عمار شريف

لا ضمان لكرامة المرأة إلا تحت ظل نظام عصري. ( عمار شريف في جواب على سؤال )


 

إلى الأمام: هناك تصور لدى بعض المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة ومطلب المساواة بين الجنسين - ممن هم ليسوا إسلاميينمفاده أهمية اللجوء إلى مقولات، هم ليسوا على قناعة فعلية بها. هي مقولات في جوهرها دينية وإسلامية شائعة تتحدث عن تكريم الإسلام للمرأة وإنصافها ومنحها حقوقها بهدف التأثير في الناس وحثهم على قبول قضايا المرأة التي يطرحونها وإقناعهم بها. ماذا تقولون في هذا الصدد؟

عمار شريف: قبل كل شيء يجب أن نميّز بين الناس الذين يحملون قناعات ومعتقدات دينية يؤمنون بها على هذا النحو أو ذاك، وبين المنضوين تحت أجنحة الإسلام السياسي المختلفة. فغالبية المسلمين لا يرتبطون بالأحزاب الإسلامية بأي شكل من الأشكال ولا يرون في برامجها سبيلاً ناجعاً لإدارة المجتمع أو لسنّ القوانين وفقاً لرؤيتها السياسية. هذا التفريق واضح في سؤالكم، بيد أن سبيل أولئك المدافعين ينطوي على مشاكل تقود إلى نتائج عكسية لا تسهل مهمتهم في الارتقاء بمكانة المرأة وكسب حقوقها وتحقيق كرامتها.

إن التصور الذي يقول بضرورة الدعوة إلى حقوق المرأة الإنسانية عبر التطرق إلى أن الإسلام كرّم المرأة وأنصفها هو تصور يتطابق دون قصد مع دعاية الأحزاب الإسلامية نفسها في ردّها على المطالب العادلة للنساء والحركات النسوية وسائر القوى الداعية للحرية والمساواة. فحين تصبح تلك المطالب مصدر قلق لتلك القوى أو تكون تلك المطالب مطروحة من الناحية العملية أمام المجتمع وتلتف حولها النساء ودعاة الحرية والمساواة يتحول الناطقون باسم تلك الأحزاب إلى النصوص والرصيد الإسلامي نفسه لدحض حقّ المرأة في المساواة والكرامة. تراهم يبرزون مفندين مبدأ المساواة بترويج نصوص وأحكام تقضي بدونية المرأة متمثلين ادعاء النقص العقلي للمرأة وتطبيقه في شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد ونقص حقوقها المالية وتطبيقه في الإرث فضلاً عن نقص دينها استناداً إلى عوامل بايلوجية صرفة. وإذا جئنا إلى مسألة التكريم بعيداً عن الأقوال العامة  


والشعارات فإن محتواه الحقيقي هو أن تقبع المرأة بين جدران المنزل لتعيش حياة اتكالية وتابعة للرجل تفقد معها الاستقلالية والتحصيل العلمي والتأهيل المهني الذي يوفر لها درجة من الاعتماد على ذاتها وقدراتها. ويعني مما يعنيه تعدد الزوجات وفرض الحجاب الإجباري وممارسة مختلف الضغوط الاجتماعية والنفسية والاقتصادية. حتى إذا افترضنا أن الإسلام كرّم المرأة فإن هذا التكريم حدث قياساً إلى ظروف المرأة في العصر السابق للإسلام وليس قياساً لظروف وأوضاع النساء في القرن الحادي والعشرين.

في الوقت الذي تتنوع فيه الأديان والمذاهب والطوائف والأقوام حتى في أصغر المجتمعات - وهذا ينطبق على واقع العراق تماماً - يصبح اقحام الدين في أمور الدولة وجوانب الحياة العامة عامل اضطراب. إن الدين أمر شخصي ولا يمكن لمجتمع في هذا العصر أن يبني الدولة والحياة العامة بدستورها وقوانينها وفقاً لدين معين أو قومية ما. يمكن لنظام يستند إلى المبادئ العامة لحقوق الإنسان ومبادئ المساواة والعدالة أن يضمن حرية المعتقد للجميع ويعيش في ظله المتدينون وغيرهم بحرية تامة في اعتناق عقائدهم وممارسة طقوسهم. مثل هذا الإطار يكفل إمكانية التعايش الآمن ويحقق درجة من المساواة بين أفراد المجتمع عموماً وبين النساء والرجال على وجه الخصوص.

مقالات