرين وعمليات الاغتيال التي تقوم بها المليشيات التابعة لبعض الحركات الإسلامية المجرمة، وتزامن مع هذا التقرير، كلمة جينين بلاسخارت المبعوثة الأممية في العراق في مجلس الامن الى ان الحكومة الجديدة لم تقدم أي من قادة المليشيات المتورطة بعمليات الاغتيال الى المحاكمة. ونحن نضيف اليهما أن الكاظمي بات يلعب دور (شيخ عشيرة) أكثر مما هو رئيسا للحكومة، إذ يقوم بزيارة أهالي الضحايا ويطلق الوعود بأن دماء الضحية في رقبته. ولا ندري كم من كمية الدماء التي يحتاجها الكاظمي كي يسبح بها من اجل أن يحرك ساكنا.


عدد من المسائل عبر المقال نود توضيحها أمام القارئ كي لا يكون أسيراً ومتوهماً بالترهات التي تطلقها سواء حكومة الكاظمي المتعلَّقة بإحلال الأمن أو التي تطلقها أبواق المليشيات لتبرير عمليات القتل والإجرام.


أولًا: إنَّ أكثر عبارة مظللة يستخدمها الكاظمي ويرددها الببغاوات المتواجدين في أحزاب السلطة أو في الحكومة من ورائه؛ هو حصر السلاح بيد الدولة، أو الترويج بأن المعضلة الامنية تكمن في وجود السلاح المنفلت، في حين أن القاصي والداني يعرف دون أي لبس، أنَّ كل سلاح المليشيات مرخص من قبل (الدولة) وتحديدا وزارة الداخلية وهيئة الحشد الشعبي، كما أن المركبات التي تستخدم بالتنقل والاغتيالات هي إما حكومية أو إنَّ الأشخاص الذين يقودونها لديهم أوراق رسمية تسمح لها بحرية التنقل. ولكن الحقيقة التي يغفلونها عن عمد هي أن


من يسبب الفوضى الامنية هي المليشيات، وإنَّ السياسة الصحيحة والدقيقة لمواجهة المعضلة الأمنية يكمن في (حل المليشيات تحت أية مسميات) وسؤالنا هو: أين الكاظمي من هذا؟


ثانيا: في مقالنا السابق ( تكتيكان للمليشيات وتكتيك لا غير للجماهير للدفاع عن نفسها) أثار غضب عدد من المحسوبين على القوى الإسلامية ومليشياتها، وقد حاولوا عبر تعليقاتهم الساذجة طمس الماهية الإجرامية للمليشيات، وإدامة تسليم حياة الجماهير على مذبح مصالحها، وكانت اغلب التعليقات قد حصرت تحت يافطة (أننا نثير فتنة في المجتمع ونعرض أمنه إلى حرب أهلية)، عندما قلنا يجب مواجهة المليشيات للدفاع عن أنفسنا، إن هذه التعليقات تعيد بنا الذاكرة إلى حادثة طريفة وهي عندما كنا معتقلين في مديرية الأمن العامة في تسعينيات القرن الماضي، كنا نتحدث في احدى الأيام عن نظام صدام حسين، واذا بأحد المعتقلين قال لنا بغضب رجاء لا تتحدثوا بالسياسة فهذا يسبب لنا الاعتقال، وقالها بالعامية (يذبونا جوا) عندها ضحكنا جميعا وقلنا له أين نحن الآن في احدى مقاهي بغداد، ما نريد أن نقوله هو أنهم قتلوا المئات منّا في سوح التظاهرات، واغتالوا العشرات، ولم ينبس أي واحد من أولئك المتبجحين ويقول للمليشيات بأن أعمالها الإجرامية تدفع المجتمع إلى حرب أهلية. ولكن ما إن قلنا كلمة (حق الدفاع عن النفس) انقلبت الدنيا، وشاط غضبهم وبات يروجون بأننا نعمل على نشر فتنة في المجتمع. وهذا يكشف عن مقدار خستهم وجبنهم من مبادرة الجماهير الدفاع عن النفس، سآتي عليه لاحقا.


ثالثا: فضلاً عن كل ذلك يظهر شخص، مثل كاظم الصيادي وهو عضو برلمان وينتمي إلى احد أجنحة الإسلام السياسي الشيعي، وبكل صلافة ووقاحة وعلى قناة (العهد) التابعة لمليشيات عصائب أهل الحق، يبرر قتل ريهام يعقوب بأنها قامت بزيارة السفارة الأمريكية. وإذ أخذنا بهذا المنطق اي منطق الصيادي نفسه، فعلينا تصفية كل قادة الأحزاب والمليشيات الإسلامية دون استثناء لأنهم لم يقوموا


بزيارة السفارة الإيرانية فحسب بل قاموا بزيارة طهران وقم والتقوا بقادة الحرس الثوري المتورطين بدماء المتظاهرين سواء في العراق او إيران، إلا أن هذا المنطق هو منطق القتلة والمجرمين، فالصيادي والمليشيات الولائية يبيحون دماء كل من يزور السفارات الأمريكية، إلا أن من يقوم زيارة السفارة الإيرانية فهو من (فرقتهم الناجية)، ومع هذا لم يخرج اي واحد من أولئك الذي يتهموننا بنشر الفتنة ويقول لصيادي اخرس ويجب محاكمته ومحاكمة القناة التي بثت المقابلة معك. والأدهى من ذلك أنَّ حكومة الكاظمي تراقب المشهد دون أن تتحرك حتى قانونيا بغلق قناة (العهد ) التي أثنت على قتل ريهام يعقوب.


رابعا: إن عدم مبادرة الجماهير بالدفاع عن حقها في الحياة والدفاع عن نفسها يكمن بسيادة تصور بأنَّها سلمية، وكل ما يقتلون واحدا منا تظهر مجاميع شبابية وتقول أنى (الشهيد التالي). إن هذا التصور هو احد العوامل وراء تشجيع المليشيات بتنظيم عمليات الاغتيال دون اي رادع وخوف وتردد، لأنها تدرك بأنه ليس هناك من يرد على جرائمها، فلا الحكومة موجودة ولا فقاعات كاظمي باقية فكلها انفجرت، ولا الجماهير ترد عليها.


إنَّ مقولة (أنى الشهيد التالي) هو تصور أخلاقي قومي وإسلامي وخالي من أية ثورية، ويسلم حياة المتظاهرين السلميين على طبق من الذهب إلى المليشيات، والسؤال لماذا نكون نحن (الشهيد التالي) ويبقون هم في السلطة ويستمرون بالسرقات والنهب الفساد؟ فسياسة تلك المليشيات هي سلب الإرادة الثورية للجماهير وتصفية كل معارض لها، ولا يهمها من يكون الشهيد التالي أو المستقبلي، علينا أن نعلم الجماهير معنى الحياة، قيمتها، قيمة حياة الإنسان وليس أن نشجع هذه العصابات بتصفيتنا.


وأخيرا إننا لم نقل بأكثر من حق الدفاع عن النفس، وهذا حق مشروع وعالمي ومثبت في كل المواثيق الحقوقية في العالم، وتعترف به حتى


قوات الاحتلال الأمريكية المجرمة التي أوصلت هذه العصابات الإسلامية الفاسدة إلى السلطة في العراق عندما كانت هناك مقاومة لها

مقالات

سمير عادل

05/03/2018