عادل احمد

هدف زيارة الكاظمي لإقليم كردستان

 

قام رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بزيارة الى إقليم كوردستان في هذه الأيام . وكان الهدف المعلن للزيارة هو حل المشاكل العالقة بين الإقليم والحكومة المركزية، وبناء خطوات التقارب مع البعض. تأتي هذه الزيارة في والقت الذي تعاني الجماهير في العراق وكردستان من المشاكل في الرواتب والفقر المدقع والبطالة وانعدام الكهرباء والغلاء الفاحش و الفساد والمحاصصة و الطائفية... الخ.

ان الأوضاع في كردستان العراق تمر في ازمة خانقة بسبب سلطة المليشيات الأحزاب القومية الكوردية وتنصلها من دفع رواتب عمالها موظفيها ومنتسبيها مما ادى الى زيادة مساحة انتشار الفقر والجوع بالرغم من وجود رأسمال كبير واستثمارات كثيرة وتصدير النفط او تهريبها و وجود المعابر الحدودية العديدة للتجارة الخارجية .. ولكن طبيعة وجود السلطات المليشياتية، يحرم من وجود شكل دولة روتينية، وان استخدام المليشيات وتقويتها هو لبناء إمبراطوريات مالية للسياسيين ورؤساء الأحزاب هي السمة السياسية لإقليم كردستان. وكذلك وجود الصراعات السياسية بين الإقليم والمركز حول تقسيم السلطة والنفوذ والمال أدت الى تفاقم الأوضاع اكثر يوما بعد يوم.

ان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لا يملك العصا السحرية لإصلاح الأوضاع المتأزمة ولا يملك حتى المفتاح لحل مشاكل العراق.. ان حكومة مصطفى الكاظمي هي جزء من الأزمة وليس


حلها، فهي تستند على المحاصصة الطائفية والقومية والتي تشكل منها العراق الجديد، وتشكل أساس اتفاقاتها وسياساتها ولا تخرج من هذا النطاق. ان الفرق الوحيد بين الكاظمي وأسلافه هو وجود الظروف والتغيرات الحاصلة في مكانة القوى والأحزاب الطائفية والقومية ، الشيعية والسنية والعربية والكوردية من جانب ، ووجود الاحتجاجات والتظاهرات الشبه اليومية بالضد من كل العملية السياسية بدا من الاحتلال وحتى اليوم وبالضد من كل الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في السلطة حتى الان. ان هذا العامل أي عامل وجود الاحتجاجات والتظاهرات هي التي تعطي صورة مغايرة لكاظمي لان الأخير جاء الى السلطة على اكتاف الانتفاضة وبدفاعه الكاذب عن مطالب الجماهير المحتجة من العمال والكادحين والفقراء والعاطلين عن العمل والشباب .. وان أي توهم بهذه الحكومة كحكومة الإنقاذ والانحياز الى الشعب المظلوم هو توهم قاتل وسيدفع جماهير العمال والكادحين ثمنه بشكل دراماتيكي.

ان زيارة الكاظمي الى كردستان تأتي في اطار تشكيل جبهة سياسية موحدة لمواجهة النفوذ الايراني وميليشياته في العراق الى جانب ظهوره كرمز للتيار القومي المحلي (الوطني -العراقي). وتصب تصريحات فيان دخيل الناطقة باسم رئيس اقليم كردستان عندما قالت لأول مرة يأتي رئيس وزراء يتعامل بشكل متساوي بين المواطنين في ابراهيم الخليل حتى الفاو في هذا الاطار. اي بعبارة اخرى ما يخص الجماهير في كوردستان من تعليق امالها على رئيس الوزراء الجديد الكاظمي ، سيكون من اشد الاوهام.

ان حل المشاكل والأوضاع في كردستان يكمن بيد الجماهير نفسها في كوردستان وليس بيد الكاظمي .. ان إزاحة سلطة الأحزاب القومية الكوردية الجاثمة على صدر الجماهير وانهاء


سلطتها الفاسدة والمعادية لمصالح العمال والكادحين بطريقة ثورية ومن قبل الجماهير نفسها،

وبتنظيمها المستقل، هي الطريقة الوحيدة لصالح المحرومين في المجتمع الكردستاني. ان حكومة مصطفى الكاظمي ليست منقذا ولا تعمل لصالح الجماهير ولا يهمها ما يطالبه المحرومون في كردستان وانما جاء لتوزيع الأدوار والمصالح مع الأحزاب القومية الكوردية حسب التغيرات الجديدة في التوازنات والتي تنزع جزء من الامتيازات السابقة للأحزاب الكردية مقابل دعم مالي لهم. وكذلك إبراز دورها أيضا في توزيع الأدوار الجديدة بين الأحزاب الشيعية والطائفية حسب اخر المستجدات في الساحة السياسية العراقية. حان الوقت ان نربط الأواصر بين الاحتجاجات في عموم العراق والكوردستان اكثر وان يكون لدينا المطلب الوحيد وهو رحيل جميع الأحزاب والمليشيات القومية والطائفية الشيعية والسنية والعربية والكوردية وانهاء جميع المتعلقات ما يسمى بالعملية السياسية الى الأبد. وحان الوقت أن نضع جانبا كل الأوهام بحكومة الكاظمي وان نفكر مليا بقدرتنا وارادتنا وتنظيمنا وصفوفنا ومصالحنا الطبقية.

مقالات