احمد عبد الستار

الكاظمي "جاي ياخذ صور على الزيتون".

لخص احد مواطني الناصرية، زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الاخيرة للمدينة، في الخامس من شهر اكتوبر الجاري. بأنها صورية ولا يتعدى كونه "جاي ياخذ صور على الزيتون"؛ الجسر الذي سقط عليه عشرات الضحايا من متظاهري الناصرية في اواخر العام الماضي على أيدي القوات الامنية والمليشيات، ثم يرحل.

زيارته كانت كما عبّر الاف المواطنين في الاعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، عن امتعاضهم من الزيارة هذه وعن لقاءاته واجتماعاته مع شيوخ العشائر، ومع مجلس المحافظة وعقده اجتماع لكابينته الوزارية المقرر كل ثلاثاء، في مبنى مجلس المحافظة، دون إنجاز او تحقيق اي أمر ملموس، وحتى ابسط عمل، يفترض به كقائد عام للقوات المسلحة وخبرته الامنية، أن ينهي مأساة (سجاد العراق) الذي اختطفته المليشيات علنا وانتظار ذويه ورفاقه وجماهير الناصرية تحريره بفراغ الصبر. المدينة تعاني من جملة مشاكل متراكمة حسب ما ذكر اغلب مديري الدوائر والمؤسسات، وانتقادهم على المكشوف بأنه لم يكلف نفسه بالاجتماع والوقوف معهم على الواقع المتردي لجميع مفاصل الخدمات، الصحية والبلدية، والتعليمية... وارتفاع نسب الفقر والبطالة الى مديات كارثية، السبب الذي جعلها، من اهم معاقل الانتفاضة على مستوى العراق احتجاجا على الواقع المأساوي الذي يعيشه اغلب سكان المدينة المحرومين. لقد عُرفت الناصرية خلال الانتفاضة، ومُيزت بوزن خاص عن سائر المحافظات العراقية الاخرى المنتفضة، بقوة مظاهراتها، وشكيمة المتظاهرين في المواجهات مع القوات الامنية، ودورها في إذكاء لهب الانتفاضة الكبير، هذه الصورة وهذا الانطباع لا يغيب عن سياسي مثل الكاظمي، ويدرك جيدا اسباب عجز الحكومة السابقة على السيطرة عليها بالقوة او حتى محاولات احتوائها من قبل الزعماء الدينين عبر وسائلهم ونفاقهم المعهود. رأى الكاظمي بأن يقوم بزيارة استعراضية لامتصاص النقمة المتواصلة منذ عام، وأن يمارس ما درج عليه اسلافه في تقديم تعهدات بشأن الكثير من المشاريع الخدمية دون ان يلتقي بالقائمين


عليها، وتحريك المشاريع المعطلة، والوعود التعيينات والتوظيف للعاطلين والمعطلين، والاهتمام بشكل استثنائي بحقوق ( الشهداء والجرحى) وتحقيق العدالة والاقتصاص من القتلة، ومجاملات ودية مع المواطنين واحتضان بعضهم. كل ذلك كان على جسر الزيتون الذي بدل اسمه اخيرا الى جسر الشهداء ظنا منه؛ إن بخطوته الاستعراضية هذه سيحول دون خروج تظاهرات لابد قد سمع بالإعداد اليها يوم الخامس والعشرين من اكتوبر. وما يترتب على هذه التظاهرات التي تجري الاستعدادات لها، من تطورات واحتمال اشتعال فتيل اللهيب مرة اخرى. وقد جاء الجواب فور مغادرته المدينة بقيام بعض المتظاهرين بقطع جسر الزيتون وجسر آخر واشعال الاطارات احتجاجا على زيارته الفارغة من المعنى بالنسبة اليهم.

ما يميز الكاظمي عن رؤساء الحكومات السابقة، دوره المزمع في تحقيق التوزان بين المصالح الايرانية والامريكية في العراق، لكنه فشل في ذلك بشكل واضح، ولم تستطع حكومته كبح المليشيات الموالية لإيران من استهداف القواعد الامريكية ومواقعها الدبلوماسية ومصالحها ولا زال القصف بالكاتيوشا متواصلا يوميا. وظهر عجزها جليا ايضا في فيما تعهد بمحاسبة المتورطين بعلميات اغتيال قادة التظاهرات والناشطين السياسيين، فإن حكومته ولجان التحقيق المؤلفة من كبار القادة الامنيين، لم تعلن حتى الآن عن أي نتيجة توصلت لها لجانهم.

وفي اطار زيارته للناصرية لقائه مع عدد من شيوخ العشائر، واعرابه عن امله كما صرح، في العمل المشترك بين ابناء العشائر وحكومتهم واسنادها للتغلب على الكثير من المشاكل، كإشارة ضمنية للأزمة التي حصلت بين قوات مكافحة الارهاب التي ارسلها من بغداد مع احد شيوخ العشائر، اثناء التفتيش عن سجاد العراقي. وتظاهر ابناء عشيرته استنكارا لاقتحام منزل شيخهم، ورد بعبارة اعتذارية عن مراهنته بحكمة العشائر الاصيلة في تفهمها وتعاونها من اجل خدمة ابنائها. واعرب شيوخ عشائر الناصرية عن شكرهم لزيارته ببيان" الذي أوفى بوعده لهم في زيارة المحافظة، والوقوف على واقعها وتفقد أحوال أبنائها"!!!.


هذا الواقع الذي كشف عن جزء منه، هو نفسه الكاظمي ذاكرا وجود" مئتين وسبعين مشروعا متلكئا في محافظة ذي قار، لأسباب مختلفة بعضها يتعلق بالفساد وسوء الإدارة، وسنقوم بمعالجتها قدر المستطاع.."، و أن "الناصرية يجب أن يكون لها وضع خاص وتطلق فيها المشاريع وتوفير فرص العمل".

إن التعهدات بتحسين الواقع المعيشي والخدمي للجماهير، منذ سبعة عشر عام، وعلى مر كل الحكومات المتوالية، لم يتحقق منها أي فعل ملموس على ارض الواقع، بل اتجه الواقع باتجاه معاكس وتفاقم البؤس والبطالة ونقص الخدمات ولفساد، والانفلات الامني وتسلط المليشيات الإجرامية. جعل الجماهير تفقد ثقتها بأي حكومة وأي سياسي وأي حزب بالسلطة. الجماهير التي عانت الأمرين تحت ظل هذا النظام، والكاظمي احد رموزه ونماذجه.

الامر الذي ترك الجماهير في ريبة من حركات الكاظمي واستعراضاته، وبدأت من جديد تلوح استعدادات لخوض جولة جديدة للمطالبة بالحقوق والمطالب، يتحدث عنها الشارع المنتفض والتلويح بالموعد العام يوم 25 من اكتوبر.




مقالات