احمد عبد الستار

العقابي، يرى سبب البطالة، العمال الوافدين، ويدعو لتنفيذ صولة عليهم!!


العقابي، يرى سبب البطالة، العمال الوافدين، ويدعو لتنفيذ صولة عليهم!!

"دعا النائب عن كتلة النهج الوطني حسين العقابي، قبل ايام، الحكومة الى اجراء صولة حكومية على العمالة الاجنبية في العراق والمكاتب المهربة لها اسوة بصولاتها على السلاح المنفلت ومهربي الانترنت والمنافذ الحدودية... واضاف ان :العمالة الاجنبية تسبب كارثة للمواطن العراقي بشكل كبير وهنالك احصائيات سمعتها من شخصيات كبيرة في السلطة العراقية بان نسبة العمالة في العراق قد تصل الى مليون اجنبي... واكد: ان جميع التظاهرات التي نراها اليوم والمطالبة بوظائف وعمل فان الحكومة بكل يقين عاجزة عن ايجاد وظائف ودرجات وظيفية لهم ، في وقت ان ملف العمالة بالعراق هو ملف كارثي.. "

هذا مجرد زعم بائس ولا يصمد امام الوقائع الجارية ولا امام اي منطق سليم، مصدره سياسي يعيش وسط محيط من الفساد، (وسوء الادارة) عندما يريد الاعلام الحكومي تلطيف فشل الاحزاب والجماعات الحاكمة في العبارة الاخيرة المخففة وقعا. ولعل من نافلة القول، أو اللا حاجة الى التطرق للخوض في ماهية البطالة والفقر واسبابها في العراق حاليا، تحت ظل نظام تأسس على اصلا على الفساد واللا مسؤولية تجاه المجتمع، حتى باتت هذه الصفة ملازمة كماهية مميزة يُعرف بها دون جدال. فالبطالة واسبابها غنية عن النقاش والتفصيل في العراق.

الاحزاب الفاسدة هذه وتيارات النظام وما يجتمع منها وما ينفرد، اعتبرت السلطة غنيمة أو منحة من خلالها يجنون المكاسب والمنافع الشخصية، التصور هذا لطريقة السلطة واسلوبها المعمول به متولد من صميم ايديولوجيتها التي ترى من خلالها العالم، وافكارها المتخلفة والمغرقة بالرجعية، التي هيأت لها الاسباب امريكا لتجعل منها شريك في نهب العراق وافقاره.

الطبقة الرأسمالية الحاكمة بطبيعتها في كل مكان، متمسكة بالسلطة تمسكا من الشدة، تروجها تصورا للعالم بأنه من المحال بأن هناك عالم آخر بدونها، وتنهج الاساليب المدمرة التي أوشكت على فناء الحياة على الارض لمجرد الحفاظ بموقعها كطبقة سائدة.

زعم العقابي هذا هو اجتهاد آني، او محاولة لإبعاد الانظار وإلقاء الملامة على عاتق (العمالة الوافدة) في تسبب وتعميق البطالة المنتشرة في العراق، كرد فعل من متحزب مستفيد من السلطة ولا يريد التخلي عنها، رغم تعرض النظام الى هزات عنيفة من ضربات الانتفاضة والعاطلين الغاضبين، يريد منفذ مؤقت للتسلل خارج الازمة وتبرئة نظامه من حقيقة ما خلقه من (كارثة) على حد وصفه هو، ومن الغضب الذي لا يهدأ من جيل من المحرومين وكما يقول المثل الانكليزي" الرجل الجائع رجل غاضب".

العمالة الوافدة، او العمال الاجانب، وتحت شتى التسميات والتعريفات، التي تشير في النهاية الى المهاجر الذي ترك موطنه ومسقط رأسه بهدف البحث في مكان اخر عن فرص عمل مناسبة يؤمن معيشته واحيانا كثيرة مع عائلته، او كما في الحالة التي اشار لها وزير عراقي العام الماضي عن وجود مئات الالاف من العمال الاجانب يعملون مع الشركات النفطية في حقول عراقية، او عن طريق التهريب بواسطة مكاتب خاصة تابعة لمافيات منفلتة.

سواء أكان دخل هؤلاء المهاجرون للعمل في العراق عن طريق التهريب، او مع الشراكات النفطية، ودخولهم بالطرق التي اشار لها المسؤولون، جاء أما تحت رعاية حكومية من خلال العقود النفطية المبرمة مع الشركات الاجنبية وتذليل العقبات باختيار مهام عملها وخبرائها وعمالها، أو من خلال جهات سياسية تستغل سلطتها وتتجاوز القانون لتهريبهم كعمال مهاجرين، وفي الحالتين يقع التقصير على عاتق الحكومة وليس على عاتق هؤلاء العمال. الذين قد مضى على وجودهم اعوام كثيرة، لم نشهد توافق حملة حادة من جهات عديدة مناهضة له، مثل ما شهدنا في الآونة الاخيرة، وتصريحات نارية الى حد الدعوى للقيام بصولة حكومية لطردهم، واعتبارهم "كارثة" تنغص راحة المواطن، وتحدث مزاحمة على طالبي العمل العراقيين. وعند اعتراف العقابي العلني عن عجز الحكومة بإيجاد وظائف للخريجين المعطلين وفرص عمل للعاطلين أو ضمان بطالة، وتصريحات مماثلة لوزير العمل، تعود ولاشك الى الضغط الذي تتعرض له الحكومة والنظام بشكل شامل من المطالبين بالوظائف والعمل، الذين شكلوا جمهور انتفاضة اكتوبر، واندفاعه الحماسي.

النهج الحكومي المدمر والفساد الواسع، هو الآفة الحقيقة للواقع الاقتصادي العراقي، وما لحقه من


تراجع خطير، أدى الى انتشار البطالة المليونية والفقر. "حيتان الفساد" الحكومية هي التي ابتلعت كل ما من شأنه انعاش الاقتصاد، ودوران عجلة الانتاج الصناعي والزراعي وباقي القطاعات الخدمية وغيرها، الضامن، لتشغيل ملايين العاطلين والمعطلين، الحكومة واحزابها الفاسدة هي التي تعمدت تخريب الاقتصاد ونهبه وليس العمالة الاجنبية، ولو كان هناك من يخطط وفقا لحاجة الجماهير، ورغبتها في ادارة الاقتصاد ادارة اجتماعية، وليس بناء على مقتضيات الحسابات الحزبية الفاسدة، لاستوعبت القطاعات الاقتصادية بمختلف انواعها كل الطاقات العراقية الشابة، ولا تتأخر بسبب العمال الوافدين، كما يزعم العقابي.

مقالات