نادية محمود

من هو الذي دمّر العائلة في العراق؟! (نادية محمود عن منظمة امان للنساء في رد على سؤال)


 

الى الامام: في معرض مطالبة نساء وتحرري العراق بالإبقاء على المادة 57 من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 يتردد بان ما تطالبون به هو "تدمير للأسرة العراقية". هل فعلا مطالبتكم هذه لها هذا التأثير؟

نادية محمود: بالتأكيد لا. نحن نريد الحفاظ على مصلحة الطفل في المقام الاول. حين تنقل مسؤولية تربية الطفل الى الاب في سن السابعة من العمر، اي في مرحلة دخوله السنة الاولى في المدرسة الابتدائية ينقل الطفل الى بيئة جديدة عليه. وما هو السبب في هذه النقلة، هو انه في حالة ان الام المطلقة تزوجت من رجل ثاني. السؤال هو: لماذا لا يطبق نفس القانون على الرجل؟ اي لماذا توكل مسالة تربية الطفل الى الاب في حالة تزوجه، وتسحب من الام في حالة زواجها؟ لماذا يشكل زواج الام سببا لسحب مسؤولية تربية الطفل ولكنه لا يشكل سببا في حالة زواج الاب؟ ان هذا المعيار بحد ذاته معيار تمييزي يفرق بين الام والاب. هذا هو اعتراضنا الاول.

 

ثانيا، لقد سمعنا نداءات العديد من الامهات المطلقات في مختلف محافظات العراق. مثلا مجموعة امهات نينوى اللواتي اصدرن نداءً مكتوبا ونشرنه على صفحات التواصل الاجتماعي. والسبب هو انه نساء نينوى يمنعن من القيام باي تجمع او اي تظاهرة تعبر عن موقفهن من هذه القضية. وهذا بحد ذاته امر يستدعي الرفض. يجب ان يحق للنساء ان يعبرن عن ما يردن باي الطرق التي يرتئينها وهي طرق سلمية.

 

ان الذريعة التي يسوقوها هي ان ابقاء حضانة الام للطفل بعد زواجها ستسبب في تدمير الاسرة. ولكنه لم يقل لماذا لا يسبب حضانة الرجل اي الاب لتدمير الاسرة في حالة حضانة الطفل؟ ما هي الدلائل والاثباتات على ان الاسرة ستحطم في حالة حضانة الام المطلقة ولا تدمر في حالة الاب المطلق؟ لا توجد اية دلائل.

 

ان المسالة كلها تتعلق بفرض القوانين الاسلامية في المجتمع. والغاء القوانين المدنية التي سنت في اواسط القرن الماضي. انه جزء من تثبيت القوانين الاسلامية وفي خلية تعتبر من اهم الخلايا التي يقوم عليها المجتمع في المنظور الاسلامي الا وهي الاسرة. اي اسلمة المجتمع عبر فرض نظام احوال شخصية يستند الى اسس دينية في قضايا الطلاق والزواج والخطبة والحضانة والارث وما الى ذلك.

 

اذا تحدثنا عن من الذي حطم الاسرة العراقية على امتداد سبعة عشر عاما؟ من هي الجهة المسؤولة في المجتمع. باختصار هي طبيعة الدولة او اللادولة في العراق. لننظر في الاسرة العراقية ولننظر كيف انه جرى تحطيمها بشكل منظم. انظر الى عمالة الاطفال وتسربهم من المدارس في العقدين الاخيرين. انظر الى الاطفال وهم ينبشون الازبال من اجل الحصول على اية مواد قابلة للبيع. انظر الى شيوع استخدام المخدرات في الاسر وانتشار استعمال الكريستال المادة المخدرة والمؤذية. متى جرى انتشار استعمال المخدرات في العراق؟ انه في السبعة عشر سنة الاخيرة. انظر الى زواج الاطفال القاصرات في سن الثانية او الثالثة او الرابعة او الخامسة عشر؟ ألسنَ هن اطفال؟ وان زواجهن هو عبارة عن اغتصاب جنسي منظم بموافقة العائلة وبتواطيء الدولة؟ الم يقل القانون ان السن الشرعي للزواج هو الثامن عشر الا بحالات استثنائية، هي ذاتها محل رفضنا، فلا يجب ان يكون هنالك اي استثناء لزواج القاصرات. وما الذي يحدث

بعد زواج القاصرات؟ ان الزوجات الاطفال اللواتي لا يستطعن ولا يعرفن ادارة شؤون اسرة يعدن الى اسرهن مرة اخرى ومعهن طفل واكثر. في الوقت الذي تقوم العوائل وخاصة من الاسر الفقيرة الى تزويج بناتهن للخلاص من مسؤوليتهن الاقتصادية. أليست مسؤولية الدولة هي ضمان تغطية مالية لكلفة تربية الاطفال اسوة ببقية دول العالم. الدولة تتنصل من مسؤوليتها، الاسرة الفقيرة لا تستطيع تدبر امر بناتهن فيزج بهن الى زيجات اقرب ما تكون الى العبودية الزوجية، تنتج العديد من المشاكل الاجتماعية.

 

انظر الى العطالة بين الشباب المؤهلين والقادرين على العمل، الشابات منهم والشبان. اليس انعدام وجود فرص عمل لهؤلاء الشباب، وشعورهم بالعجز الاقتصادي عن تغطية تكاليف معيشتهم الاقتصادية، عجزهم عن شراء ملابس لهم، عجزهم عن التنقل والسفر، عجزهم عن تغطية كلفة المواصلات، ناهيك عن توفير سبل العيش او مسكن او تكوين اسرة. الا يؤدي هذا الى تدمير الاسرة العراقية؟ من الذي يحطم الاسرة العراقية؟ مطالبتنا بعدم تغيير قانون ساري العمل فيه لمدة 61 عاما، ولم يقل احد خلال ستة عقود ان هذا القانون يؤدي الى تحطيم الاسرة العراقية. كيف تم اكتشاف الان وبشكل مفاجئ وبدون اية دراسات او تحليلات او معطيات بان نقل حضانة الطفل من الام المتزوجة سيؤدي الى " تدمير الاسرة العراقية". ان هذه الادعاءات هدفها اسكات اصوات الامهات والنساء والرجال المطالبين بإبقاء القانون بدون تغيير. ان هدف هذا الكلام هو احلال قوانين دينية يوما بعد يوما، محل القوانين المدنية التي سنت قبل عقود.

مقالات